روابط للدخول

تواجه العراق تحديات كبيرة في مجالات مختلفة لعل اهمها التحدي الأمني. وتتبدى جسامة هذا التحدي في اعداد القتلى والجرحى الذين يقعون كل يوم ضحايا هجمات ارهابية وغيرها من اعمال العنف. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة فان 8868 شخصا قُتلوا العام الماضي في اعمال عنف وهو أعلى رقم منذ عام 2008.

ومن المظاهر الأخرى لحجم التحدي الأمني المواجهات المسلحة التي تشهدها محافظة الانبار منذ مطلع العام بين القوات الحكومية ومجموعات مسلحة منها جماعة الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" التي سيطرت على مناطق من مدينة الرمادي مركز المحافظة وما زالت تسيطر على مدينة الفلوجة.
وبلغت خطورة الوضع ذروة جديدة بسيطرة المسلحين على سدة الفلوجة والتحكم بنواظم ماء الفرات. وتسبب هذا في الحاق اضرار بالغة بمناطق تقع وراء السدة واراض أخرى من ناحية الجنوب.

وفي مواجهة هذا التطور الخطير اعلن وزير العدل حسن الشمري غلق سجن ابو غريب لأسباب أمنية. وقال الشمري ان 2400 نزيل في سجن ابو غريب نُقلوا الى سجون أخرى في مناطق أكثر امنا. واضاف الشمري ان هذه الاجراء اتُخذ من باب التحوط لأن السجن يقع في منطقة مضطربة أمنيا في اشارة الى ان سجن ابو غريب يقع في منطقة متاخمة لمحافظة الانبار.

ولكن توزيع سجناء ابو غريب على سجون اخرى اثار تساؤلات ومخاوف ناجمة عن ازدحام السجون اصلا بسبب الأوضاع الأمنية المتفاقمة. كما اشار مراقبون الى ان من نزلاء سجن ابو غريب عتاة مدانين لانتمائهم الى جماعات ارهابية وان اختلاطهم بسجناء ومحكومين اعتياديين قد تترتب عليه نتائج خطيرة بينها اغتنام هذه الفرصة لتجنيد سجناء في صفوف الجماعات الارهابية بأساليب مختلفة منها استغلال وضع المحبوسين الاعتياديين. يضاف الى ذلك ان سجناء ابو غريب من المحكومين لارتكابهم جرائم لا تمت بصلة الى الارهاب نُقلوا الى سجون بعيدة عن اماكن سكن ذويهم. وبالتالي فان اكتظاظ السجون وابعاد المساجين عن ذويهم بتوزيعهم على سجون أخرى يضعان الالتزام بالمعايير الدولية لمعاملة السجناء موضع تساؤل.

وهذا ما لفت اليه عضو المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق فلاح الياسري في حديث لاذاعة العراق الحر مؤكدا قلق المفوضية إزاء الاضرار النفسية والمعنوية المترتبة على انقطاع زيارات الأهل للسجناء وانعكاس ذلك سلبا على العلاقات بين السجناء انفسهم ومع حراسهم فضلا عن الأضرار الصحية. واعرب الياسري عن الأمل بأن تكون الجهات المختصة بادارة السجون وحمايتها اخذت هذه الجوانب بنظر الاعتبار أاعدت لها الاجراءات اللازمة قبل الاقدام على خطوتها في توزيع السجناء.

المتحدث باسم وزارة حقوق الانسان كامل امين أقر بأن الحكومة لم تكن مهيأة لهذا العدد من السجناء والموقوفين فضلا عن المشاكل الموجودة في مجال العدالة الجنائية والبنية التحتية المتهالكة للسجون والمعركة المتواصلة مع الارهاب التي حالت كلها دون تنفيذ برامج الوزارة.
واعاد امين التذكير بعملية الهروب من سجن ابو غريب وتأثيرها في الوضع الأمني قائلا ان الوزارة على علم بمشكلة اكتظاظ السجون ولكن الاعتبارات الأمنية أكبر من هذه المشكلة ولا شك في ان وزارة العدل والأجهزة الأمنية قررت نقل سجناء ابو غريب بعد دراسة لا سيما وان قضاء ابو غريب منطقة ساخنة امنيا.
وقال المتحدث باسم وزارة حقوق الانسان ان الوزارة حريصة على تطبيق معايير حقوق الانسان في السجون ، بما في ذلك تجنب الاكتظاظ فيها ولكن الوزارة تتفهم ايضا دواعي الاجراءات التي املاها الوضع الأمني على وزارة العدل مشيرا في الوقت نفسه الى وجود سجون عديدة واعمال توسع فيها يمكن ان تستوعب نزلاء ابو غريب ايضا.

واكد المتحدث باسم وزارة العدل حيدر السعدي لاذاعة العراق الحر ان الوزارة اخذت في الحسبان حالة الاكتظاظ لدى توزيع سجناء ابو غريب ولكنه لن يكون كبيرا. واشار الى ان العراق يمر بوضع أمني استثنائي يدفع هذا المشكلة الى مرتبة ثانوية لأن حدوث عملية هروب أخرى سيكون أشد وقعا على الوضع الداخلي والمجتمع الدولي من قضية الاكتظاظ ، على حد تعبيره. وقال السعدي ان وزارة العدل شكت سابقا من مشكلة اكتظاظ السجون ونقص الموارد المالية المخصصة لمعالجتها.
واعتذر المتحدث باسم وزارة العدل حيدر السعدي لذوي السجناء على تجشم عناء السفر الى السجون التي نُقلوا اليها مؤكدا استمرار هذه الزيارات ولكنه شدد مجددا على ان الوضع الأمني وضع استئنائي وان اجراءات الوزارة ستنتهي بانتهائه.

ارتبط سجن ابو غريب الذي يقع في منطقة ريفية بالاعدامات والتصفيات في زمن النظام السابق والتعذيب وسوء معاملة السجناء في ظل الاحتلال الاميركي، كما كشفت فضيحة 2004، ويقول ناشطون حقوقيون انه اقترن بتوقيف مئات الأبرياء في ظل حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي ايضا.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم فيه مراسل اذاعة العراق الحر احمد الزبيدي.
XS
SM
MD
LG