روابط للدخول

تغلب على لغة الحوارات السياسية ومناظرات البرلمانيين والمرشحين، سمة التشدد بالرأي والتعصب للموقف، بحيث كادت تصبح صفة للحوار العراقي، من خلال تكرار مفردات مثل: "يجب أن .."، أو "عليك أن "، أو "لا يجوز أبدا.."، و" لا بد من.." ..الخ، وكأن المتحدث يمتلك ناصية الامور كلِها مكتسحا ً أي راي اخر أو قناعة مغايرة.

وقد كشفت التجارب الانتخابية التي عاشها العراقيون في العقد الأخير عن حضور مؤثر للهوية الدينية الطائفية والعنصرية والعشائرية، وبرغم الانحسار النسبي للعصبية في الحملات الدعائية الجارية الان، فان المحلل السياسي جاسم الموسوي يرى ان ركوب موجة الدين والطائفة والعنصر من أدوات القوى السياسية الفاشلة التي لم تنجح في استقطاب الجمهور لبرامجها او رؤاها المستقبلية

مراقب: الطائفية تعيق الديمقراطية
تواجه الديمقراطية أعداء ألدّاء في المجتمعات التي شهدت تغييرا في انظمة حكمها الشمولية، وتتنوع العداوة بين الترويج للأنظمة البائدة او اشهار السلاح واللجوء الى العنف وحتى الإرهاب لإعاقة التحول الدمقراطي، فضلا عن محاربة الانتخابات والترويج الى عدم جدواها وانتفاء الحاجة لها. وتصعيد لغة التسقيط والتطرف، بالتركيز على الشعارات الطائفية والعنصرية المثيرة.

لا يخفي أحد مرشحي القوائم الليبرالية محمد الشمري تخوفه من أن بعضَ المرشحين يسعى لتخدير العقل امام العاطفة لدى جمهور واسعٍ كثيرا ما انقاد الى العواطف الدينية والطائفية والعنصرية، حتى لوكان ذلك المرشح جاهلا.

ويعتقد النائب عن الائتلاف الكردستاني لطيف مصطفى امين، في حديث لإذاعة العراق الحر، ان الناخب العراقي اليوم امام اختبار لذكائه وتجربته مع المتسترين بشعارات الدين والطائفة والقومية.

يرفضون التعصب، ولكن؟
يبدو ان الأغلبية تنتقد اللجوء الى الدين والطائفة والعرق لكسب المعركة الانتخابية، فعضو ائتلاف دولة القانون النائب علي الشلاه يكشف من جانبه فشل العناوين الطائفية التي قادت –برأيه- الى مواجهات إيقاع وتسقيط للكتل والقوى.
ويلاحظ النائب عن القائمة العراقية سالم دلي أن القوائم والكتل اللبرالية تحظى بقبولٍ من الفئات المثقفة والمتعلمة، فيما يتجه أصحاب الشعارات الطائفية والدينية لكسب جمهور الفئات البسيطة او غير المتعلمة، من خلال استثارة عواطفهم واستثمارها للوصول الى السلطة.

في هذه الاثناء أكد المرجع الديني الأعلى علي السيستاني وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على ضرورة نبذ الطائفية واختيار الاكفأ في الانتخابات المقبلة وتقديم المصالح الوطنية للعراق على المصالح الضيقة والوقوف بوجه الفساد.
جاء ذلك خلال اجتماع عقده الصدر مع المرجع السيستاني بمنزل الأخير في مدينة النجف الاحد، بحسب بيان صحافي جاء فيه أنهما أكدا على ضرورة "أن يكون الشعب العراقي على درجة عالية من المسؤولية في اختيار الاصلح والاكفأ والمخلص في الانتخابات البرلمانية المقبلة، لأنها تمثل الطريق الوحيد للتغيير نحو الأفضل". بحسب البيان

متى ينتخب السنيُ شيعيا ً؟ ويصوّت الشيعيّ لسني؟
يتداول العراقيون في رسائلهم الالكترونية ومنشوراتهم على صفحات التواصل الاجتماعي دعوات لمغادرة التعصب الديني الطائفي والعرقي والتوجه لبناء الدولة العلمانية التي تناسب المجتمع العراقي المتنوع، لكن تناقضا لافتاً يحيط فكر وسلوك المواطن العراقي، اذ نجده يقبل بالارتماء في خانة الانتساب الطائفي في وقت يتمنى بناء دولة علمانية! وهذا ما يصب في كفة اللاعبين السياسيين الطامحين الى الفوز بالسلطة وليس بناء دولة، بحسب المحلل السياسي جاسم الموسوي.

ويرى المرشح احمد البدري ان بعض السياسيين يخشون الخسارة في الانتخابات فتراهم يتلمسون العناصر الغريزية والعصبية لدى الجمهور كالدين والمذهب والعقيدة والعشيرة، حينها تختلط مصداقية الشعار وابتذاله في توظيف مشاعر الناخبين.
وتكمن المفارقة، بحسب مراقبين، في اعلان اغلب المرشحين المتنافسين في الانتخابات المقبلة رفضهم للطائفية والعشائرية، لكن واقع الحال ان كثيرا منهم يتبرقع بها بشكل مباشر او غير مباشر، بحسب البدري.
لكن المرشح مروان السعيدي لا يجد غضاضة في توظيف الانتساب العشائري للمرشح، بل التباهي به كوسيلة للتشخيص وكسب ثقة الجمهور العراقي الذي يتاثر بالتقاليد العشائرية.

اين تذهب الطائفية في الدولة المدنية العلمانية؟
يلاحظ الخبير في شؤون الانتخابات عادل اللامي ان التعكز على الطائفة والعشيرة لم يفارق الدورات الانتخابية السابقة في العراق، لكنه يبدي استغرابه من لجوء بعض المرشحين الشخصيات الليبرالية والتكنوقراط الى أساليب الاستقطاب الطائفي في الدعاية الانتخابية. في وقت ينتظر منهم التوجه لبناء دولة مدنية علمانية.

ويقول عزيز الخيكاني، من أعلام مفوضية الانتخابات في حديث لإذاعة العراق الحر ان قانون الحملات الانتخابية يحظر استخدام الشعارات والرموز والشخصيات الدينية والطائفية والترويج للتعصب.

الى ذلك يلفتُ أستاذ العلوم السياسية عزيز جبر شيال الى أن العلة في العراق ليست في وجود أحزاب وقوى دينية وقومية، فهي موجودة حتى في اوروبا ذات الديمقراطية العريقة، لكنها تكمن في حقيقة وجدية تنفيذ البرامج الانتخابية.
ويخلص شيّال الى ان تعكز بعض المرشحين على الدين والطائفة واضح من خلال البذخ الإعلامي، يعود لفشلهم في بناء دولة بمواصفات صحيحة، او غياب البرامج التي تقود لتلك الدولة المأمولة، الدولة الخادمة وليست الدولة الحاكمة. بحسب تعبيره.

شارك في إعداد هذا التقرير مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد رامي احمد.
XS
SM
MD
LG