روابط للدخول

اموال تتزاحم على شراء صوت الناخب الانباري


ناخبة تدلي بصوتها في انتخابات مجالس المحافظات 20 حزيران 2013 في الانبار.

ناخبة تدلي بصوتها في انتخابات مجالس المحافظات 20 حزيران 2013 في الانبار.

يقوم المال بدور لا يُنكر في الحملات الانتخابية وتقرير نتائج الانتخابات. ويصح هذا حتى على ديمقراطيات راسخة مثل الولايات المتحدة. وعلى سبيل المثال ان المرشحين الذين انفقوا اكثر من منافسيهم فازوا بنسبة 95 في المئة من الانتخابات التي جرت في دورة 2012 في الولايات المتحدة.
وتحرص الشركات والأثرباء بصفة خاصة على تمويل الحملات الانتخابية للسياسيين من أجل إيصال المرشحين الذين يخدمون مصالحهم وتبين الأرقام ان أقل من 1 في المئة من الاميركيين يسهمون بنسبة 68 في المئة مما يُنفق على الحملات الانتخابية.

والى جانب تمويل الحملات الانتخابية هناك شراء الأصوات. وهي ممارسة قديمة لكنها انقرضت في البلدان الديمقراطية العريقة وهناك من يرى ان شراء الأصوات صفقة تجارية بحتة حيث يباع الصوت أو يُشترى باتفاق بين المرشح والناخب ليكون شراء الأصوات في هذه الحالة عقدا أو مزادا يبيع فيه الناخب صوته لمن يدفع أكثر. وفي ثلاثينات القرن التاسع عشر مثلا كان الناخبون الانكليز يعتبرون بيع اصواتهم حقا يكتسبونه منذ يوم ولادتهم.

وفي بعض الحالات لا يكون شراء الاصوات وبيعها صفقة تجارية بل يصبح موسم الانتخابات بنظر المواطنين فرصة لربط المرشحين بوعود يُحاسبون عليها في الفترة الانتخابية المقبلة على اساس ادائهم في خدمة مصالح الناخبين الذين منحوهم اصواتهم.

وفي بلد مثل العراق يعاني من تفشي الفساد تكتسب ممارسات مثل شراء الأصوات والانفاق الباذخ على الولائم والعطايا الانتخابية ابعادا استثنائية في سعتها.
وفي محافظة مثل محافظة الانبار تعيش اوضاعا صعبة ونفض مواطنوها ايديهم من التعويل على السياسيين لحل مشاكلهم اصبح المال أداة لا غنى عنها لاستدراج ناخب لم يعد يمنح صوته بسهولة.

وفي هذا الشأن قالت لقاء وردي مرشحة القائمة "العربية" في محافظة الانبار ان المال الانتخابي المكتسب اصلا من الفساد يُستخدم باستغلال حاجة المواطن الانباري وصعوبة وضعه لشراء بطاقته الانتخابية فضلا عن تمويل الحملات الانتخابية وحتى التزوير نتيجة الاقتراع المشروط في المحافظة.

وتوقع عضو مجلس محافظة الانبار يحيى المحمدي ان يقوم المال السياسي بدوره في عدم اجراء انتخابات نزيهة وشفافة في المحافظة التي تشهد مواجهات مسلحة وعمليات نزوح وتهجير طالت عشرات الآلاف.

واتفقت عضو مجلس محافظة الانبار وسام الرواي مع الرأي القائل ان ظروف الانبار لا توفر اجواء مناسبة لاجراء انتخابات نزيهة بل بيئة تشجع على شراء الأصوات.

واشار القيادي في قائمة العراقية الوطنية ومرشحها حامد المطلك الى وجود مخطط، اطراف خارجية ضالعة فيه، لاستخدام المال الانتخابي في الأوضاع الأمنية المتردية من اجل شراء ضمائر والتأثير في نتائج الانتخابات.
وقال المطلك ان هناك اصحاب رؤوس اموال ضخمة تُسخر وتُدعم من جهات متعددة بينها رئيس الوزراء ووزارات وقوى اقليمية وهناك من سرقوا اموالا لم يُحاسبو على سرقتها وهناك من حققوا ثروات بطرق شرعية وغير شرعية ، جميعهم يوظفون هذه الامكانات لأغراض انتخابية.

واكد عضو مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون احسان العوادي ايضا ان لدى بعض الكتل والأحزاب مصادر تمويل خارجية لافتا في الوقت نفسه الى ان وجوها قديمة فشلت سياسيا قد تتذرع ايضا بالمال الانتخابي.

عضو مجلس مفوضية الانتخابات محسن الموسوي وصف ما يتردد عن استخدام المال لشراء الأصوات بالمبالغة موضحا ان دور المفوضية يتركز على متابعة الجوانب الفنية للعملية الانتخابية مثل توزيع البطاقات في المناطق الآمنة من الانبار وتوفير مستلزمات الاقتراع للنازحين في المحافظة وفتح مراكز اقتراع خارج المحافظات.

واعرب استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد انور الحيدري عن اقتناعه بوجود مستعدين لشراء الأصوات وآخرين لبيعها لكنه اضاف ان الانبار مقبلة على مرحلة جديدة سيحدد الناخب معالمها إذا توفرت له فرصة الاختيار في ظروف مناسبة.

ابو مصطفى مواطن أكد استخدام المال لشراء الأصوات وخاصة في المناطق الآمنة من الانبار ولاحظ ان غالبية العائلات مستعدة لبيع بطاقاتها وغالبيتها لا تعتزم التوجه الى صناديق الاقتراع بعد تهديد جماعات مسلحة بحرق مراكز الاقتراع.

لم يبق سوى ايام على توجه العراقيين الى صناديق الاقتراع ولا شك في ان محافظة الانبار ستكون موضع اهتمام خاص في 30 نيسان.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسل اذاعة العراق الحر رامي احمد.
XS
SM
MD
LG