روابط للدخول

هل تنطلي وعودُ الحملات الانتخابية على الناخب العراقي؟


ملصقات دعائية لمرشحي إنتخابات في النجف

ملصقات دعائية لمرشحي إنتخابات في النجف

يتأمل كريم عبد الله مثل ملايين من العراقيين هذه الأيام سـيلَ الملصقات واللافتات والصور التي تغطي واجهات البنايات وتملأ الشوارع في مدينته، و على شاشات التلفزيون تواجهه دعايات لمرشحين وقوائم تطلق وعودا فضفاضة بجعل حياتِه سعيدة، وتوفر احتياجاته، وتُحقق أحلامه.

خلط ٌ وارتباك في معرفة دور البرلماني
يكشف هذا الواقع عن خلطٍ وارتباك في فهم مسؤولية مجلس النواب الدستورية حتى لدى أعضائه او المرشحين له، فيتجه بعضهم الى اطلاق وعود لا شأن لها بوظيفة البرلمان، مثل تعيينات بوظائف حكومية، وتوزيع دور، ومنح امتيازات، إما جهلاً او استخفافا بعقول الجمهور وافتراض سذاجته، بحسب المرشح جاسم الحلفي الذي نبه في حديث لإذاعة العراق الحر الى غياب برامج شخصية لأغلب المرشحين، إذ ان القوائم والاحزاب هي من تتحدث عن برامج، وفي الغالب هي رؤى عامة وليست برامح مدروسة، ولاحظ الحلفي ندرة اقتراب المرشحين الى جمهورهم الحقيقي وتواصلهم معه.

من جهته يلفت المرشح مهدي العبودي الى ان تجربة السنوات الاحدى عشرة الأخيرة وفرت للجمهور العراقي فرصة لتقييم الأداء وفرز مصداقية الوعود، العبودي نبه في حديث لإذاعة العراق الحر الى ان المناظرات التلفزيونية بين بعض المرشحين تمثل فرصة للجمهور للكشف عن جدية وقدرة المرشح و قائمته على تحقيق وعوده وتنفيذ برنامجه، إنْ وُجـِد.
ويكشف الواقع ان الحراك السياسي العراقي المحتدم افرز خلال السنوات الماضية تجارب ومعطيات لكن قليلا ما استثمرها المرشحون لعكسها في رؤيتهم المستقبلية، لذا بدا بعضهم، دون وعي الجمهور وموضوعيته، واقلَّ استيعابا للدروس والتجارب، بحسب المرشح جاسم الحلفي.

مرشحون بين نار الاتهام والوازع الوطني
عند مناقشة هذ الموضوع ينبغي الاعتراف بشيوع نظرة التشكيك بنوايا المرشحين وغاياتهم من قبل نسبة كبيرة من الجمهور العراقي تعتقد بان المرشح ما هو الا طامعٌ بالامتيازات المادية والاجتماعية التي يوفرها المقعد البرلماني، ما تسبب بانزواء عددٍ من الشخصيات والقوى الكفوءة عن ساحة التنافس التي يسهل فيها التسقيط الفردي خصوصا مع سخونة فاعلية مواقع الأنترنت وصفحات الفيسبوك عراقيا.

من جهة اخرى كشف السباق الانتخابي الحالي تنوعاً في خلفيات وهويات المرشحين، فلم تعد الهوية الطائفية والعشائرية وحدها صاحبة القدر المعلا في التأثير واجتذاب الناخبين، إذ دخل السباق أيضا رجالُ اعمال وسياسيون اقصتهم الظروف القاهرة، ومتقاعدون، وأصحابُ جاه، وبنسبة اقل، تكنوقراط وشخصياتٌ علمية رصينة، ما يوجب على الناخب الاختيار الحصيف لمرشحه.

يلاحظ أستاذ العلوم السياسية حميد فاضل أن اغلب شعارات الحملات الدعائية المنتشرة اليوم تكاد تكون متشابهة ولم تترك اثراً بيّناً في الناس، وقد لا تنجح في اقناع الناخب بقدرتها على التحقيق والإيفاء بالتعهدات، فهي مجرد شعارات تمس مشاكل جدية في حياة العراقيين لكنها لا تقدم حلولا واضحا.

هل مدت الحملات جسور ثقة بين الناخب والمرشح؟
وبرغم كثافة وسائل الدعاية الانتخابية وتوالي المناظرات التلفزيونية وانتشار مئات الالاف من الملصقات وبطاقات التعريف، فان أستاذ الاعلام كاظم المقدادي يرى بان كل ذلك لم يفلح في بناء جسور ثقة متينة بين المرشحين والجمهور، حيث "لم نرصد خطابا ً انتخابيا بليغا لكسب المواطن، الذي بات اكثرَ وعيـا وادراكاً للعبة السياسية والديمقراطية.

في حوار سابق تضمنه برنامج "حوارات" مع الباحثة في تأثير الحملات الدعائية واساليبها نادية السعدي، نبهت الى أهمية اللغة والشعار والصورة في مخاطبة المواطن لتعريفه بحملة الناخب واستمالته اليها، مشددة على رهافة وذكاء اختيار المفردة والصورة والدلالة لإيصال الرسالة الى الناخب المستهدف. منبهة الى ان كثيراً من العراقيين لا يميلون الى لغة الوجوب والأمر التي تحفل بها بعض الحملات، واصفة ً أدوات الحملات بـ "الدقيقة والخطيرة".

يبدو أن هذه الدقة والخطورة لامست إدراك البغدادي كريم عبد الله، الذي سخر من الوعود الفضفاضة التي يطلقها بعض المرشحين لاستدراج اصوات الناخبين، متسائلا في حديث لإذاعة العراق الحر، عن مصير قائمة من الوعود بالغَ نوابٌ ومسؤولون في دورات سابقة بإطلاقها جزافا في مواسم الانتخابات.

بمشاركة مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد يونس محمد
XS
SM
MD
LG