روابط للدخول

تحولت الذكرى السنوية لدخول القوات الامريكية بغداد وإسقاط تمثال صدام حسين وسط العاصمة في التاسع من نيسان، الى رمزية لمفصل تاريخي ومجتمعي وسياسي للعراقيين، وبعد إحدى عشرة سنة مازالت مواقفهم وآراؤهم متباينة في قراءة ما جرى في ذلك اليوم، لاستحالة عزلها عن نتائج الأحداث وتداعياتها الدراماتيكية التي يعيشها العراقيون اليوم.

تعددت الأسماء واليوم واحدُ
خلال الأشهر الاولى التي تلت التغيير في نيسان ٢٠٠٣ أعدت إذاعة العراق الحر تقريرا استطلعت فيه اراء مواطنين وسياسيين حول ما يناسب تسمية يوم التاسع من نيسان، فدلت الآراء والاجابات على تباين شاسع في اختيار التوصيف فمن "الاحتلال" الي "التحرير" او "الغزو" او "إسقاط نظام صدام حسين" و "سقوط بغداد"، أو"تغيير النظام"، أو "التحول الى الدمقراطية" أو "الإطاحة بنظام البعث"، وغيرها.
وإذا ما كان كثير من العراقيين حتى اليوم مختلفين بشأن التوصيف والتسمية المناسبة لذلك اليوم ونتائجه، فإن قراءة مستقبل البلاد هي الأخرى متباينة في عيون العراقيين ساسة ومواطنين ومسؤولين.

فيميل البغدادي الستيني عيسى عبد الكريم الى الاتكال على طيبة الشعب ووطنية ووجود من اسماهم بالمخلصين ليتحقق مستقبل جدير بالبلاد، بينما يراهن نعمة عبد الله (وهو متقاعد) على الشعب العراقي وحُسن اختياره لضمان السير بصورة صحيحة لتجاوز الكثير من العقبات التي تواجهها البلاد، خصوصا وان الاقتصاد العراقي ما زال ريعياً ويعتمد على مصدر اوحد هو النفط، كما لاحظ عبد الله في حديثه لإذاعة العراق الحر.

من جانبه يعتقد النائب عن ائتلاف دولة القانون حسن الياسري أن الحل الأمثل لمشاكل العراق هو اللجوء الى خيار حكومة الأغلبية السياسية بوجود معارضة برلمانية قوية لضمان أداء ٍ مسؤول، منتقدا خيار حكومة الشراكة الحالية التي فشلت في ضمان الجهود المشتركة، بل كشفت برأيه عن ان الجميع مشترك في الحكومة لكن كثيرين منهم يسبونها بكرة وعشيا.

بارزاني: الى اين نقود هذا البلد الغني؟
في هذه الاثناء قال رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في رسالة بالمناسبة إن الاحدى عشرة سنة المنصرمة شاهدة على تغييرات صعبة في العراق، وعلى الرغم من الاتفاق على دستور جديد تمت المصادقة عليه من قبل اغلبية الشعب العراقي واجراء انتخابات برلمانية وتشكيل حكومة اتحادية؛ الا ان المشاكل السياسية والحرب الطائفية وسياسة التهديد والحصار الاقتصادي مازالت هي المسيطرة في الثقافة السياسية. بحسب بارزاني الذي أضاف في رسالته:
" في ذكرى سقوط نظام صدام والبعث يجب ان نقف جميعا للحظات ونسأل أنفسنا: اين سنقود هذا البلد الغني؟ بأي شكل نريد ان تتذكرنا الاجيال القادمة؟"

ويتفق النائب عن التحالف الكردستاني محمه خليل ما ذهب اليه البارزاني فهو يخشى ان يكون مستقبل العراق مظلما إذا لم يجر تعزيز الوسائل الدمقراطية والدستورية في العمل السياسي، آملاً ان تثمر الانتخابات المقبلة عن تغيير في الواقع السياسي العراقي
من جانبه لا يخفي عضو مجلس النواب عن القائمة العراقية علاء مكي، في حديثه لإذاعة العراق الحر تفاؤله بمستقبل واعد للعراقيين اذا ما تجاوزا العقلية الشمولية التي اثرت عليهم منذ عقود. ويتفق الموظف الحكومي محمد عمر مع ما أشار اليه النائب مكي، مضيفا ان الجغرافية السياسية للعراق سمحت بتأثير التدخلات الإقليمية على قرارات العراق وخياراته.


النصراوي: لا بد من "الدين لله والوطن للجميع"
برغم احباطه من الواقع السياسي الحالي ومستقبله، الا ان الأمين العام للحركة الاشتراكية العربية عبد الاله النصراوي يرى أنّ حكومة الاغلبية السياسية تمثل جوهر النظام البرلماني، وعمادُها الأحزاب السياسية التي تقوم برامجها على أسس سياسية وليست طائفية، وهذا المقياس ينطبق كذلك على الحزب المعارض والكتلة المعارضة، ووفق هذا المنظور سيسهل التداول السلمي للسلطة وهو ركن أساسي من أركان الديمقراطية البرلمانية. بحسب النصراوي الذي أضاف في حديث لإذاعة العراق الحر
إنّ خيار بناء دولة مدنية ديمقراطية هو خيار إستراتيجي دون شك، وعلى هذا الأساس فإنّ المرحلة تقتضي تحالفاً واسعاً بين جميع المؤمنين بالدولة المدنية بغض النظر عن الدين والقومية والطائفة والمنطقة، وهذا النهج هو المخلص من شرور التقسيم والاستبداد والإرهاب.
وشدد النصراوي على ان فصل الدين عن الدولة هو الضمانة لبناء دولة مدنية في العراق، مكررا الشعار المعروف: الدين لله والوطن للجميع.

يعتقد الكاتب الكويتي عايد المناع ان الطائفية والعنصرية والعرقية المتعصبة التي استفحلت في العراق بعد 2003 هي من امراض العالم الثالث الخطيرة، وشدد المناع في مقابلة مع إذاعة العراق الحر، على ضرورة احترام صناديق الاقتراع و التوجه لبناء دولة مدنية ديمقراطية علمانية، متمنيا على العراقيين التوجه لفصل الدين عن الدولة، والقيام بمصالحة وطنية حقيقية تتجاوز أخطاء الماضي وتدفع الجميع للمشاركة في بناء بلدهم، مذكراً بعراقة التجربة الديمقراطية في العراق منتصف القون الماضي، وقدرة شعبه وموارده الطبيعية والبشرية أن تضعه في مراتب تليق به.

في حفل تخرجهم، شباب يرسمون صورة المستقبل
وبرغم تباين استشراف المستقبل الذي يشوبه التشاؤم لدى البعض، تفصح مواقف ومؤشرات عن مساحة للتفاؤل بالمستقبل خصوصا لدى شرائح من الشباب العراقي، بحسب استاذة علم الاجتماع والناشطة الدكتورة نهى الدرويش التي رصدت موقفاً في احتفالات طلبتها بمناسبة تخرجهم داخل الكلية الخميس، حيث اعدوا مشاهد احتفالية لفريق يمارس عادات شعائرية حسينية مجللة بالأحزان، فيما مثل فريق اخر شخصيات مفرحة ودالة على الحب والطرافة والعالمية، مثل بابا نوئيل وفالنتاين وميكي ماوس، وعلى انغام موسيقى الدبكة العراقية التحم الفريقان في ساحة الكلية لينتجا رقصا جماعيا وجد صدى وتشجيعا حاراً من الطالبات والطلبة والاساتذة، بينما اغرورقت عيون الدرويش اذ وجدت في المشهد إصرار عراقيا على التوجه الى المستقبل بروح الشباب المحب للحياة والامل.

بمشاركة مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد رامي احمد.
XS
SM
MD
LG