روابط للدخول

واقع الحقوق والحريات المدنية بعد التغيير في العراق


محتجون في البصرة على تعديل قانون الانتخابات

محتجون في البصرة على تعديل قانون الانتخابات

يقول مراقبون ان ما تحقق في 9 نيسان 2003 لم يكن أمراً طبيعياً في حياة العراقيين، فـ 35 عاماً قضتها البلاد تحت نظام شمولي اتسم بدكتاتورية مفرطة في السلطة، وملاحقة المعارضين والخصوم وقتلهم وتغييبهم، مع حروب مدمرة سحقت الشباب ووأدت احلامهم، وتسببت بتخلخل واضح في المجتمع، كل ذلك يجعل من 9 نيسان يوماً تاريخياً أطل العراق من خلاله على حياة جديدة تعتمد الديمقراطية اساساً لها.
وبعد مرور 11 عاما على التغيير السياسي في العراق، تتباين آراء العراقيين بشأن ما حصل، هل نال العراقيون ما كانوا يطمحون إليه من التغييير، وهل تحققت لهم الحياة الآمنة والاستقرار اللذان كانا ينشدانهما؟. البعض يرى ان الكثير قد تحقق للعراقيين ولولا الوضع الامني وظاهرة الارهاب لكان للعراق شأن آخر في المنطقة. واتفق الجميع على ان التغيير السياسي حالة ايجابية، لكن بعض الخلل حصل في ادارة الدولة ادى الى تراجع الكثير من المكتسبات التي تحققت بعد عام 2003.
وتؤكد الناشطة النسوية هناء ادور ان المرأة العراقية حصلت على امتيازات لعل في مقدمتها "الكوتا" النسوية، ووصول المرأة الى مواقع صنع القرار من خلال تسنمها عدة حقائب وزارية، وفتح امامها باب القضاء، لكن الوضع شهد تراجعاً، فبعد 11 عاما اكتفت المرأة بوزارة بدون حقيبة.
وتؤكد ادور انه بعد سنوات من التغيير السياسي اضحت حرية المرأة اليوم مهددة، فلا يمكنها الحصول على جواز سفر الا بحضور ولي امرها، مهما كان وضعها وعمرها، وممنوع لها المبيت في فندق الا مع ولي الامر او بكتاب رسمي يؤكد وجودها لعمل رسمي.
ويقر الناشط المدني علي العنبوري بوجود تغييرات كبيرة حصلت في العراق تمثلت بتنامي المستوى الاقتصادي للفرد العراقي وحرية الراي والتعبير، لكنه يؤكد بالمقابل ان المواطن العراقي يشعر بخيبة امل كبيرة بسبب ضعف ادارة الدولة. وفيما يتعلق بالحريات يقول العنبوري ان هناك جانباً شكلياً يتمثل بتعدد الفضائيات مع وجود اعتقالات عشوائية وحالات تعذيب في السجون.
ويرى الناشط القانوني حسن شعبان ان التغيير كان لابد منه، وقد حصل تغيير كمي ونوعي في العراق بعد عام 2003، بالرغم من الاوضاع السيئة التي يعيشها الفرد حاليا. واتهم شعبان القوى السياسية بالوصول بالعراق الى ما وصل اليه اليوم، بسبب الصراعات والخلافات المتواصلة، فضلاً عن تفاقم عامل الارهاب الذي تسبب بقتل الابرياء ومحاولة شل الحياة عموما. غير انه يشير ايضا الى جملة من التشريعات التي اقرها مجلس النواب ولها تماس مباشر بحياة المواطن العراقي كقانون التقاعد والرعاية الاجتماعية وقانون السجناء السياسيين وغيرها.
ويقارن عراقيون بين الاوضاع في البلاد قبل عام 2003 وما بعده، اذ يؤكد المخرج الشاب علي الزبيدي انه لم يتمكن من الابداع والانتاج في مجال السينما والتلفزيون والافلام الوثائقية الا بعد تغيير النظام، مشيراً الى انه تمكن من اكمال دراساته والعمل بحرية تامة. لكن الزبيدي يرى ان المحاصصة السياسية والحزبية هي من شوهت المكتسبات التي تحققت بعد عام 2003.
ويرى البعض ان افضل ما تحقق في العراق بعد عام 2003 هو ما يتعلق بجانب حرية الصحافة والاعلام. اذ شهد العراق انطلاقة قوية اثمرت عن تأسيس العشرات من الصحف والفضائيات والمحطات الاذاعية، التي ساهمت بشكل او باخر بترسيخ العمل الديمقراطي بالرغم من حجم المشاكل السياسية التي انعكست احيانا سلباً على الاعلام.
ويرى رئيس لجنة الثقافة والاعلام البرلمانية علي شلاه انه لا يمكن المقارنة بين مرحلة ديمقراطية ومرحلة دكتاتورية كانت مقبرة لحقوق الانسان، مبيناً ان العراق قد تفوق على دول المنطقة من ناحية توفر الحريات الصحفية. ويؤكد شلاه ان قانون حقوق الصحفيين يعد من المكاسب التي تحققت للصحفيين لانه نص على عدم حبس الصحفي والاكتفاء بتغريمه فقط. ويؤكد شلاه انه كان يتمنى ان يتم تشريع قانون رعاية العلماء والادباء والمفكرين في الدورة البرلمانية الحالية لاسيما وانه قد قرأ القراءة الاولى والثانية، لتتم رعايتهم وهم احياء.
وتعد الحياة المدنية سمة مميزة في البلدان الديمقراطية وهذا ما حصل في العراق بعد عام 2003، اذ شهد ظهور الالاف من منظمات المجتمع المدني وبمجالات مختلفة، تمكنت المنظمات الناشطة من القيام بانشطة وحققت الكثير من الانجازات. وتؤكد الناشطة النسوية هناء ادور ان المنظمات المدنية، لاسيما النسوية تمكنت من ادراج الكوتا النسوية في الدستور، وتعليق المادة 41 واعتبارها مادة خلافية، فضلاً على الكثير من الامور لصالح المرأة. ودعت ادور الى ضرورة دعم منظمات المجتمع المدني.
ويرى الناشط المدني علي العنبوري ان الحياة المدنية في العراق تراجعت كثيرا ومنها منظمات المجتمع المدني بسبب التضييق الذي يمارس عليها ووضع اليات رقابية عليها.
XS
SM
MD
LG