روابط للدخول

امتلأت شوارع المدن العراقية بصور المرشحين وشعارات القوائم المتنافسة. وتعج الحلبة الانتخابية الآن بالوعود التي يبشر اصحابها العراقيين بعهد جديد يسوده الأمن ويعمه الرخاء إذا منحوا لهم اصواتهم.
وفي غمرة الحملة الانتخابية تتلاطم التكهنات والتوقعات عن حظوظ المتنافسين وفرص الفوز. فهناك من يرى ان الانقسامات والانتماءات التقليدية تُغني اصلا عن انفاق الجهد والمال على الدعاية الانتخابية ما دامت المنطقة والعشيرة والمذهب أبلغ أثرا في تحديد الجهة أو المرشح الذي سيمنحه الناخب صوته. ولكن آخرين يراهنون على الخبرة التي اكتسبها المواطن خلال الفترة الماضية والدروس التي تعلمها في مدرسة الانتخابات السابقة ليأتي بوجوه جديدة معتمدا معايير الكفاءة والنزاهة والبرنامج وليس الهويات الصغرى مثل الطائفة أو القبيلة. ويذهب فريق ثالث الى ان غالبية العراقيين نفضوا أيديهم من جدوى العملية الانتخابية لإحداث التغيير وان نسبة كبيرة منهم لن يكلفوا أنفسهم الذهاب الى مراكز الاقتراع.
وتشير هذه الآراء على اختلافها الى ان تحديا كبيرا يواجه القوى السياسية المتنافسة في الحلبة الانتخابية لاقناع الناخب بأن المرحلة المقبلة ستكون مختلفة. ويصح هذا على الأحزاب الحاكمة التي عليها ان تستعرض منجزاتها عسى ان يجدد الناخب ثقته بها مثلما يصح على الأحزاب المعارضة التي تضع سجل الحكومة وأداءها تحت المجهر لتثبت ان وقت التغيير حان وانها الأجدر بقيادة المرحلة الجديدة.
اذاعة العراق الحر التقت النائب عن القائمة العراقية حسن شويرد الذي دعا الناخبين الى منح اصواتهم بالاحتكام الى أداء الحكومة خلال الفترة الممتدة منذ الانتخابات السابقة في ادارة الملفات المختلفة مثل الأمن والخدمات والبطالة ومكافحة الفساد والفراغ الاداري في وزارات تُدار بالوكالة ورعاية العلماء واصحاب الكفاءات والخريجين واخيرا وليس آخرا سجل نواب البرلمان الحالي في المجال التشريعي قائلا ان هذا كله يدل على غياب الرؤية المنهجية في الحكم.
وقال النائب عن كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الاسلامي محمد اللكاش ان هناك صراعا يدور بين من يريدون بناء سلطة ومن يريدون بناء دولة ذات مؤسسات متهما رئيس الوزراء نوري المالكي بأنه لم يُقدم منجزا يُعتد به خلال ولايتيه بل اتسم عهده بتوالي الأزمات فضلا عن محاولات حكومة رئيس الوزراء تقييد يد البرلمان وشل عمله. كما لاحظ النائب اللكاش غياب المشاريع الاستراتيجية التنموية سواء في العاصمة أو المحافظات دون ان يفوته التعريج على الفساد وما يكلفه من تبديد للمال العام. واعرب اللكاش عن الأمل بأن ينتخب العراقيون برلمانا قويا تنبثق عنه حكومة صالحة ورشيدة وبخلافه فان الوضع سيبقى على ما هو عليه بأزماته المتعددة ، أمنية وخدمية وغيرها.
ولكن عضو مجلس النواب عن تحالف الكتل الكردستانية محمة خليل رفض الرأي القائل بأن الحكومة ليس لها أي رصيد من الانجازات مشيرا بصفة خاصة الى انجازاتها في مجال السياسة الخارجية وتحديدا اخراج العراق عمليا من احكام الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات التعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة. ولكن خليل اضاف ان الأزمات التي خلقتها الحكومة بين الشركاء السياسيين عرقلت تنفيذ برنامجها فاستثار عليها ذلك التهمة القائلة انها حكومة بلا منجزات. واعترف النائب محمة خليل بأن الكرد يتحملون قسطا من المسؤولية لأنهم جزء من الحكومة.
ورأى النائب عن التيار الصدري جواد الجبوري ان انجاز الحكومة كان أقل بكثير من المستوى المقبول وان هذا اثار ردود افعال سلبية انعكست في مزاج الناخبين والمواطنين عموما الذين كانوا ينتظرون أداء افضل من الطبقة السياسية. واضاف النائب الصدري ان تدني أداء الحكومة يتبدى بشكل ساطع عند مقارنة المنجز بالموازنات الضخمة حيث ما زال العراق متخلفا في المجالات المختلفة. وذهب النائب الصدري الى حد القول بعدم بناء نظام سياسي مستقر داعيا الى انهاء الصراعات السياسية ليتسنى تركيز الجهود على الجبهة الأهم وهي جبهة الاقتصاد ، بحسب تعبير النائب الجبوري.
استاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية عزيز جبر شيال عزا تدني اداء الحكومة التي قال ان سمتها المميزة كونها حكومة "غير منجزِة " الى تشكيلها على اساس خاطئ غلبت فيه المحاصصة الطائفية والاعتبارات الحزبية على حساب الكفاءات المهنية ثم تأزم العلاقات بين اطراف مثل هذه الحكومة على ما فيها من مواطن خلل وانعدام الثقة التي لم تتمكن الحكومة من اعادتها بين الفرقاء فاصبحت كل مشكلة تتفاقم الى أزمة.
الخبير الأمني سعيد الجياشي من جهته اعتبر ان أهم المنجزات التي تحققت في الفترة الماضية هي ان صنع القرار المتعلق بالأمن الوطني اصبح بيد العراقيين أنفسهم منوها ببناء المؤسسة الأمنية في ظروف صعبة. واكد الخبير الأمني الجياشي ان المنجز الأمني هو ركيزة ما تحقق من انجازات في المجالات الأخرى ولكنه اعترف بأن تطوير الأجهزة الأمنية يتطلب مزيدا من العمل والوقت لتعزيز قدراتها المهنية في حين ان صنوفا من الجيش العراقي ذات التسليح الثقيل تحتاج الى جهود متواصلة لبنائها وتدريب افرادها وكذلك قوات تابعة لوزارة الداخلية.
على صعيد الانجاز الاقتصادي اعرب الخبير ماجد الصوري عن الأسف لمرور اربع سنوات هي ولاية المالكي الثانية دون ان يرى المواطن منجزا اقتصاديا متميزا بل هناك اكثر من 6000 مشروع قيمتها الاجمالية 228 مليار دينار لم تُنجز. ورغم تحسن الاوضاع المعيشية لبعض الشرائح وخاصة فئة الموظفين العاملين برواتب فان الانجاز الاقتصادي عموما لا يتناسب بالمرة مع الامكانات البشرية والمالية المتوفرة. ولفت الخبير الاقتصادي الصوري الى تدفق اكثر من 700 مليار دولار على العراق حتى عام 2013 ولكنه ما زال يعاني من ازمة سكن وبطالة وأمية وفقر.
ولكن المواطن علي جواد أكد ان من غير الانصاف نفي وجود أي انجاز في سجل الحكومة لافتا على سبيل المثال الى المبادرة الزراعية التي وفرت منتوجا وطنيا من خضروات متعددة كان العراق يستوردها في السابق. وقال جواد ان الانجاز لم يكن بمستوى الطموح وان المشاحنات بين الكتل السياسية تحت قبة البرلمان كان لها دور في ذلك. كما ان اتهام الحكومة بالتقصير لا يستثني احدا بل يسري على جميع الأطراف السياسية الرئيسية لأنها كلها مشاركة في الحكومة.
المواطن احمد عماد اتهم رئيس الوزراء نوري المالكي بالتفرد بالقرار واصفا ما يحدث في العراق اليوم بالفوضى بسبب غياب الرؤية الاستراتيجية الواضحة لادارة البلد. وعزا عماد هذا الضعف الى ان غالبية من يتصدون للعمل السياسي اليوم كانوا خارج العراق وان عدم معايشة هموم المواطن افقدهم القدرة على معرفة احتياجاته مضيفا ان "الحكومة بنسبة 70 في المئة" لم تقدم شيئا.
يتنافس أكثر من 9000 آلاف مرشح على مقاعد البرلمان البالغ عددها 328 مقعدا أي ان كل مقعد يتنافس عليه نحو 28 مرشحا.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم فيه مراسل اذاعة العراق الحر رامي احمد.
XS
SM
MD
LG