روابط للدخول

تحذيرات تتجدد من تنامي أنشطة جهاديين في العراق وسوريا


مقاتلو داعش يحرقون كميات من السجائر المصادرة في مدينة الرقة السورية - 2 نيسان 2014

مقاتلو داعش يحرقون كميات من السجائر المصادرة في مدينة الرقة السورية - 2 نيسان 2014

يَـــــــــــــتسبّبُ أحدثُ اقتتالٍ بين جبهة النصرة وجماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بنزوحِ عشراتِ آلاف الأهالي مجدداً من قراهم في سوريا. وجاءت أنباءُ الاقتتال الداخلي المتجدد بين هذين الفصيلين بعد بضعِ ساعاتٍ فقط من دعوة زعيم تنظيم القاعدة مسلّحي داعش إلى مضاعفة جهود القتال في العراق.

ونقل موقع (سايت) المتخصص برصد المواقع الجهادية على الإنترنت عن أيمن الظواهري قوله الجمعة إنه لو كانت داعش امتثلت لقراره بعدم المشاركة في الحرب السورية و"تفرغوا للعراق الذي يحتاج لأضعاف مجهودهم.. فأحسب أنهم كانوا سيجنّبون المسلمين ذلك السيل من الدماء" الذي سبّبهُ الاقتتال بين الإسلاميين المتشددين.

وفي عرضها لمقتطفاتٍ من التسجيل الذي ترجمَهُ موقع (سايت)، أشارت رويترز إلى محاولات الظواهري السابقة لإنهاء القتال بين داعش وجبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة.
داعش انضمّت إلى الصراع في سوريا العام الماضي مُـــــــعلِنةً من طرفٍ واحد توليّها القيادة من جبهة النصرة.

وفي إعلانه نبأ تجدد الاقتتال الداخلي، ذكر (المرصد السوري لحقوق الإنسان) ومقره بريطانيا ليل السبت أن المعارك بين داعش والنصرة في شرق سوريا أرغمت أكثر من 60 ألف شخص على الهروب من ديارهم وتسببت في إخلاءِ قرىً ومقتل عشرات المقاتلين. وجاء في النبأ أن النصرة سيطرت على بلدة أبريهة من داعش.

يذكر أن الاشتباكات المتكررة بين المقاتلين المعارضين للنظام السوري قَـــوّضت الانتفاضة التي دخلت عامها الرابع ووضعت الجهاديين في مواجهةٍ مع مقاتلين أكثر اعتدالاً لكن النزاع على الأرض والموارد أدى لاندلاع القتال بين الفصائل المتشددة. ووصلت المعارك أخيراً إلى محافظة دير الزور المنتجة للنفط والقريبة من حدود العراق.
وذكر المرصد أن الاشتباكات الأخيرة التي استمرت نحو أربعة أيام أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 62 مقاتلاً وتسببت في إخلاء أبريهة وبلدتيْ البصيرة والزير وهي البلدات التي يتجاوز عدد سكانها 60 ألفاً.

في الأثناء، تتواصلُ تحذيراتُ مسؤولين غربيين من مخاطر امتداد صراع سوريا ليس فقط إلى العراق ولبنان ودولٍ مجاورةٍ أخرى بل حتى إلى أوروبا والولايات المتحدة.
وفي أحدث تلك التحذيرات، أعلن مدير مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (أف بي آي) جيمس كومي الجمعة أنه "مصمم" على عدم السماح لأي هجمات إرهابية شبيهة بـ11 أيلول أن تُــــــنفّذ على خلفية صراع سوريا وذلك مع تزايد عدد الأجانب الذين يتوجّهون للقتال هناك.

وفي تصريحاتٍ أدلى بها لمجموعة من الصحافيين في مقر (أف بي آي)، قال كومي "كلنا نتذكر الخط الذي سارت عليه الأمور في أفغانستان من الثمانينات والتسعينات الى 11 أيلول. ونلاحظ النمط نفسه في سوريا لكن أسوأ بكثير"، على حد تعبيره. مقاتلون من دول آسيوية في سوريا

مقاتلون من دول آسيوية في سوريا


وأشار الى الميل المتزايد لعشرات الأميركيين وآلاف الآوروبيين الذين يسافرون الى سوريا للمشاركة في المعارك. وفي هذا الصدد، قال المسؤول الأميركي "هناك آلاف وآلاف من المقاتلين الأجانب في سوريا وهذا موضوع أركز عليه ... وأيضاً نظرائي الأوروبيون وجميعنا قلقون"، بحسب ما نقلت عنه وكالة فرانس برس للأنباء.

وقبلَ يومٍ واحدٍ من هذه التصريحات، بثّت وكالة رويترز للأنباء من واشنطن مساء الخميس (1 أيار) تحقيقاً تحت عنوان (الانتحاريون الأجانب يعاودون الظهور بقوة في العراق وسوريا) بقلم مارك هوزنبول Mark Hosenball
نُقل فيه عن مسؤولي أمن غربيين أن عدد الأجانب الذين ينشطون في الدولتين يُقدّر بالآلاف. ويعمل معظم هؤلاء مع داعش والنصرة.
وقال مسؤولون أميركيون إن معدل التفجيرات الانتحارية في العراق العام الماضي زادَ بقوة وعادَ لمستوياتٍ لم تحدث منذ عام 2007.

وأوضح المسؤولون أنهم لا يملكون بيانات دقيقة عن عدد المقاتلين الأجانب المشاركين في أحداث العنف. لكن في آذار ونيسان الماضيين وحدهما نفذ ما لا يقل عن 14 تونسياً يقاتلون إلى جانب داعش هجمات انتحارية في أماكن مختلفة بالعراق وفقاً لما كُتب على مواقع اجتماعية مرتبطة بالجماعة وتتابعها السلطات الأميركية والأوروبية.

وأُفيد بأن بين الانتحاريين الآخرين في العراق خلال آذار ونيسان كان هناك مقاتلون من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وهو أحد أخطر أجنحة القاعدة ويتركز الجانب الأكبر من نشاطه في اليمن. ونُقل عن ليث الخوري المحلل بمجموعة (فلاشبوينت بارتنرز) التي تتابع مواقع المتشددين على الإنترنت إن العديد من هؤلاء قدموا فيما يبدو من السعودية وليبيا ومصر والمغرب والأردن. وذكرت داعش أن مواطناً من الدنمرك وآخر من طاجيكستان فجّرا نفسيهما أيضاً.

وكان الكاتب البريطاني من أصل مصري عادل درويش قال لإذاعة العراق الحر في مقابلةٍ أجريــــتُها في 13 نيسان للملف الإخباري المنشور تحت عنوان (عودة مقاتلين من الحرب السورية تثير مخاوف إقليمية ودولية) إن عدد المقاتلين الذين توجّهوا من بريطانيا للقتال في سوريا قُدّر "بنحو 283 أو 284 شخصاً ومعظمهم من أصول باكستانية وهندية بعضم مولود هنا بالإضافة الى آخرين من أصول مشرقية أي من سوريا ولبنان وفلسطين، وبعد عودتهم واستجوابهم يُخلى سبيلهم. ولكن اتضح أن نحو 28 أو 29 منهم لهم ارتباط بالفكر الجهادي....".

من جهته، علّق رئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) واثق الهاشمي على التسجيل الجديد المنسوب لزعيم القاعدة والذي حضّ فيه داعش على مضاعفة جهود القتال في العراق بالقول "إنه يحمل دلالتين الأولى أنه لا يزال هناك انشقاق كبير داخل تنظيمات القاعدة وكل مسمياتها الأخرى من داعش أو النصرة وغيرها، خلافات كبيرة جداً والخروج عن سيطرة الظواهري كقائد أوحد لها.. لذلك يحاول في هذه الرسالة أن يلملم هذه التنظيمات ويوجّه بتركيز القتال في العراق..". وأضاف الهاشمي أنه لهذا السبب "ينبغي على العراق مضاعفة الجهود..وبالفعل أصدرت الحكومة العراقية اليوم قراراً بتحرّك ثلاثة ألوية على الحدود السورية لمسك الأرض." جندي عراقي خلال اشتباك مع مسلحي داعش في الرمادي

جندي عراقي خلال اشتباك مع مسلحي داعش في الرمادي



وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، أجابَ خبير الشؤون الإستراتيجية عن سؤاليْن آخريْن يتعلق أحدهما بالتحذيرات الغربية المتزايدة من مخاطر عودة مقاتلين تطوعوا للقتال في سوريا، والثاني عن أهمية مُـــــــــتابـَعة مُقررات المؤتمر الدولي الأول لمكافحة الإرهاب الذي انعقد في بغداد على مستوى الخبراء خلال آذار الماضي.


مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع الكاتب البريطاني من أصل مصري عادل درويش، ورئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) واثق الهاشمي.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG