روابط للدخول

تكهنات عن رئيس الوزراء المقبل تدور بسرعة مضاعفة


تشكيلة الحكومة العراقية لحظة التصويت عليها في مجلس النواب عام 2010

تشكيلة الحكومة العراقية لحظة التصويت عليها في مجلس النواب عام 2010

مع اقتراب موعد التوجه الى صناديق الاقتراع في 30 نيسان لانتخاب برلمان جديد، تزداد التكهنات بشأن التحالف الذي يمكن ان يقود المرحلة المقبلة بحكومة جديدة وربما رئيس وزراء جديد. وتكمن صعوبة التكهن بمعالم مثل هذا التحالف في ان العديد من القوى المكونة للائتلافات والكتل الرئيسية قررت خوض الانتخابات منفردة. فهي تريد ان تختبر شعبيتها وتحدد ثقلها السياسي على اساس برنامجها وقدراتها الذاتية دون ان تستظل بائتلاف أو قائمة عريضة. وفي ضوء ما تحققه كل قوة من نتائج تستطيع ان تتفاوض مع القوى الأخرى على اقامة ائتلافات أو جبهات أو كتل عريضة بما فيه الكفاية لتشكيل حكومة تنال ثقة البرلمان.

ويحذر مراقبون من ان مثل هذه الاتفاقات السياسية قد تعيد العراق الى صيغة المحاصصة التي نالت صيتا سيئا خلال الفترة الماضية سواء بين الأوساط الشعبية او الكتل السياسية نفسها.
وبسبب انفراط عقد الجبهات الكبيرة مثل التحالف الوطني وائتلاف العراقية قبل الانتخابات فان صيغة الكتلة التي تحشد ما يكفي من نواب القوائم المختلفة لتسلم مقاليد السلطة والاتفاق على رئيس وزراء جديد تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات. ولكن يُلاحظ ان بعض الأطراف السياسية بدأت حتى قبل الانتخابات تعوِّم اسماء وتروج رموزا وتسوق اقطابا لتولي رئاسة الحكومة بعد ولايتي رئيس الوزراء نوري المالكي.

وفي غمرة الصخب الدعائي للمرشحين يحتدم الجدل بين من يقول ان من حق المالكي ان يطمح في ولاية ثالثة ومن يرى خلاف ذلك. ويلفت المعسكر الأول الى ان النظام السياسي في العراق نظام برلماني وليس رئاسيا لكي يُحدد رئيس الوزراء بولايتين، وهم يشيرون لاسناد وجهة نظرهم الى زعماء دول قادوا حكوماتهم أكثر من ولايتين مثل المستشار الالماني هيلموت كول الذي بقي مستشارا نحو 18 عاما، ومارغريت ثاتشر التي تولت رئاسة حكومة المحافظين في بريطانيا 13 عاما، وتوني بلير الذي ترأس حكومة العمال لولاية ثالثة ثم تنازل بإرادته قبل انتهائها.

ويتعلل المعسكر المعارض لوجهة النظر هذه بقرار السلطة التشريعية تحديد رئيس الوزراء بولايتين اولا ثم بسجل المالكي الذي يقول خصومه انه سجل حافل بالاخفاقات سواء في ادارة الملف الأمني أو الخدمي أو العلاقات الوطنية أو السياسة الخارجية ثانيا وبالتالي فان المالكي نفسه يجب ان يتعفف عن الولاية الثالثة ويمنح غيره فرصة لتجريب حظه.
ويرى فريق ثالث ان من السابق لأوانه الحديث عمن يتولى رئاسة الوزراء مقترحا الانتظار الى ان تنجلي خريطة الاصطفافات والتحالفات التي ستحدد اشكالها وصيغها وتراكيبها نتيجة الانتخابات.

اذاعة العراق الحر التقت رئيس الوزراء السابق ورئيس القائمة الوطنية اياد علاوي الذي اعاد التذكير بتصويت أكثر من 170 نائبا لصالح تحديد رئيس الوزراء، أي رئيس وزراء، بولايتين فضلا عن اقتران عهد المالكي بسلسلة لم تنقطع من الأزمات والاخفاقات. ففي ظل ولاية المالكي يقدم العراقيون الف ضحية يُقتلون شهريا بعد 11 عاما على انتهاء الدكتاتورية، وفي عهد المالكي نشأ جيش من ملايين الارامل والمعوقين واليتامى والايامى، وفي زمن المالكي اصبح العراق مضرب مثل بالفساد، على حد وصف علاوي.

عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني حميد بافي أكد حق الكتل والأفراد الذين يخوضون الانتخابات في ابداء وجهات نظرهم برئيس الحكومة أو غيره ولكنه توقع ان يكون التصويت على اساس المكونات والمناطق، مع تباين ما يكسبه أو يخسره هذا الحزب أو ذاك من الأصوات في اطار المكون نفسه، كما في حالة المواطنين المسيحيين والصابئة المندائيين على سبيل المثال ولكن الشيء نفسه يصح على المكونات الأكبر ايضا.
وقال النائب بافي ان الشارع الكردي يضغط على قيادته السياسية لاعادة النظر بالعلاقة مع حكومة المالكي الذي اتهمه بالتهرب من تنفيذ الاتفاقات والعهود مثل اتفاق اربيل وعدم الالتزام بالدستور حتى ان حكومة المالكي لم تعد حكومة شراكة وطنية، بحسب النائب بافي.
وقال النائب الكردي ان كتلة التحالف الكردستاني صوتت لصالح القانون الذي يحدد رئيس الوزراء بولايتين ولكن المحكمة الاتحادية نقضت القانون نزولاً عند مشيئة السلطة التنفيذية واتهم المحكمة بالتسيس والانحياز لرئيس هذه السلطة.

عضو مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون حسون الفتلاوي شدد على ان لا معنى للحديث عن تحالفات واتفاقات تفضي الى تشكيل حكومة جديدة قبل اجراء الانتخابات وظهور نتائجها لأن من يريد الدخول في صفقات سياسية يجب ان يعرف اولا رصيده من المقاعد للتساوم على نصيبه في الحكومة أو للاتفاق على رئيسها وبالتالي فان أي حديث في هذا الشأن سيكون رجما بالغيب، على تعبير الفتلاوي.
وأكد نائب ائتلاف دولة القانون ان الدستور يجيز للمالكي ولاية ثالثة إذا نجح في تحشيد أغلبية مطلقة ولكنه استبعد موافقة الكتل السياسية على مثل هذا التجديد مشيرا الى وجود اتفاقات بين كتل شيعية وسنية وكردية تحول دون ذلك.

الخبير القانوني والقاضي وائل عبد اللطيف أوضح ان النظام البرلماني يجيز للكتلة الكبيرة ان تختار مرشحها لرئاسة الوزراء دون تحديد لعدد ولاياته ولكن بالامكان القياس على ولاية رئيس الجمهورية لتحديد ولاية رئيس الوزراء.

ولاحظ المحلل السياسي محمد نعناع ان ما ظهر من معالم تحالف سياسي بين زعماء التيار الصدري وائتلاف العراقية وخاصة اتفاقهم على منع التجديد للمالكي لا يمكن التعويل عليه نظرا لانكشاف اطراف هذه التحالف المفترض الى تأثيرات خارجية وداخلية على السواء، كما يرى نعناع.

هذه التكهنات كلها سيتضح مدى قربها أو بعدها عن الواقع بعد اجراء الانتخابات في 30 نيسان واعلان نتائجها.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسل اذاعة العراق الحر يونس احمد.
XS
SM
MD
LG