روابط للدخول

دأبت رئاسة مجلس النواب طيلة الأشهر الماضية على تأجيل التصويت على الموازنة لعدم اكتمال النصاب.
وعبارة "عدم اكتمال النصاب" صيغة تقنية ملطفة للقول ان العملية السياسية في أزمة بسبب الخلافات بين الكتل السياسية، وما فشل البرلمان في اقرار الميزانية إلا مظهر صارخ من مظاهر هذه الأزمة.

ويتمثل السبب المباشر لتأخير إقرار الموازنة بالخلاف المستمر بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان على حصة الاقليم من الموازنة.
وتقول حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي ان حكومة الاقليم تطالب بنسبة 17 في المئة من الموازنة دون ان تأخذ في حسابها العائدات التي يحققها الاقليم من صادراته النفطية كما تطالب حكومة بغداد بأن تكون شركة تسويق النفط "سومو" هي المسؤولة عن هذه الصادرات.

لكن مراقبين لاحظوا ان العقبات التي تعترض اقرار الموازنة لا تقتصر على الخلاف بين بغداد واربيل بل هناك جوانب أخرى تتعلق بوجود مواطن خلل بنيوية.
وفي هذا الشأن نقلت وكالة رويترز عن مسؤول في صندوق النقد الدولي تحذيره من ارتهان الموازنة بتقلبات سوق النفط قائلا ان الحكومة العراقية قد تواجه صعوبة في تمويل ابواب الموازنة هذا العام في حال انخفاض اسعار النفط.
كما لفت رئيس بعثة صندوق النقد الدولي في العراق كارلو سدراليفتيش الى ان من اسباب القلق الأخرى النسبة العالية من الانفاق الجاري وان الحكومة عندما لا تتوفر لها عائدات كافية ستتوجه الى خفض الاستثمار مع ما يترتب على ذلك من آثار سلبية على النمو الاقتصادي لاحقا.

ولم تمر إلا ايام على تصريحات المسؤول في صندوق النقد الدولي عندما حذر رئيس الوزراء نوري المالكي من ان العراق كله يمر بأزمة مالية متوقعا انهيار الاقتصاد والنظام المالي بأكمله إذا لم تُقر الموازنة.
وبعد مرور نحو شهرين على تحذير المالكي ما زالت الموازنة تنتظر اتفاق الفرقاء ليتسنى تمريرها.

واثار بقاء مشروع قانون الموازنة في ادراج رئاسة مجلس النواب مخاوف من تأجيل الانتخابات المقررة في 30 نيسان رغم نفي المالكي وسياسيين من كتل مختلفة التفكير في مثل هذا السيناريو.

وفي ظل المخاوف السياسية يزداد قلق المواطن من التداعيات الاقتصادية على احواله المعيشية الصعبة اصلا في حال استمرار الجمود الحالي.

اذاعة العراق الحر التقت عضو مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون علي الشلاه الذي قال ان الفترة التشريعية لمجلس النواب لا يمكن ان تنتهي من دون اقرار الموازنة مشيرا الى ان رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي اقترح التمديد شهرين على أمل تذليل العقبات في هذه الأثناء.
واشار الشلاه الى ان حكومة المالكي توجهت الى المحكمة الاتحادية للبت في هذا الموضوع بطريقة قانونية وقضائية.

واعادت عضو اللجنة المالية النيابية عن كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري ماجدة التميمي التذكير بأن مجلس النواب صوت على الموازنة العام الماضي في غياب كتلة التحالف الكردستاني ولكنها أكدت ان كتلة الأحرار لا تريد ان يتكرر ذلك بل تدعو الى تحقيق التوافق المنشود قبل التصويت لأن هذه قضية تهم الجميع وتؤثر في الجميع بمن فيهم الكرد واقليم كردستان.
ورأت النائبة التميمي ان مشكلة الموازنة ازدادت تعقيدا بترحيلها الى مجلس النواب الذي ليس لديه صلاحيات تنفيذية ولا من اختصاصه حل الخلافات مع حكومة اقليم كردستان معتبرة ان غياب الارادة السياسية لايجاد حل بين الفرقاء يقف وراء رمي الكرة في ملعب البرلمان.
وحذرت التميمي من تأجيل اقرار الموازنة الى ما بعد الانتخابات مستعرضة مطبات مثل هذه الخطوة لا سيما وان وقتا سيمر بين التصويت ونشر قانون الموازنة في الجريدة الرسمية فضلا عن تسليم المهمات من برلمان الى آخر جديد في ظل حكومة تصريف اعمال الى ان تتفق الأطراف على تشكيل حكومة وما يقترن بذلك من فراغ رقابي ، على حد تعبيرها.
وقالت نائبة كتلة الأحرار ماجدة التميمي ان عدم اقرار الموازنة يفتح باب التلاعب بالمال العام في غياب الرقابة على سقوف الصرف فضلا عن كونه مخالفة دستورية.

الخبير الاقتصادي ماجد الصوري اعرب عن الأسف لما آل اليه الوضع بعد احد عشر عاما على التغيير وما فتحه من فرص اجهضتها الخلافات بين القادة السياسيين منبها الى ان الدستور لا يجيز حل البرلمان قبل إقرار الموازنة إلا إذا كان هناك من يريدون التجاوز على الدستور.

وأكد الخبير القانوني طارق حرب ان القانون لا يمنع إقرار الموازنة بعد الانتخابات لا سيما وان الفترة المتاحة حتى انتهاء عمر البرلمان الحالي تمتد الى يوم الرابع عشر من حزيران أي بعد شهر ونصف الشهر على الانتخابات.
وفيما يتعلق بمصير الرواتب والالتزامات المالية للوزارات والمؤسسات الحكومية المختلفة في غياب الموزانة أوضح الخبير القانوني طارق حرب ان قانون الادارة المالية يعطي الحكومة حق الاستمرار في الصرف استنادا الى موازنة العام السابق رغم اختلاف الموازنتين اختلافا كبيرا.

هذا وتبلغ موازنة هذا العام نحو 150 مليار دولار واقر مجلس الوزراء مشروع قانونها في منتصف كانون الثاني هذا العام.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهمت في اعداده مراسلة اذاعة العراق الحر ليلى احمد.
XS
SM
MD
LG