روابط للدخول

عودة مقاتلين من الحرب السورية تثير مخاوف إقليمية ودولية


مقاتلون من القوقاز في سوريا يعلنون انشقاقهم عن جماعة مرتبطة بالقاعدة - 5 أيلول 2013

مقاتلون من القوقاز في سوريا يعلنون انشقاقهم عن جماعة مرتبطة بالقاعدة - 5 أيلول 2013

تـــُـثـــــــيرُ مشاركةُ مقاتلين من دولٍ عدة في الحرب السورية مخاوفَ دولية متزايدة من احتمال عودة جهاديين إلى الدول الغربية التي يحملون جنسياتها لممارسة أنشطة مسلّحة تزعزع الأمن والاستقرار.

الحربُ المتواصلة منذ أكثر من ثلاث سنوات جذبت مسلحين عرباً وأجانب للانضمام إلى طرفيْ الصراع إما بدوافع طائفية أو عقائدية. وفيما لا تُـعرف بالتحديد أعداد هؤلاء المقاتلين إلا أن صحيفة بريطانية بارزة ذكرت أخيراً أنهم يُـــــــــقدّرون بالآلاف.
وقالت (إندبندنت) Independent في تقريرٍ نشرته الأحد الماضي (6 نيسان) تحت عنوان "تدريب الإرهاب في سوريا يجعل هجوماً على المملكة المتحدة أمراً حتمياً" إن الخطر الذي يشكّله مقاتلون جهاديون عائدون من سوريا على بريطانيا ودول أخرى "غير مسبوق" وإن هجوماً إرهابياً يُشَـــــــنّ داخل الأراضي البريطانية "أمر محتوم"، على حد وصف خبراء.

ونُقل عن مصادر حكومية القول إن آلاف المقاتلين الأجانب، من بينهم مئات البريطانيين، موجودون الآن في سوريا حيث "يكتسبون خبرات قتالية ويُــــــكوّنون علاقات مع المتطرفين" ما قد يؤدي إلى عودتهم كعناصر راديكالية "تسعى نحو تنفيذ هجمات ضد الغرب".
وفي هذا الصدد، حذّر جيل دو كيرشوف منسق مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي من أن الخطر الذي يشكّله العائدون من سوريا "غير مسبوق". وجاء تحذيره في سياقِ شهادة خطّية إلى التحقيق الذي تجريه لجنة الشؤون الداخلية حول الإرهاب، وقال فيها إن كل التقارير التي اطّلع عليها تشير إلى "أن الأمر بات أكثر حدةً بشكل متزايد". وحذر كيرشوف من تأثيرات ضعف ميزانيات دول الاتحاد الأوروبي المخصصة لمكافحة الإرهاب في الوقت الذي أصبح التهديد الذي تتعرض له أوروبا "أكثر تنوّعاً وأكثر انتشاراً وأكثر صعوبةً على التنبؤ به"، على حد تعبيره.

وأضاف التقرير أن الأمر لم يعد مقتصراً على أوروبا بل أن إفريقيا تحوّلت إلى مصدر قلق خاص "في ظل تنامي التهديدات الإرهابية التي أصبحت تشكّل عقبة رئيسية أمام التنمية".
وفي دعوته الدول الأوروبية إلى تنسيق جهودها لتجنّب الاضطراب ومنع تأسيس الإرهابيين لملاذات آمنة، أكد كيرشوف ضرورة الاستثمار بشكل أكبر في إجراءات مكافحة الإرهاب على الصعيدين الداخلي والخارجي من أجل منع أو تخفيف ما وصفها بهجمات إرهابية مستقبلية. مسلّح مع إمرأة بزي عسكري بإحدى ضواحي دمشق خلال وقف لإطلاق النار - 17 شباط 2014

مسلّح مع إمرأة بزي عسكري بإحدى ضواحي دمشق خلال وقف لإطلاق النار - 17 شباط 2014



إلى ذلك، نقلت (إندبندنت) عن الرئيس السابق لقسم مكافحة الإرهاب في الاستخبارات الخارجية البريطانية ريتشارد باريت قوله إن عدد المقاتلين الأجانب يجعل أمر مراقبتهم "شبه مستحيل"، مضيفاً أن بعض الأوروبيين من هؤلاء سيعودون دون التسبّب بمشاكل ولكن البعض الآخر سيعود "متطرفاً وخطراً حقيقياً على المجتمع"، بحسب تعبيره.

يُشـــارُ إلى تحذيراتٍ مشابهة صدَرت عن دولٍ عربية التحقَ بعض رعاياها بطرفيْ صراع سوريا من مخاطر عودتهم على الأمن الداخلي. ومن بين أبرز الخطوات الإقليمية التي تناولتها تقارير إعلامية في الفترة الأخيرة الإجراءات السعودية التي أُعلنت في آذار ضد التنظيمات الإرهابية المنتمية إلى (القاعدة) وفصائلها والتي وصَـــــــفها وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري بأنها "استشعار بالخطر المتربص بالدول العربية".

وأضاف زيباري في تصريحاتٍ نشرتها صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية (11 آذار) أن "الإرهاب أصبح ظاهرة عابرة للحدود ويشكل خطراً على الساحة العربية والإسلامية والدولية وغير محسوب على دين أو طائفة أو لون. ومن ثم، فإن مكافحة الإرهاب لن تكون فقط من خلال الوسائل الأمنية والاستخباراتية، وإنما من خلال تجفيف منابع الفكر والتمويل والتنظيم والتسهيلات وتفكيك هذه الشبكات وتسميتها بالاسم من دون خجل أو مواربة، لأن هذه الشبكات والتنظيمات تستفيد من اضطراب الأوضاع السياسية والفوضى، وأحياناً تستهدف الأنظمة من أجل إثارة الفوضى حتى في الدول المستقرة. لذلك، بادر العراق إلى عقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب"، بحسب تعبيره. زيباري مع نظيره السوري وليد المعلم - بغداد 26 أيار 2013

زيباري مع نظيره السوري وليد المعلم - بغداد 26 أيار 2013



وفي أحدث تقريرٍ بثته من اللاذقية الأحد (13 نيسان) عن امتداد المعارك إلى الساحل السوري حيث معقل الرئيس بشار الأسد، نقلت وكالة رويترز للأنباء
عن بعض أهالي المنطقة قولهم إنهم بدأوا يرون رجال ميليشيا عراقيين "على امتداد الساحل لدعم صفوف القوات السورية على ما يبدو." وأشار التقرير إلى انضمام عراقيين إلى قوات من حزب الله اللبناني وإلى مستشارين وقادة من ايران في المنطقة لمساعدة الأسد. وأضافت رويترز أن أحد مراسليها رأى رجالاً غير مسلحين يرتدون ملابس عسكرية مموّهة ويضعون شارات مميزة يتجولون حول عدة بلدات ساحلية سورية ويتحدثون بلهجة لبنانية.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريت مقابلة مع الكاتب البريطاني من أصل مصري عادل درويش الذي نشر في صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية السبت (12 نيسان) مقالاً تحت عنوان "تحقيق بريطانيا في نشاط الإخوان سلاح ذو حدين" تناول فيه القرار الذي أعلنته لندن أخيراً بفتح "تحقيق استكشافي في نشاط وآيديولوجية وأهداف جماعة الإخوان المسلمين، خاصة التنظيم الدولي، وتأثيرها على المصالح والأمن البريطانييْن".

درويش تحدث لإذاعة العراق الحر أولاً عن التحذيرات المتزايدة في الدول الغربية من مخاطر عودة جهاديين شاركوا في الحرب السورية، موضحاً أن عدد البريطانيين من بين هؤلاء "يُقدر بنحو 283 أو 284 شخصاً ومعظمهم من أصول باكستانية وهندية بعضم مولود هنا بالإضافة الى آخرين من أصول مشرقية أي من سوريا ولبنان وفلسطين، وبعد عودتهم واستجوابهم يُخلى سبيلهم. ولكن اتضح أن نحو 28 أو 29 منهم لهم ارتباط بالفكر الجهادي، فكر سيد قطب بالذات وفكر المودودي. كما وُجد مع بعضهم أجهزة الووكي توكي اللاسلكية التي زوّدتهم بها حماس إلى جانب بعض الهواتف المحمولة ذات الشرائح التي ظهر أن مصدرها من جماعة الإخوان المسلمين ومن مجموعة حماس، وهذا ما أثار قلق الإدارة البريطانية وكان أحد أهم الأسباب التي أدت بحكومة الائتلاف بزعامة ديفيد كاميرون إلى فتح تحقيق في نشاط الإخوان المسلمين ومدى تأثيرهم على فكر الشباب البريطاني وعلى المصالح البريطانية"، بحسب تعبيره.

وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث الكاتب والمحلل السياسي عادل درويش عن موضوعات أخرى ذات صلة، ومن بينها الإجراءات السعودية الأخيرة ضد التنظيمات الإرهابية والتي كانت من بين المواضيع التي تناولتها قمة الرئيس الأميركي باراك أوباما مع الملك عبد الله بن عبد العزيز في التاسع والعشرين من آذار الماضي. كما أجاب درويش عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بما أشار إليه الرئيس السوري في تصريحات أخيرة حول تعاون دول أوروبية مع دمشق في مجال تبادل المعلومات حول المقاتلين الأجانب، والثاني حول معارضة قوى غربية تزويد المعارضة السورية بأسلحة ومعدات عسكرية معيّنة خشية وقوعها في أيدي تنظيمات إرهابية.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلة مع الكاتب البريطاني من أصل مصري عادل درويش.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG