روابط للدخول

لم تتوقع عائلة الطفل محمود حسن موسى ان ولدها الذي رأى النور في عام 2002 قد ولد معاقاً بساقيه الا بعد ستة اشهر، وكانت حرب عام 2003 قد بدأت للتو.. حينذاك بدأ الحال المعاشي للعائلة بالتدهور بعد ان فقد رب الاسرة عمله الذي كان عبارة عن محل لبيع الاحذية، فانتهى به المطاف كاسباً يستجدي العمل للحصول على القوت اليومي والتمكّن من معالجة ولده محمود، بعد ان شرعت الاسرة برحلة مكوكية بين الاطباء للوصول الى من يشخص ما يعاني منه ابنهم الصغير.

والدة محمود التي تعمل عاملة خدمة في احدى الوزارات تحدثت عن حالة ولدها الذي ولد بالشهر الثامن وتشكك بقيام الاطباء بمعالجة هذه الحالة آنذاك. ورغم مراجعاتها عشرات الاطباء الا ان اياً منهم لم يتمكن من تشخيص حالته، ووضعوا احتمالاً ان يكون مصابا بشلل بالدماغ.
واثناء مراجعة والدة محمود الاطباء لعلاج ولدها تعرضت الى حادث سير ما اربك وضع العائلة بالكامل، واثناء علاجها عند احد الاطباء الاخصائيين، عرضت له حالة ابنها محمود الذي كان يعاني من تصلب الساقين وعدم القدرة على حركتهما، فاجرى له عملية مكّنته من الحركة.
وبعد اجراء العملية عاد الامل لمحمود ثانية فالتحق بالمدرسة في هذا الموسم تلميذاً في الاول الابتدائي في احدى مدارس منطقة الطالبية ببغداد والتي لا تبعد كثيرا عن بيته.
الطفل المعاق محمود كانت لديه مشاكل مع المدرسة اذ رفضته مدارس المعاقين كونه يمتلك عقلاً سليماً، والمدارس الموجودة لمرضى التوحد والمنغوليين وغيرهم، وعندما أريد له الالتحاق بمدرسة عادية تم رفضه من قبل الادارة لعدم قدرتهم على تحمّل مسؤوليته. ولكن مراجعات والدته بين دوائر وزارة التربية واجراء الفحصوات اللازمة لابنها تمكنت من استحصال موافقة الوزارة بالالتحاق بمدرسة قريبة من بيته وان يكون احد افراد اسرته معه، فاضطرت العائلة الى تسجيله في مدرسة ابتدائية للبنات مع اخته التي تقوم برعايته وقامت اسرته بشراء رحلة مدرسية خاصة به للجلوس بمفرده عليها.

وحاولت إذاعة العراق الحر التحدث مع الطفل محمود الا انه بالكاد اجاب على الاسئلة لان العبرات تمنعه من الكلام لشدة تأثره فادمعت عيناه وهو يتحدث.
ورغم ان محمود حقق حلمه في الالتحاق بالمدرسة ولو متأخراً، الا انه يعاني من جوانب نفسية ويرفض الشفقة من احد، كما تحدثت بذلك والدته.

وتعيش اسرة محمود في شقة مستأجرة صغيرة جدا بمنطقة الطالبية، وهي تعاني شظف العيش بعد ان انفقت كل مالديها من مال ومصوغات ذهبية لعلاج محمود. فرحلة العلاج كانت مكلفة جداً، ففي احد المرات وصف الطبيب حقنة لمحمود سعرها مليون دينار تمت استدانة المبلغ لشرائها.
ومرت عائلة محمود بظروف صعبة للغاية، ففي سنوات العنف الطائفي اقتحم مسلحون شقة الاسرة وهددوا والد محمود بالسلاح، فاصيب بصدمة شديدة نتجت عنها اصابة عينيه بالماء الابيض.. ولم يتمالك ابو محمود نفسه وهو يستذكر الحادث فاجهش بالبكاء.
اجرى ابو محمود عملية جراحية لعينيه بعد حادثة الاقتحام وظل جليس البيت لمدة عام كانوا يعتمدون جميعا ًعلى راتب ام محمود ومساعدات الاخرين.

وكحال العائلات الفقيرة، جهّزت عائلة محمود ملفا له عام 2005 وراجعت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية للحصول على راتب الرعاية، ولكنهم اخفقوا فاعادوا الكرّة قبل اكثر من ستة اشهر وما زالت المعاملة لم تستكمل ولم يخصص راتب لمحمود.
كما قدم والد محمود طلبا للحصول على راتب حماية اجتماعية لكن تم رفض طلبه بسبب ان لدى زوجته راتباً، وتؤكد ام محمود انها سعت للحصول على راتب لولدها ولزوجها المريض.
ولوالدة محمود معاناة هي اخرى، فهي كردية من محافظة السليمانية، تزوجت في التسعينات من القرن الماضي وانتقلت الى بغداد، وبعد اشتداد الاوضاع على خلفية الخلافات والمواجهات بين حكومة النظام السابق وسلطات كردستان لم تتمكن من العودة، ولكن عندما عادت الى السليمانية عام 1995 لم تعثر على أي اثر لعائلتها ورغم مراجعاتها ومناشداتها للوصول اليهم، الا انها اخفقت في ذلك، حتى قبر والدتها تم ردمه بعد ان حول المكان الى منطقة سياحية.

عائلة الطفل محمود حسن موسى ليست الوحيدة التي تعيش وضعاً مأساوياً، فهناك الاف العائلات التي لديها مشاكل ولم تحصل على حلول ناجعة من قبل مؤسسات الدولة. غير ان المتحدث باسم وزارة حقوق الانسان كامل امين اكد انه سيتم معالجة مشكلة العائلات الفقيرة بعد أن تم اقرار قانون الحماية الاجتماعية مؤخراً من قبل مجلس النواب، فضلاً عن قانون ذوي الاعاقة الذي اعطى امتيازات للاطفال المعاقين، الا ان المشكلة تكمن في بطء الاجراءات المتخذة من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
وفيما يتعلق بحالة الطفل المعاق محمود حسن موسى، دعا امين عائلة الطفل الى مراجعة وزارة حقوق الانسان من اجل احالته الى وزارة الصحة وبيان حالته من علاجه خارج العراق او داخله.
XS
SM
MD
LG