روابط للدخول

الحكومة المنتظرة أغلبية أم توافق أم محاصصة؟


اجتفاع لفعاليات سياسية عراقية (من الارشيف)

اجتفاع لفعاليات سياسية عراقية (من الارشيف)

كتب أحد العراقيين ممازحاً قراءه مرة على صفحات الفيسبوك: "سأدعو الى تأسيس حزب ديمقراطي جديد، وأعرض مقترحي لبرنامج الحزب ودستورِه على الأعضاء للتصويت، وفي حال عارضه أحدهم، حكمتُ عليه بالإعدام"

برغم السخرية المريرة التي تنطوي عليها هذه المزحة، فأنها تفصح بشكل ما عن طريقة تفكير عديد من العراقيين الذين لم يستوعبوا لحد الان أن الممارسة الدمقراطية في بعض وجوهها تعني الرضوخ لرأي الأغلبية، مع الدفاع عن حق الأقلية بالمعارضة.

هل يقر الجميع لعبة الدمقراطية ويرضى بنتائجها؟
يوضح استاذ العلوم السياسية سعد العزاوي ان النظام البرلماني يعترف بحكم الأغلبية وتحول الأقلية البرلمانية الى معارضة، ولكن في العراق وبحكم تعدد القوى وتنوع المكونات وحق مشاركتها بحسب الدستور، يصعب الوصول الى حكومة اغلبية بالمفهوم العام، ويرى العزاوي في حديثه لإذاعة العراق الحر أن تجربة حكومة المشاركة السابقة قد فشلت لتعارض رغبات القوى المختلفة المكونة لها. ولا يستبعد ان تتشكل الحكومة المرتقبة بتمثيل جميع المكونات العراقية.

برغم انتقاد كثيرين أداء حكومة ما سمي بالمحاصصة او المشاركة او التوافق، فقد بكّر سياسيون في التلويح بوصف الحكومة المنتظرة بحكومة الأغلبية السياسية، كما طرح ذلك عدة مرات رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي.
وضمن السجال الحالي عن حكومة المستقبل يميل النائب عن كتلة "متحدون" سليم الجبوري الى اللجوء لأشراك الجميع في الحكومة، معترفا بان الصحيح هو اعتماد مبدا الأغلبية المنسجمة بوجود معارضة، ولكن خصوصية الأوضاع العراقية تفضي الى اشراك الجميع بالحكومة.

نائب: حكومة الشراكة فشلت، لنذهب الى الاغلبية
لكن عضو ائتلاف دولة القانون النائب عادل شرشاب يذكّر، في حديثه لإذاعة العراق الحر، بان تجربة حكومة الشراكة خلال السنوات الأربع الأخيرة كانت مريرة وفاشلة أدت الى تعطيل الأداء وتراجعه فضلا عن عرقلة إقرار مشاريع وقوانين داخل البرلمان من قبل قوى وأطراف مشاركة فعليا في الحكومة لكنها غير منسجمة سياسيا.

في حين يرى اخرون أن مشهد التقسيم القومي والديني والمذهبي هو الذي يسِم الواقع العراقي بما يلغي الى حد ما مفهوم الأغلبية السياسية التي تنتسب لبرنامج وفكر ومنهج، وليس الى انتساب قومي وديني ومذهبي، وتستبق بهذا الشأن النائبة عن التحالف الكردستاني الاء طالباني نتائج الانتخابات مشككة في الوصول الى تشكيل حكومة اغلبية بهذا الفهم.

في هذه الاثناء أكد رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني الخميس ان الانتخابات البرلمانية الأخيرة آخر فرصة لبقاء مبدأ الشراكة الوطنية في البلاد.

واكد ائتلاف "متحدون" الذي يقوده رئيس البرلمان اسامة النجيفي، توسيع نطاق حواراته مع الأطراف في المشهد السياسي كافة ومن دون استثناء للبحث في إمكانية تشكيل تحالف وطني واسع يقوم على مبادئ الشراكة الحقيقية والمواطنة، وترسيخ الدولة المدنية الحقة والقائمة على العدالة والمساواة، بحسب بيان عن الائتلاف الخميس.

يعتقد مراقبون ان حكومة الأغلبية السياسية التي طرحت من قبل رئيس الوزراء المالكي قبيل الانتخابات كانت لأهداف انتخابية أكثر من كونها خارطة طريق، ويستدل المحلل علي الميالي على ذلك باحتمالات تحالف قوى غير منسجمة فيما بينها لتحقيق اغلبية داخل البرلمان. مشيرا في حديثه لإذاعة العراق الحر الى ان كل القوى السياسية تريد الاشتراك، و الجميع يعتبر السلطة هي جائزة او غنيمة يصعب التفريط بها او فقدانها،

"يبدو ان أغلب السياسيين ما زال بعيداً عن الفهم الصحيح للديمقراطية. فكل يفسّرها حسب هواه، أو مصلحة جماعته، حزباً كانت أم طائفة أم غيرها"، ويرى الكاتب السياسي سالم مشكور في مقال له الجمعة بعنوان" الأغلبية ليست مكوناتية"، أن هؤلاء ينادون بالديمقراطية ويفاخرون بها لكنهم في مواقفهم يصرون على وجود الجميع في الحكومة بحجة المشاركة تارة، أو التوافق تارة...

يريدونها: حكومة برأس قوي وأذرع مطيعة
في حين يرى الكاتب السياسي سعدي الحديثي، في حديثه لإذاعة العراق الحر، ان كل طرف يفسر مفهوم الشراكة بحسب هواه، ملاحظاً ان المالكي في تصريحاته حول حكومة الأغلبية السياسية انما يعني "حكومة برأس قوي وأذرع مطيعة"، وهذا لن يتحقق الا بتأمين تحالفات مع قوى وكتل تضمن له الأغلبية في مجلس النواب المنتظر.

لاحظ مراقبون ان الديمقراطية التوافقية تنتج نظاماً مشوها يدافع عنه المستفيدون منه بقوة. فالجميع يتقاسم السلطة التنفيذية، والادارة تكون مشرذمة، موزعة بين الاحزاب والطوائف بطريقة تجعل الحكم مجموعة كانتونات سياسية، ويضيف سالم مشكور في مقالته القول " المفارقة ان كل الاطراف تلعنُ المحاصصة َوترد أغلب مشاكل البلاد اليها، لكن هذه الاطراف ذاتها ، تنبري للدفاع عن هذه الصيغة، ولو بعناوين تلميعية، باعتبارها "الطريقة الوحيدة الممكنة لادارة بلد متعدد المكونات".

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد رامي احمد
XS
SM
MD
LG