روابط للدخول

ماذا بعد الانتخابات، هل سيشهد العراقيون تغييراً؟


فرز الاصوات بعد انتخابات 30 نيسان

فرز الاصوات بعد انتخابات 30 نيسان

سجلت المؤشرات الأولى عن الانتخابات البرلمانية التي عاشها العراقيون يوم الثلاثين من نيسان نسبة جيدة من النجاح فنيا، مع حصولها على قدر كبير من التزكية والتقدير من جهات محلية ودولية.

ويأتي اعلان مفوضية الانتخابات مساء الأربعاء عن أن نسبة المشاركة فاقت الـ 60 %، مؤشراً لصالح العراقيين وإيمانهم بالأدوات الديمقراطية برغم الصعاب، وهو ما ثمّنهُ ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف عندما صرح الأربعاء بان الانتخابات جرت في وقت صعب للغاية بالنسبة للعراق.

​في غضون ذلك هنأت الولايات المتحدة الامريكية ملايين العراقيين الذين صوّتوا بشجاعة، وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في بيان، "إن الناخبين العراقيين تحدّوا بأصابعهم البنفسجية عنفَ المتشددين الذين حاولوا إعاقة َالتقدم الديمقراطي وزرعَ الفتنة في العراق والمنطقة بأكملها".



محلل: الحكومة المنتظرة هي الأصعب تشكيلا
مع انتهاء التصويت واغلاق صناديق الاقتراع مساء الاربعاء سارعت جهات عديدة بأطلاق توقعات وتبادل التهاني بفوز هذا الكيان او الحزب، قبل ان تنجلي النتائج النهائية التي ينتظر ان تكشف عنها المفوضية في غضون شهر.
وبعيدا عن طبيعة تلك النتائج يثار سؤال حول مدى التأثير الذي سينعكس على الواقع السياسي العراقي الذي اتسم بداهة ً بعدم وجود "رابح أوحد"، ما سُيلجئ القوى المتنافسة الى تشكيل تحالفات لتوفير اغلبية برلمانية تنتج حكومة جديدة، وربما أيضا سنشهد تحالفاتٍ لتشكيل معارضة فاعلة في البرلمان الجديد.

يرسم رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي المشهدَ الحالي مبتدئاً بإطلاق احتمالات الفوز لهذه القائمة او تلك، متوقعا ان تعقبها حملة التشكيك بالنتائج والاتهام بالتزوير عند اعلان النتائج النهائية! ثم دخول "العامل الخارجي" ضاغطا على الكتل التقليدية لتشكيل تحالفات قد تفضي الى اعلان حكومة، ستكون الأصعب منذ 2004 ولحد الان، بحسب الهاشمي.

يتوقع المتحدث باسم قائمة متحدون، النائب ظافر العاني تغييرا في مفهوم الشراكة بعد الانتخابات، ملاحظا في اتصال مع إذاعة العراق الحر ان "الجميع" ادرك ان منهج التعصب والإقصاء سيودي بالبلاد الى التهلكة، معولاً على تيار سياسي شيعي منتقد للحكومة الحالية.
ومع اقراره بحضورٍ ملموس للقوى المدنية في الانتخابات الأخيرة الا ان تأثيرها ما زال محدودا بحسب العاني الذي برر ذلك بهجرة شريحة كبيرة من المدينيين والطبقة الوسطى خارج العراق بسبب الظروف الضاغطة.

وفي استباق للخارطة السياسية التي سيتشكل منها مجلس النواب الجديد، يعتقد المتحدث باسم الكتلة الكردية النائب مؤيد الطيب، خلال اتصال مع إذاعة العراق الحر، أن طبيعة التحالفات ستتغير وفقاً للمواقف التي أعلنتها القوى السياسية قبيل الانتخابات، مشخصا ان بعض تلك القوى افصحت عن عزوفها عن التحالف مع أن ائتلاف دولة القانون، ومنها تيار المواطن، و"الاحرار" و"متحدون"، فضلا عن القوى الكردية التي لم تكن تجربتها مع الحكومة الحالية مشجعة بحسب الطيب. الذي يعتبر ان السؤال المهم الان هو : كيف ستتعامل "دولة القانون" مع هذا الواقع؟

دولة القانون: مطمئنون من تصدرنا الحكومة المقبلة
في هذه الاثناء جدد رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي تأكيده بتأسيس حكومة أغلبية سياسية ونبذ مبدأ حكومة المحاصصة أو الحكومة التوافقية.
ودعا المالكي في مؤتمر صحفي عُقد في بغداد الخميس، الكتلَ السياسية إلى الانفتاح على الحوار من أجل مستقبل العراق باعتباره سفينة النجاة للعملية السياسية.
وأوضح المالكي في تصريحاته أن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه يمتلك تفاهمات تفوق النصف زائد واحد مؤكدا تلقيه اتصالات من أطراف سياسية لتشكيل حكومة أغلبية.

بهذا الشأن أكد المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون علي الشلاه ان من الصعب إزاحة ائتلافه من صدارة المشهد الحكومي المقبل، وهذا يعني بحسب الشلاه -في حديث لإذاعة العراق الحر- أن يحترم الاخرون هذا الواقع، معولا على أن التصويت داخل "المكون السني" سيحسم جانبا من التحالفات، متوقعا ان الكرد سيتعاملون بروح سياسية للتعامل مع القوة الأكبر، التي ستحضى بدعم دولي. بحسب تعبيره.
لقد وجد شعار التغيير رواجا وتأييدا في الحملات الانتخابية، ويرى الشلاه ان بعض الأطراف استغلت الشعار لإلقاء اللوم على الاخرين في تبرير العجز او الفشل في الاداء ملاحظا أن احد الكيانات التي جعلت شعارها "التغيير" ربما لن تحصل على أي مقعد في البرلمان المقبل.

دور القوى المدنية في البرلمان المقبل
يتوقع مراقبون ان تحضى بعض القوى المدنية والديمقراطية بحظ اوفر بالتواجد في البرلمان المقبل، ويرى بعضهم ان الرغبة بالتغيير، والتقليل من هيمنة القوى الدينية والطائفية قد تدفع بعدد من المدنيين للدخول في المعادلة السياسية المقبلة، ومنهم مرشحة التيار المدني الدمقراطي شروق العبايجي التي تشير الى أهمية تغييرَ قواعد اللعبة السياسية ونبذَ الطائفية والاستفادة من الدروس، حاثةً، في حديث لإذاعة العراق الحر، القوى الكبيرة الى استيعاب دروس الفترة السابقة محذرة من ان العراقيين لن يسمحوا بسرقة طموحهم ورغبتهم في التغيير.

ولاحظ رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي، ان السياسيين العراقيين الذي أتيحت لهم الفرصة بعد تغيير النظام السابق من قبل الولايات المتحدة في نيسان 2003 لتسلم مقاليد الدولة الجديدة، لم يستوعبوا بما يكفي دور "المعارضة" في العمل السياسي، برغم ان جُلهم عمل تحت هذا العنوان حين مناوئتهم لحكم صدام حسين.
في مقابلة مع الهاشمي تحدث عن ضبابية مفهوم التغيير الذي يتحدث عنه كثيرون متوقعا ان كثيرا من العراقيين سيصدمون بواقع ان التغيير لن يكون حاسما، مشخصا ان واقع التوزيع الاثني والمذهبي والقومي في المجتمع العراقي لا يعني طائفية الجميع، بل هو نتاج واقع مجتمعي يفرض تصنيفه.

وردا على سؤال لإذاعة العراق الحر هل انهت الديمقراطية الجديدة في العراق مرحلة الانقلابات العسكرية و "البيان رقم واحد" التي عاشها العراقيون على مدى عقود، أكد واثق الهاشمي ان الديمقراطية هي حلم الشعوب وأن العراقيين الذين عانوا كثيرا من تلك الانقلابات وما يتبعها من دماء وحروب واقصاء وتنكيل، لن يجدوا بديلا آخر عن الديمقراطية وأدواتها في رسم مستقبله.
XS
SM
MD
LG