روابط للدخول

أداء المرأة في البرلمان السابق يلقي بظلاله على مرشحات البرلمان اللاحق


دعايات انتخابية لمرشحات عن قوائم مختلفة

دعايات انتخابية لمرشحات عن قوائم مختلفة

تشكل النساء نصفَ المجتمع. وما هذا بالتعبير المجازي بل أن نتائج آخر تعداد سكاني أُجري في العراق عام 1997 تبين ان الفارق بين نسبة الاناث ونسبة الذكور من السكان ضئيل الى حد يقربهما من المساواة .
وقامت المرأة العراقية منذ تأسيس العراق الحديث بأدوار في الحياة العامة اثبتت جدراتها بهذا النصف متبوأة أعلى المناصب. ويكفي للتدليل على ذلك ان اول امرأة تتولى منصبا وزاريا في العالم العربي كانت الناشطة الحقوقية العراقية نزيهة الدليمي التي عُينت وزيرة البلديات بعد قيام الجمهورية عام 1958.
ومرت في العراق فترات نهضت فيها المرأة بأعباء استثنائية وخرجت منها مرفوعة الرأس ، لاسيما خلال الحروب التي عانى منها العراق. كما أسهمت المرأة بقسطها في الوثبات والانتفاضات التي شهدها العراق سواء ضد النفوذ الأجنبي أو الأنظمة الدكتاتورية.

ولكن هذا التاريخ الناصع للمرأة العراقية وثقلها في المجتمع ونسبتها من السكان لا يقابلها تحسن في وضعها على مستوى الحقوق والمسؤوليات. وان مساواتها مع الرجل في النسبة السكانية لا تنعكس مساواة تتخطى حيز الأرقام الاحصائية الى الحياة الواقعية. ويتبدى هذا الحيف بحق المرأة، رغم استحقاقاتها، في ندرة وجودها في مراكز صنع القرار. وهي مشكلة لا تقتصر على العراق ولا حتى على البلدان النامية وحدها.
وصدرت قوانين ولوائح لتعديل هذا الوضع منها قانون الأحوال الشخصية عام 1959 والمادة 49 رابعا من الدستور العراقي التي تنص على ألا تقل نسبة تمثيل المرأة في البرلمان عن ربع عدد النواب.

في غمرة الحملة الانتخابية المحتدمة وصولا الى يوم الاقتراع في الثلاثين من نيسان برزت المرأة عنصرا حرصت جميع القوائم والائتلافات المتنافسة على وضعه في الصدارة من دعايتها اعترافا بمكانة المرأة ، على الأقل خلال موسم الانتخابات.
و لكن أداء المرأة تحت قبة البرلمان لم يكن بمستوى التوقعات باعتراف سياسيين وبرلمانيات وناشطات نسويات على السواء. ولعل لهذا الأداء اسبابه منها حداثة البناء الديمقراطي الذي ما زال يحبو والفترات المديدة التي بقيت فيها المرأة مهمشة اجتماعيا وسياسيا والتغيرات التي طرأت على وضعها بالارتباط مع التطورات التي يشهدها العراق والمنطقة عموما منذ سنوات ، لا سيما صعود الاسلام السياسي.

عضو مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون علي الشلاه عزا تدني أداء المرأة في البرلمان العراقي الى جملة اسباب استعرضها في حديث لاذاعة العراق الحر ، منها تعثر الدورة البرلمانية الاولى بسبب الخلافات الكثيرة بين ممثلي المكونات في حين ان أداءها في الدورة التالية لم يكن متميزا يمكن التنويه به رغم ان نائبات قمن في لجان الاختصاص بعمل جيد ولكن هذا العمل لم يرتق الى ادوار قيادية نظرا لسيادة النظرة الذكورية ناهيكم عن خشية بعض النساء من زعامة المرأة ، بحسب الشلاه.

ولاحظت النائبة جنان بريسم من البصرة ان جميع الكتل السياسية في البرلمان ذات قيادات رجالية في حين ان قلة من اللجان النيابية برئاسة امرأة ومن شأن هذا ان يضعف دورها في العملية التشريعية والسياسية عموما لا سيما وانها تستطيع إذا أُتيحت لها الفرصة ان تُسهم بقسط كبير في التقريب بين مواقف الكتل المختلفة.
واشارت عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني شلير عزيز الى ان التجمع النسائي الذي ظهر في الأيام الأولى من البرلمان كان تجمعا شكليا وان عقده كان ينفرط بعودة كل نائبة الى موقف كتلتها ما ان ينشأ خلاف حول هذه القضية أو تلك بين الكتل. واضافت ان هذا اضعف الى حد بعيد من قدرة البرلمانيات على تشريع قوانين تساعد في تحسين الوضع الاجتماعي والانساني للمرأة العراقية.

عضو مجلس النواب عن ائتلاف العراقية ازهار الشيخلي ابدت اتفاقها مع الرأي القائل بأن المرأة البرلمانية لم تستطع ان تفعل شيئا للمرأة وقضيتها عموما لأسباب منها اختلاف النظرة الى موقع المرأة وانعكاس ذلك على اداء النائبات اللواتي لم يتمكنّ إلا من المصادقة على قانونين يتعلقان بوضع المرأة رغم مساواة البرلمانيات والبرلمانيين حين يتعلق الأمر بالحضور والغياب.
واعربت النائبة ازهار الشيخلي عن الأسف لأن بعض النساء البرلمانيات يرفضن فكرة ان تتبوأ المرأة موقعا قياديا أو سياديا أو حتى الموافقة على تعديل قانون لصالح المرأة.

ضعف اداء المرأة البرلمانية خلال الدورة السابقة اثار توجسات من وصول مرشحات الى البرلمان الجديد عن طريق العلاقات والانتماء السياسي بدلا من اعتماد معيار الكفاءة كما عبرت المواطنة ماجدة حسن قائلة ان انتخاب مثل هؤلاء النساء غير الكفء لن يخدم قضية المرأة.

من جهة اخرى شهدت الحملة الانتخابية انبثاق كيان نسوي مستقل عن الكتل السياسية لخوض الانتخابات يضم واحدة وعشرين مرشحة من الجنوب والوسط والشمال باسم "تيار المرأة المستقل" ، كما قالت الناشطة فاطمة جاسب ثجيل لاذاعة العراق الحر.

الكاتب والمحلل السياسي جاسم الموسوي الذي وصف مساهمة المرأة في البرلمان المنتهية دورته بأنها مساهمة شكلية من باب رفع العتب لكي يُقال ان هناك مشاركة فاعلة للمرأة في النظام الديمقراطي الجديد ، وبخلاف ذلك لم يكن لها تأثير في صنع القرار التشريعي او التنفيذي. ودعا الموسوي في حديث لإذاعة العراق الحر المرأة البرلمانية الى استثمار نظام الكوتا للقيام بدور اشد فاعلية والخروج من ظل الرجل ودوره المعطل ، على حد تعبيره.

واعاد استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد انور الحيدري التذكير بأن المرأة بصفة عامة وفي العراق على الأخص نالت احترام المجتمع وانتزعت اعتراف الرجل عن جدارة واستحقاق بوصفها انسانا وليس لأنها امرأة بخلاف اللواتي جئن عن طريق الكوتا التي كان الهدف منها محمودا لكنه لم يحقق النتائج المرجوة منه.
ودعا الاكاديمي الحيدري الى تضامن المرأة مع المرأة لانتزاع حقوقها تدريجيا في مجتمع وإن كان ذكوريا فانه ليس قسريا ، بحسب تعبيره.

الناشطة النسوية مثال العزواي اعربت عن الأمل بوصول نساء الى البرلمان يفتحن صفحة جديدة من عمل النائبة العراقية في خدمة قضايا المرأة والمجتمع عموما وطي صفحة الدورة المنتهية حين كانت المرأة ديكورا أو تحفة للتفرج عليها تحت قبة البرلمان بموجب نظام الكوتا الذي ألزم كل كتلة بأن تأتي بعدد معين من الوجوه النسائية ، على حد تعبير الناشطة العزاوي.
عضو جمعية مراقبة الأداء البرلماني شهرزاد العلي تمنت على البرلمانيات في مجلس النواب الجديد ألا يكن رقما يستوفي متطلبات الكوتا كما كانت نائبات البرلمان المنتهية ولايته وأن يدافعن عن حقوق المرأة التي نصت عليها العهود والاتفاقيات الدولية وصادق عليها العراق معربة عن الأمل بان تكون المرأة في المرحلة المقبلة مشاركة في صنع القرار وليس منفذة فحسب ولكنها اعترفت بأنه أمل ضئيل.
قالت مفوضية الانتخابات ان المرشحات يشكلن نحو ثلث العدد الاجمالي للمرشحين الذين يزيد عددهم على تسعة آلاف مرشح وبذلك يربو عدد المرشحات على ثلاثة آلاف مرشحة.

شارك بأعداد الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد رامي احمد
XS
SM
MD
LG