روابط للدخول

العراقيون ينتخبون من أجل التغيير نحو الأفضل


سيدة تدلي بصوتها في مركز إنتخابي بالناصرية

سيدة تدلي بصوتها في مركز إنتخابي بالناصرية

توجه العراقيون الأربعاء الى صناديق الاقتراع لانتخاب برلمان جديد تنبثق عنه حكومة جديدة يأمل المواطنون ان تُدشن مرحلة جديدة أفضل من المرحلة السابقة. ومن حق المواطنين ان يتطلعوا الى فتح صفحة جديدة وطي صفحة عناوينها وضع أمني متردٍ وفساد متفشٍ في كل مفاصل الدولة وخدمات لا يُعتد بها وصراعات سياسية وشعور قطاع واسع من المواطنين بالتهميش والاقصاء والتمييز وثقة مهزوزة بالسياسيين وحتى بجدوى العملية الانتخابية ومخاطر تهدد وحدة العراق.

وبصرف النظر عن القوى التي ستخرج منتصرة من اول انتخابات برلمانية تجرى بعد رحيل القوات الاميركية فان الحكومة الجديدة ستواجه تحديات لا مراء في جسامتها. ويأتي في مقدمة هذه التحديات تبديد المخاوف من انزلاق العراق الى نزاع طائفي يعيد البلد الى فترة كالحة كادت تمزق نسيجه الاجتماعي بسبب اعمال العنف الطائفي في السنوات الممتدة من 2006 الى 2008. ويرى مراقبون ان لهذه المخاوف مبرراتها إزاء عودة تنظيم القاعدة وغيره من الجماعات الاسلامية المتطرفة الى الظهور بقوة مستغلة الفوضى الناجمة عن الحرب الأهلية المستعرة في سوريا. وتبدى خطر هذه الجماعات بأسطع صوره في سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" على مناطق من مدينة الرمادي قبل اشهر واستمرار سيطرة داعش مع مجموعات مسلحة اخرى وقوى عشائرية محلية على مدينة الفلوجة حتى هذا اليوم. ولتأكيد فداحة هذا الخطر وجهت الجماعات الارهابية رسالة تقطر دما بتنفيذها هجمات وقع ضحيتها عشرات في يوم التصويت الخاص.

ويرى مراقبون ان التعامل مع هذا الخطر يتوقف الى حد بعيد على شكل التحالف الذي ستتمخض عنه الانتخابات والحكومة التي تتفق اطرافه عليها. وسيكون في مقدمة مهمات هذا التحالف تشكيل حكومة تُطمْئن من يشعرون بالتهميش والاستبعاد والاستهداف بسبب انتمائهم الى مكون محدد وخاصة في المحافظات ذات الأغلبية السنية. ويتعين للنجاح في هذه المهمة تجاوز صيغ الشراكة الاسمية والمحاصصة الطائفية التي نالت صيتا سيئا وانتهت الى فشل ذريع باعتراف جميع الكتل السياسية. وبالتالي فان المطلوب في المرحلة المقبلة سياسات جديدة بوجوه جديدة علق الناخب آماله على مجيئها بالتوجه الى مراكز الاقتراع متحديا الارهاب واجواء الحرب، كما قال المواطن سعد عبد النبي لاذاعة العراق الحر، معربا عن خوفه من التزوير وبقاء الوجوه القديمة، على حد تعبيره. وفي حين ان المواطن انور الحيدري توقع حدوث تغيير بعد الانتخابات فانه استبعد ان يكون تغييرا بالقدر المنشود. من جهة أخرى اعترفت المواطنة نادية الأسدي بأنها يئست من حدوث تغيير على يد السياسي الرجل مراهنة على صعود وجوه نسائية أعلى كفاءة.

وأشادت عضو مجلس النواب عن ائتلاف العراقية ميسون الدملوجي بالبرامج التي طرحتها مرشحات قائلة انها تعبر عن الواقع العراقي تعبيرا أدق لأن المرأة على تماس مباشر بالهموم والمشاكل). واكد الدملوجي ان المرأة كانت دائما سباقة الى المشاركة في المعارك الانتخابية الكبرى.

في هذه الأثناء تزدحم الساحة السياسية بالتكهنات والتوقعات عن الاصطفافات التي ستظهر بعد الانتخابات وما سيعقبها من مخاض قد يكون عسيرا، كما في المرة السابقة، قبل ان تتفق الكتل السياسية ذات العلاقة على اعضاء الحكومة الجديدة. وفي هذا الشأن أكد رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي انفتاحه على جميع القوى الفائزة لكنه اشترط ما سماها ضوابط واسسا يجب ان تكون مستوفية لدى من يريد التحالف قائلا انها "الايمان بوحدة العراق والغاء الطائفية والغاء المحاصصة والغاء الميليشيات والعصابات وسيادة العراق ورفض التدخلات الخارجية" ، وهي مبادئ تنادي بها سائر القوى الوطنية الأخرى وبالتالي فان شروط التحالف التي طرحها المالكي شروط يرى مراقبون انها فضفاضة تتسم بالعمومية لا تكفي لبناء تحالفات قوية على أساس واضحة.

اذاعة العراق الحر التقت المحلل السياسي واثق الهاشمي الذي توقع ألا تفوز أي كتلة بأغلبية مطلقة تتيح لها تشكيل حكومة بمفردها في حين ان كتلة المالكي ستخرج بعدد أقل من المقاعد ولكنه سيكون عددا كبيرا بما فيه الكفاية لاغراء كتل اخرى بالتحالف معه واعطاء المالكي ولاية ثالثة.ورأى الهاشمي ان العامل الخارجي سيكون له دور ضاغط في الاتفاقات والصفقات التي ستعقب الانتخابات وبالتالي في تحديد قوام الحكومة الجديدة دون ان يأتي على ذكر اسماء.

المحلل السياسي علي الجبوري من جهته لاحظ ان المواطن يميل الى من هو في السلطة وان هذه افضلية تُسجل لصالح ائتلاف دولة القانون الذي من الجائز تماما ان تتحالف معه كتل اخرى لضمان بقائه على رأس السلطة التنفيذية.

ظهرت في غمرة الحملة الانتخابية وغابة الصور والملصقات وغيرها من المواد الدعائية لترويج بضاعة المرشحين وجهات نظر تقول ان اصحاب هذه الصور والملصقات انفقوا المال على طباعتها واضاعوا الوقت على الظهور فيها بأحسن قيافتهم دون مبرر. فالناخبون حسموا خياراتهم سلفا دون حاجة للصور والملصقات كي تؤثر فيهم لأن اعتبارات المنطقة والعشيرة والطائفة والقومية أقوى من البرامج والوعود والصور الملونة. وفي هذا الشأن لاحظ عميد كلية العلوم السياسية في جامعة النهرين عامر حسن فياض ان تغيرا حدث في دوافع الناخبين لمنح اصواتهم الى هذه القائمة أو تلك ولكن المعايير التقليدية للانتماء العشائري والمناطقي والمذهبي والقومي تبقى عاملا اساسيا وإن اقترن بأخذ الكفاءة والمؤهلات ايضا في الاعتبار دون ان يستبعد تنحية المعايير التقليدية جانبا بالكامل بين الناخبين في مراكز المدن.

اظهرت احاديث المواطنين لوسائل الاعلام قبل يوم الاقتراع انهم يتطلعون الى غد افضل من خلال رفد البرلمان بنواب قادرين على المساهمة بدور فاعل في عملية التغيير لا سيما وان اداء البرلمان السابق استنزل على نوابه، بصرف النظر عن كتلهم السياسية ، انتقادات لاذعة من المواطنين. ولفت الأكاديمي عامر حسن فياض الى ان الكتل الكبيرة ادركت الحاجة الى وجوه جديدة تقدمها للناخبين فعمدت الى تغيير أكثر من نصف الوجود التي انتهت صلاحيتها متوقعا ان تكون حظوظ الوجوه الجديدة أوفر من حظوظ الوجوه المستهلكة.

عبر مواطنون عن خيبة أملهم بالعملية السياسية وامكانية إحداث التغيير من خلال صندوق الاقتراع في ضوء خبرة الانتخابات السابقة قائلين ان أكثر من عشر سنوات بعد التغيير لم تثمر تحسنا في حياة العراقيين سواء في أمنهم أو ظروف معيشتهم أو ازمة سكنهم أو فرص العمل لشبابهم أو مستوى ما توفره الدولة من خدمات عامة تخفف همومهم اليومية. ودفع هذا الموقف بعض المراقبين الى ان يتوقعوا عزوف الناخبين عن المشاركة بنسبة عالية مشيرين الى ان زهاء سبعة ملايين ناخب فضلوا البقاء في بيوتهم خلال انتخابات مجالس المحافظات قبل نحو عام. ولكن عميد كلية العلوم السياسية في جامعة النهرين عامر حسن فياض توقع على النقيض من ذلك ان تكون المشاركة في الانتخابات البرلمانية كثيفة دافعها الرغبة العارمة في التغيير الحقيقي وليس استبدال وجوه بأخرى.

المحلل السياسي محمد نعناع ايضا اعرب عن اقتناعه بأن المشاركة في الانتخابات ستكون بنسبة كبيرة متوقعا ان تصل الى 65 في المئة لأسباب متعددة منها بصفة خاصة دعوة المرجعية الدينية التي تلقى استجابة واسعة بين المواطنين الشيعة فضلا عن الأمل بالتغيير وتحسين الأمن.

شهدت الفترة التي سبقت الانتخابات انفراط تحالفات بعد ان قررت اطرافها خوض الانتخابات منفردة لمعرفة ثقلها الحقيقي في الساحة السياسية وسعة شعبيتها بناء على عدد الاصوات التي تفوز بها. ويصح هذا بصفة خاصة على التحالف الوطني الذي يضم قوى كبيرة مثل ائتلاف دولة القانون والتيار الصدري والمجلس الأعلى الاسلامي. واثارت تصريحات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وسهام النقد التي وجهها الى المالكي توقعات بانتهاء التحالف الوطني دون رجعة. ولكن عميد كلية العلوم السياسية في جامعة النهرين عامر حسن فياض رجح عودة اللحمة الى التحالف الوطني بدفع من اتفاق اطرافه على ضرورة بقاء رئاسة السلطة التنفيذية من نصيب المكون الذي تتحدث هذه الأطراف باسمه.

حذر رئيس الوزراء العراقي السابق ورئيس القائمة الوطنية اياد علاوي عشية الانتخابات من حدوث تزوير متوقعا ألا تكون الانتخابات نزيهة. وقال علاوي في مقابلة مع مجلة شبيغل الالمانية "ان فظاعة الاساليب المستخدمة لترهيب المعارضة تصاعدت من جديد".

وقال المحلل السياسي محمد نعناع ان تزوير الانتخابات وإن كان صعبا فان احتمالاته قائمة لا سيما في المناطق التي لا توجد فيها رقابة قوية على عملية التصويت وفي هذه الحالة لن تؤثر مثل هذه التلاعبات على النتيجة الاجمالية للانتخابات إلا إذا كان التزوير عملية منهجية مدروسة تتضمن استبدال صنادق انتخابية كاملة خلال نقلها وسيكون هذا النوع من التزوير كارثيا إذا حصل لكن حصوله بالغ الصعوبة، بحسب نعناع.

المحلل السياسي علي الجبوري نوه من جانبه بالجهود التي بذلتها مفوضية الانتخابات ، التي يشارك فيها ممثلون عن سائر مكونات الشعب العراقي ، ضد احتمالات التزوير بما في ذلك استخدام البطاقة الالكترونية والبصمة دون ان يعني ذلك ضمان شفافية تامة ولكنها ستكون عملية انتخابية افضل من سابقتها في 2006 و2010 ، بحسب الجبوري.

يزيد عدد العراقيين الذين يحق لهم التصويت على 21 مليونا يتنافس على كسب اصواتهم أكثر من تسعة آلاف مرشح ينتمون الى 244 كيانا سياسيا.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسل اذاعة العراق الحر رامي احمد.
XS
SM
MD
LG