روابط للدخول

مراقبون: العراق في طريقه ليصبح ساحة حرب بين لاعبين اقليميين


جرت انتخابات الثلاثين من نيسان في ظروف عناوينها الرئيسية تحديات أمنية جسيمة ومخاطر اقليمية داهمة وعلاقات وطنية متأزمة واوضاع معيشية صعبة وخدمات رديئة.

وتوجه العراقيون الى صناديق الاقتراع في وقت بلغت اعمال العنف الطائفية مستويات لم يعرفها العراق منذ سنوات. وما زالت المواجهات العسكرية مستمرة في محافظة الانبار حيث تسيطر على مدينة الفلوجة منذ اشهر مجموعات مسلحة مختلفة، بينها تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش".

ودفع هذا مراقبين الى التكهن بأن العراق سائر الى ان يصبح ساحة حرب بين لاعبين اقليميين يتنافسون على النفوذ واثبات القوة والتفوق. وفي هذا الشأن تحدثت بي بي سي في تقرير من بغداد عن انعدام الثقة المتبادل بين القادة السياسيين الذين يتحدثون باسم المكونين الشيعي والسني. وللتدليل على ذلك اشار التقرير الى ما تردد مؤخرا عن قرار العربية السعودية سحب ما يُسمى "ملف سوريا" من رئيس الاستخبارات الأمير بندر بن سلطان بوصفه تحولا استراتيجيا كبيرا لأن البعض يعتبر الأمير بندر من المؤيدين للجهادييين في سوريا، بحسب بي بي سي.

وتابع التقرير ان هذه الأنباء عززت الشعور السائد في العراق بأن عناصر في السعودية هي العقل المدبر لما يُعد حربا اقليمية تستهدف الشيعة.

من جهة أخرى اثارت تسريبات اعلامية حول النية في توقيع عقد بين بغداد وطهران لشراء معدات عسكرية ايرانية تُقدر قيمتها بمليارات الدولارات موجة غضب في الأوساط السنية المعارضة والمجتمع الدولي على السواء، كما افاد تقرير بي بي سي الذي لاحظ ان الحكومة العراقية لم تؤكد صحة هذه التسريبات ولكنها لم تنفه ايضا.

وجاء في التقرير ايضا ان وسائل الاعلام المعارضة لحكومة المالكي ركزت اهتمامها على الوضع في الانبار معربة عن الخوف من استخدام الأسلحة الايرانية ضد السنة عموما وليس لمواجهة الجماعات المسلحة التي استولت على بعض المناطق في المحافظة، كما يقول تقرير بي بي سي.

كما تحدث تقرير بي بي سي عن الاتهامات التي يوجهها مسؤولون من الشيعة علنا الى السعودية بتمويل المتطرفين السنة في المنطقة في حين سياسيين من قادة السنة يتهمون حكومة المالكي بالهيمنة على السلطة لمساعدة ايران في تحقيق اهداف اجندتها الاقليمية.
ومن هنا عنوان تقرير بي بي سي الذي اعلن العراق "ساحة قتال بالوكالة في حرب إقليمية".

اذاعة العراق الحر التقت عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية عن ائتلاف دولة القانون عباس البياتي الذي اعرب عن قناعة راسخة بأن دولا اقليمية عربية بالدرجة الأولى تمول تنظيم القاعدة والدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) على السواء بهدف اجهاض التجربة الديمقراطية وتحويل العراق الى ساحة حرب اقليمية وبذلك يكون لدى هذه القوى الاقليمية هدف مزدوج هو ضرب المسيرة الديمقراطية وايجاد محاور في المنطقة لتصفية الحسابات، على حد تعبير البياتي.

وأكد البياتي ان الدولة العراقية تعتمد على قدراتها الذاتية في المقام الأول لمواجهة خطر الارهاب والجماعات المسلحة مثل داعش والقاعدة منوها في الوقت نفسه بالدعم الاميركي سواء على مستوى التعاون الاستخباراتي أو في مجال التسليح قائلا ان الولايات المتحدة لا تبخل بتقديم هذا الدعم مع سائر الحلفاء الآخرين الذين لهم مصلحة في استقرار العراق وأمنه.

وأوضح البياتي ان السياسة الخارجية العراقية تهدف الى اقامة علاقات متوازنة مع دول الجوار والمنطقة عموما بعيدا عن سياسة المحاور وان العراق حافظ على هذه السياسة المتوازنة رغم الضغوط التي يتعرض لها ومحاولات جره الى الدخول في محاور لصالح دول على حساب اخرى متهما بعض الدول العربية التي قال انها ما زالت تريد ان يكون العراق تابعا لها وجزء من منظومتها الاقليمية، "ونحن نرفض ذلك"، بحسب البياتي.

الخبير العسكري عدنان نعمة سلمان رأى ان العراق منذ اليوم الأول لغزوه عام 2003 اصبح ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين الدول وبخاصة الدول التي كانت لها معه ومازالت علاقات سيئة مثل ايران، و اسرائيل معتبرا ان هذه الدول لم تتوقف يوما على العمل من اجل إبقاء العراق ضعيفا مفككا أسير صراعاته الداخلية بلا حكومة قوية وبلا جيش قوي والنتيجة هي ان العراق والدولة العراقية هما الخاسران.

وقال سلمان ان الدولة العراقية حاليا دولة ضعيفة عاجزة عن النهوض بمهماتها الأساسية بل دولة تقف على شفا التقسيم، لا تستطيع مثلا ان تمنع اقليم كردستان إذا أعلن الاستقلال أو تفرض الأمن في محافظة الانبار أو تقدم الخدمات في الجنوب أو تحافظ على الأمن في العاصمة بغداد ذاهبا الى حد وصف الدولة بأنها "دولة كارتونية" بعد ما كان العراق قوة اقليمية يُحسب حسابها سواء من جانب ايران أو اسرائيل، بحسب الخبير العسكري عدنان نعمة سلمان.

واعرب سلمان عن اتفاقه مع الرأي القائل ان العراق اصبح ساحة لصراع لاعبين اقليميين كبار مثل ايران والعربية السعودية مشيرا الى ان الصراع الطائفي يخدم اهداف القوى الاقليمية التي تريد إبقاء العراق على وضعه الحالي بحدود مفتوحة لدخول الارهابيين وخاصة من سوريا دون ان يستبعد ضلوع تركيا ايضا.

وتساءل الخبير العسكري عن اسباب ظهور داعش بعد فض ساحة الاعتصام في مدينة الرمادي وعدم التصدي لهذه الجماعة قبل ذلك.

المحلل السياسي محمد نعناع وصف العراق بأنه الساحة المفضلة للجماعات الارهابية ولصراع الارادات سواء أكانت دولية بين الولايات المتحدة وروسيا مثلا، او اقليمية بين ايران والسعودية وقطر بسبب ضعف قدراته الأمنية والاستخباراتية تحديدا الذي يتركه مكشوفا لهذه الأخطار، لكنه اضاف ان العراق جزء من ساحة اكبر لهذه الصراعات وتصفية الحسابات كما تؤكد الحرب المستعرة في سوريا التي قال ان وضعها لا يختلف كثيرا عن العراق في تحولها الى ساحة صراع اقليم ودولي بالوكالة وهناك دول اخرى مرشحة لجرها الى هذه الصراع مثل مصر .
وانتقد نعناع ما سماه "سوء علاقات العراق الخارجية" سواء أكان السبب الحكومة العراقية نفسَها أو الحكومات الأخرى التي لا تريد اقامة علاقات طبيعية مع العراق معترفا في الوقت نفسه بالبعد الطائفي للأزمة التي يعيشها العراق ولكنه اعرب عن اقتناعه بأن السيطرة الأمنية والعمل الاستخباراتي الفاعل كفيلان بإنهاء هذا البعد.

وقال نعناع ان هناك محاولات متعمدة لاذكاء العنف بترويج مواقف وافكار طائفية في المجتمع العراقي مشيرا الى دور دول اقليمية مثل ايران والسعودية وقطر، إذ بات من المعروف ان ايران تدعم جهات شيعية والسعودية وقطر تدعمان بالمال والفتاوى جهات سنية متهما هذه الدول بالتدخل المباشر في الشأن العراقي وتحديدا العبث بأمنه.

الخبير الأمني امير السعدي اعاد التذكير بأن العراق بعد الغزو الاميركي عام 2003 اصبح الساحة الرئيسية لما يُسمى الحرب على الارهاب مشبها العراق آنذاك بالمصيدة التي استدرجت بطُعمها من الجبنة خلايا تنظيم القاعدة الارهابي في انحاء العالم الى هذه الساحة حيث تلقت خلايا الارهاب ضربات موجعة. وقال ان ما يحدث في عموم المنطقة حلقات مكملة في هذا المسلسل سواء ما يجري في اليمن أو مصر أو اماكن أخرى.

وربط السعدي استمرار العلاقات المتأزمة بين قادة الكتل السياسية بتردي الوضع الأمني في بلد له موقع استراتيجي وغني بثرواته الطبيعية مثل العراق قائلا انه كلما ازدادت معضلات الوفاق السياسي الداخلي زادت هشاشة الساحة العراقية واغراؤها بانتقال داعش وغيرها من الجماعات الارهابية اليه.

لكن الخبير الأمني امير السعدي اشار الى ان سوريا تقدمت على العراق بكونها ساحة المنازلة الكبرى مع الجماعات الارهابية وبذلك اصبحت الساحة البديلة كما يتضح من التقارير التي تقدر بأن هناك أكثر من 11 الف مقاتل اجنبي ينخرطون في المواجهات المسلحة على الساحة السورية.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد يونس محمد
XS
SM
MD
LG