روابط للدخول

بعد 11 عاما.. العراقي يبحث عن الأمن والاستقرار


إسقاط تمثال صدام في ساحة الفردوس وسط بغداد يوم 9 نيسان 2003

إسقاط تمثال صدام في ساحة الفردوس وسط بغداد يوم 9 نيسان 2003

في التاسع من نيسان قبل احد عشر عاما دخلت القوات الاميركية بغداد بعد مقاومة اسمية خاضها الجيش العراقي بأسلحة صدئة نتيجة سنوات من الحصار والعقوبات الدولية. واعتكف غالبية العراقيين لمتابعة حرب ليس لهم فيها ناقة ولا جمل من بيوتهم.

ودشن يوم التاسع من نيسان عام 2003 مرحلة من تاريخ العراق ما زال العراقيون يعيشون تداعياتها في حياتهم اليومية. إذ وقع العراق تحت الاحتلال الأجنبي. واقترنت فترة الاحتلال بقرارات كانت لها آثار كارثية اتخذها الحاكم المدني الاميركي بول بريمر وخاصة حل الجيش العراقي واعلان العراق من دول الاقتصاد الحر. فالقرار الأول قطع بجرة قلم مصدر رزق مئات الألوف من افراد القوات المسلحة والثاني دمر ما كان متبقيا من صناعة وطنية بفتح السوق العراقية على الاستيراد دون ضوابط.
بول بريمر

بول بريمر

اعقبت هذه الفترة مجالس حكم كان التقسيم الطائفي والقومي واضحا في تركيبتها. وخلال هذه الفترة أُعد دستور جديد وجرت انتخابات لم يعهدها العراقيون من قبل بما اتاحته من امكانية الاختيار بين عشرات الأحزاب التي انبثقت لتجريب الحرية السياسية الجديدة. كما ظهرت مطبوعات وصحف من كل لون ونشأت غابة من الصحون الفضائية والقنوات التلفزيونية.
ولكن السنوات التي اعقبت التغيير شهدت ايضا تحول العراق الى حقل تجارب للجماعات الارهابية التي كان مقاتلوها يتسللون عبر الحدود عمليا كما يحلو لهم. ومر العراق بفترة حالكة كادت تمزق نسيجه الاجتماعي بسبب اعمال العنف الطائفي والقتل على الهوية لا سيما خلال السنوات الممتدة من 2006 الى 2008.

واقترن تعثر العملية السياسية التي اطلقها التغيير بتفاقم الوضع الأمني وتردي الخدمات وتأزم العلاقات الوطنية. وبعد احد عشر عاما على التغيير يكاد ألا يمر يوم دون ان يقع ابرياء ضحية تفجيرات واعمال عنف أخرى. وفي نهاية كل شهر تصدر ارقام عن اعداد القتلى تزيد على اعداد الشهر السابق. واستقبل العراقيون العام الحادي عشر من التغيير بمواجهات بين القوات الأمنية ومجموعات مسلحة في محافظة الانبار.

إنتخابات في وضع ملتهب
في هذه الأجواء ستجرى في الثلاثين من نيسان اول انتخابات بعد رحيل القوات الاميركية. وهي مناسبة تستحق وقفة مع آراء السياسيين والمحللين بمسيرة احد عشر عاما من التغيير.
اذاعة العراق الحر التقت عضو مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون كمال الساعدي الذي وصف ما حدث في التاسع من نيسان قبل احد عشر عاما بأنه "فرحة" للشعب العراقي بعد عقود من الاستبداد والدكتاتورية، ولكنه أقر بأن ما حدث لاحقا لم يكن بمستوى تطلعات العراقيين، وعزا ذلك الى ما سمّاه التحديات الكبيرة التي نشأت بعد التغيير، وفي مقدمها خطر الارهاب فضلا عن التركة الثقيلة الموروثة من النظام السابق وأداء السلطة التشريعية الذي تقلب بين النجاح والفشل، معرباً عن الأمل بأن تسفر الانتخابات المقبلة عن برلمان يعالج اسباب الفشل.
وأعفى النائب الساعدي الاميركيين من المسؤولية عن الصراعات المحتدمة على الساحة العراقية، محملا عدم نضج القوى السياسية وتغلب الانتماءات الفرعية على الهوية الوطنية مسؤولية هذه الصراعات، فضلا عن التدخلات الاقليمية.
من جهته رأى، عضو مجلس النواب عن ائتلاف "متحدون" للاصلاح طلال الزوبعي ان احلام العراقيين في بناء دولة مدنية ذات مؤسسات قوية تخدم المواطن بصرف النظر عن انتمائه المذهبي أو القومي باءت بالفشل، مشيرا الى عملية تعبئة من جانب بعض السياسيين لتمرير مشروع طائفي بل وحتى تقسيم البلاد واتهم هؤلاء بعدم الولاء لتربة العراق، ومن هنا الأزمات الخطيرة في المجالات المختلفة وخاصة الأمني والاقتصادي، بحسب الزوبعي.
وقال الزوبعي ان الأمن الذي يتصدر هموم العراقيين يتلاشى امام انظارهم بسبب عدم وجود قيادات حكيمة ورؤى استراتيجية وخطة تتفق عليها الكتل السياسية لمراقبة الأجهزة الأمنية وتحصينها ضد الاختراقات التي تعاني منها الآن.

بناء المؤسسات الأمنية
وفي الشأن الأمني تحديدا التقت اذاعة العراق الحر عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية عن ائتلاف دولة القانون عباس البياتي الذي اعاد التذكير بأن قرار بريمر حل الجيش العراقي كان قرارا خاطئا، في حين ان إعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية كانت عملية اعترتها ثغرات نالت من قدرة هذه المؤسسات على ضمان أمن المواطن، ولكنه اكد ان الأجهزة الأمنية تمكنت من امتصاص الهجمة الارهابية والتصدي للجماعات الخارجة عن القانون، وإن كانت لم تزل تنقصها "المُبادأة"، بمعنى تنفيذ عمليات استباقية تستند الى قدرات استخباراتية فاعلة.
واتفق عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية عن ائتلاف العراقية مظهر الجنابي مع الرأي القائل بأن المؤسسة الأمنية بُنيت على عجل بعد الغزو الاميركي، ولكنه اضاف انها بنيت بلون طائفي واحد من مكون معين، فضلا عن مواطن الخلل الأخرى فيها مثل عجز الجهاز الاستخباراتي عن أداء مهماته وادارة هذه المؤسسة بالوكالة على الضد من الدستور الذي يشترط موافقة البرلمان على تعيينات مثل رئاسة اركان الجيش وقادة الفرق.

عضو لجنة الأمن والدفاع عن التحالف الكردستاني شوان طه لاحظ التحسن الأمني بعد رحيل القوات الاميركية وانحسار نشاطات تنظيم القاعدة ثم ازدياد حدة التشنج في العلاقات بين الكتل السياسية وتردي الوضع الأمني مع بدء الأزمة السورية ذاهبا الى ان الحكومة العراقية لم تقرأ المستجدات الاقليمية التي حدثت بالارتباط مع هذا الأزمة قراءة دقيقة ويصح الشيء نفسه على تعامل المؤسسة الأمنية مع الوضع الجديد.

الباحث في شؤون الأمن الوطني سعيد الجياشي لفت الى ان بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية بعد الغزو الاميركي مر بطريق شائك ومتعرج ابتداء من تولي القوات الاميركية مسؤولية الأمن وتركها حدود العراق مفتوحة لتسلل الجماعات الارهابية ، مرورا ببناء المؤسسة العسكرية والاجهزة الأمنية في غمرة اشتباك مع هذه الجماعات الى تنفيذ هذه العملية في ظل نظام سياسي جديد تماما بوجود احزاب سياسية متنافسة وادارة لا مركزية وقضاء مستقل واعلام حر ، وكلها غير معهودة على العراقيين، بحسب تعبيره.

واستعرض رئيس المركز الجمهوري للدراسات الأمنية معتز محيي سمات المشهد الأمني في العراق منذ رحيل القوات الاميركية لا سيما الصراعات السياسية بين الكتل المختلفة وكذلك البعد الاقليمي لهذه الصراعات من خلال تأجيج الطائفية التي تراجعت الى الظل بوجود قوة ذات قدرات كبيرة مثل الجيش الاميركي. ورغم الضربات الموجعة التي وجهتها القوات الأمنية العراقية للجماعات الارهابية بعد انسحاب الاميركيين فان انتكاسة حدثت في الوضع الأمني منذ عام 2011 وظهور جماعة داعش مع نجاحها في اخذ زمام المبادهة وإيجاد حواضن لها ، بحسب الخبير الأمني معتز محيي.

ونبه استاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية اسامة السعيدي الى ارتباط الملف الأمني بالوضع السياسي حيث يُسهم تعافي المناخ السياسي والنمو الاقتصادي ، مع ما يوفره من فرص عمل ، في حرمان الجماعات الارهابية من الحواضن التي تتحرك فيها فضلا عن ان الجيش العراقي والقوات الأمنية لم تهيء العدة والعدد لمرحلة ما بعد الوجود الاميركي.

ديمقراطية بأمراض خطيرة!
سياسيا اعرب استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد حميد فاضل عن الأسف على الفرصة التي أُتيحت في العراق لبناء نظام ديمقراطي لكن القوى السياسية على اختلاف توجهاتها وانتماءاتها لم تحسن استثمارها بل انها بصراعاتها ومماحكاتها تعمل على دفع المواطن العراقي الى الكفر بالديمقراطية التي بدلا من ان تكون رديفا لمبدأ المواطنة والتنمية الاقتصادية والتطور الثقافي والعلمي قدمت له بلدا ممزقا وقوى سياسية في عراك دائم مع نفسها ومع الآخرين.
رئيس مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي اعتبر ان في العراق ديمقراطية لكنها مصابة بأمراض خطيرة. فهي ديمقراطية في حالة من الفوضى والانفلات الأمني وانعدام الاستقرار السياسي وغياب دولة المؤسسات وسياسيين غالبيتهم لم يتأقلموا مع الديمقراطية ولم يهضموا مقومات النظام الجديد بل بقوا أسرى الماضي حين كانوا معارضين تحت الأرض فعجزوا عن قبول بعضهم البعض كما هو متعارف عليه في الديمقراطية بل كان هناك تزاحم على السلطة ولذلك جاء انجزاهم هزيلا إن لم يكن معدوما كما تؤكد احصاءات الأمم المتحدة عن نسبة الأمية التي بلغت 30 في المئة ونسبة الفقر التي طالبت 28 في المئة من سكان بلد غني.
ولم يستعبد المحلل السياسي واثق الهاشمي ان يلجأ المواطن الى آليات النظام الديمقراطي نفسه لمعاقبة سياسييه على ما آلت اليه اوضاعه بمقاطعة نسبة كبيرة الانتخابات، لا سيما وان المواطن خُدع بما فيه الكفاية من البرامج البراقة والكلام المعسول والوعود الكاذبة خلال الدورات الانتخابية السابقة.

يبلغ عدد العراقيين الذين يحق لهم التصويت 21.4 مليون ناخب، يتنافس على الفوز بأصواتهم أكثر من 9000 مرشح.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسلا اذاعة العراق الحر رامي احمد ويونس محمد.
XS
SM
MD
LG