روابط للدخول

العراقيون ينتخبون ومحاربة الإرهاب تعبر الحدود


جنود عراقيون أدلوا بأصواتهم في النجف - 28 نيسان 2014

جنود عراقيون أدلوا بأصواتهم في النجف - 28 نيسان 2014

يـــَــــترقبُ العراقيون مرحلةً جديدة تعكسُ فيها نتائجُ الانتخابات تطلعاتـــِهم نحو الأمان الذي انفقَد طوال سنواتٍ حرَم خلالها العنفُ بلادَهم من الاستقرار والتقدم. وفيما كان الناخبون يقترعون في يوم التصويت الخاص الذي تخللته هجمات دامية أسفرت عن انضمام عشراتٍ آخرين إلى قوافل آلاف الضحايا قال رئيس الوزراء نوري المالكي الاثنين إن الأيام القليلة المقبلة "ستشهد تطورات مهمة على صعيد المعركة مع الإرهاب وداعش ومن يقف وراءهم"، بحسب تعبيره.

جاء التصريحُ غداةَ أول عملية عسكرية عراقية من نوعها داخل الأراضي السورية التي دأب عناصر جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على العبور منها إلى غرب البلاد حيث تتواصل منذ أربعة أشهر اشتباكات بين قوات الجيش والشرطة المدعومة من العشائر المحلية في مواجهة تنظيمات مسلحة.
وأعلنت بغداد أن العملية العسكرية اشتملت على قصف جوي لرتل من ثمانية صهاريج داخل سوريا كانت تحاول نقل وقود إلى تنظيم داعش في محافظة الأنبار.

وأوضح ناطق باسم وزارة الداخلية أن مروحيات الجيش ضربت في وقت مبكر من صباح الأحد "ثمانية صهاريج وقود في وادي الصواب في ألبو كمال داخل سوريا كانت تحاول الدخول الى الأراضي العراقية".
وأضاف العميد سعد معن أن "ثمانية اشخاص قتلوا على الأقل في هذه العملية، هم الأشخاص الذين كانوا يقودون الصهاريج ويحاولون نقل الوقود" إلى تنظيم داعش في محافظة الأنبار، بحسب ما نقلت عنه وكالة فرانس برس للأنباء.

وادي الصواب يقع قرب مدينة ألبو كمال السورية التي لها معبر حدودي مع مدينة القائم العراقية يسيطر عليه مسلحون معارضون للنظام السوري.
وأكد الناطق الرسمي العراقي أنه "لم يكن هناك من تنسيق مع النظام السوري"، مضيفاً أن "مسؤوليتنا اليوم هي حماية حدودنا والحدود من الجانب الآخر لأنه ليس هناك من حماية من الجانب الآخر"، بحسب تعبيره.

مراقبون أشاروا إلى تنفيذ العملية العسكرية في توقيتٍ متزامنٍ مع موعد الانتخابات وفي أعقاب تسلّم العراق كميات جديدة من الأسلحة والذخائر الأميركية.
وكانت الولايات المتحدة أكدت مجدداً في وقت سابق من الشهر الحالي التزامها مساعدة القوات العراقية "في الرد على التهديدات الإرهابية وحماية المواطنين." وأوضحَت في بيان صحفي لسفارتها في بغداد أنها استجابَت لطلبات محددة من الجانب العراقي بتقديم "كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر تماشياً مع اتفاقية الإطار الإستراتيجي والشراكة الأمنية طويلة الأمد بين الجانبين. وسنستمر في تسريع إيصال هذه الشحنات من أجل ضمان أن تكون قوات الأمن العراقية مجهزةً بأسلحة حديثة وفعالة تتناسب وحجم التهديد الخطير الذي يشكله تنظيم داعش على العراق والمنطقة"، بحسب ما وردَ في نص البيان الصحفي المنشور على الموقع الإلكتروني للسفارة الأميركية في العراق (14 نيسان).

وفي تقريرٍ بــَـــــثـــّــــته تحت عنوان (النفوذ الإيراني والصراع الإقليمي والنزاع السوري مواضيع حاضرة في انتخابات العراق) ذكرت فرانس برس الأحد أن الانتخابات التشريعية العراقية الثالثة منذ اجتياح العام 2003 تُنــظّــــم "في ظل نفوذ إيراني متصاعد استمد زخمه من الانسحاب العسكري الاميركي نهاية 2011 ونزاعٍ دامٍ في سوريا المجاورة يلقي بظلاله على الوضعين الأمني والسياسي في البلاد."

ونقل التقرير عن الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى مايكل نايتس Michael Knights قوله إن النفوذ الإيراني اليوم "بالتأكيد أكبر" من النفوذ الأميركي كون الإيرانيين باتوا يملكون "سيطرة مباشرة على بعض الأحزاب"، بحسب تعبيره.
واعتبر نايتس أن "التأثير الأميركي محصور حالياً بالاتفاقات العسكرية والمعدات" إذ تستطيع الولايات المتحدة ممارسة ضغوط على قادة البلاد من خلال الامتناع عن تسليم معدات وتأخير ذلك "وهو الأمر الوحيد الذي تقدر عليه" واشنطن حالياً، بحسب ما نقل عنه.

من جهته، قال دبلوماسي غربي طلب عدم ذكر اسمه إن "ايران باتت اللاعب الأقوى في العراق منذ فترة طويلة". وأضاف أن "أولوية الإيرانيين تقوم على إبقاء العراق هادئاً قدر المستطاع لأنها منشغلة تماماً في سوريا وقد باتت طرفاً في عملية" التنسيق مع ميليشيات في العراق "لإرسال عراقيين الى سوريا من أجل القتال هناك الى جانب حزب الله" اللبناني، بحسب ما نقلت عنه فرانس برس.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريت مقابلة مع مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد الدكتور معتز محيي الذي تحدث لإذاعة العراق الحر أولاً عن الهجوم العسكري داخل الأراضي السورية قائلاً "هنالك أكثر من معلومة استخبارية وردت لجهات عسكرية عليا بالإضافة إلى الخطوات الأميركية بإرسال مجموعة من العناصر الاستخبارية التي تفيد بمعلومات غزيرة وكذلك تلك المستقاة من الأقمار الصناعية لمراقبة الحدود العراقية السورية ومراقبة دخول وخروج وتسلل المتطوعين الأجانب والعرب إلى داخل العراق." وأضاف محيي أن "كل تلك العوامل أثبتت جدارتها من خلال عملية نوعية قامت بها القوات العراقية بضرب رتل يتكوّن من مجموعة شاحنات وناقلات للنفط والمواد الأخرى التي تموّن القاعدة في حركاتها وتنقلاتها داخل القصبات في المنطقة الغربية من العراق." جنود عراقيون ينتشرون في منطقة القائم - ألبو كمال الحدودية مع سوريا

جنود عراقيون ينتشرون في منطقة القائم - ألبو كمال الحدودية مع سوريا



وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث خبير الشؤون الأمنية العراقي عن موضوعات أخرى ذات صلة ومن بينها أهمية التعاون الأميركي في مجال التسليح وتبادل المعلومات التي يمكن أن تساعد الحليف العراقي في المعارك المتواصلة ضد التتظيمات المسلحة ولا سيما داعش. كما علّق على مضمون التصريح الذي أعلن فيه رئيس الوزراء العراقي الاثنين أن الأيام المقبلة ستشهد ما وصفها بتطورات مهمة في المعركة ضد الإرهاب وداعش.

من جهته، اعتبر مدير (مركز الاستشارية للدراسات الإستراتيجية) في بيروت الدكتور عماد رزق أن "ما يجري اليوم في العراق هو عملية إعادة إحياء للعمل الديمقراطي وبالتالي فإن ما تقوم به داعش وتحديداً فلول القاعدة في العراق وامتداداتها باتجاه سوريا هو أيضاً محاولة من قِبَلها للمشاركة والتأثير في العملية الانتخابية إذ أن مسار الديمقراطية الذي بدأ في العراق ربما يخضع اليوم لابتزاز مبرمج من جماعات الجريمة المنظّمة." وأعرب رزق عن اعتقاده بأن محاربة الإرهاب تحتل نفس الأولوية لموضوع ترسيخ الديمقراطيات في المنطقة.

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، علّق الخبير الإستراتيجي أيضاً على تصريحات المالكي في شأن "التطورات المهمة" المتوقَعة في محاربة الإرهاب إضافةً إلى التحليلات التي أوردتها فرانس برس نقلا عن باحثٍ أميركي ودبلوماسي غربي في شأن ما وُصف بالنفوذ الإيراني المتصاعد في العراق.

وفي متابعته للتقارير الإعلامية التي تُـــنشَر في إيران حول الانتخابات العراقية، أوضح مراسل (راديو فردا) القسم الفارسي لإذاعة أوروبا الحرة/ إذاعة الحرية في بيروت إيليا الجزائري لإذاعة العراق الحر "أن الصحف والمواقع الإلكترونية تولي اهتماماً كبيراً بهذا الموضوع من خلال العديد من المقالات والتحليلات." وأشار في هذا الصدد إلى مقابلة نادرة أُجريت مع رئيس الوزراء الأسبق أياد علاوي حول الدور الإيراني في العراق والذي وصفه بأنه "الأقوى من أي دور لدولة أخرى في المنطقة".

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلات مع مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد د. معتز محيي، ومدير (مركز الاستشارية للدراسات الإستراتيجية) في بيروت د. عماد رزق، ومراسل راديو فردا/ القسم الفارسي لإذاعة أوروبا الحرة في لبنان إيليا الجزائري.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG