روابط للدخول

الأموال الانتخابية وتكافؤ الفرص بين القوائم الكبيرة والصغيرة


انطلقت رسميا يوم الثلاثاء الحملة الدعائية لمرشحي الانتخابات البرلمانية المقرر اجراؤها في الثلاثين من نيسان. وانتشرت في بغداد والمحافظات الأخرى الملصقات واللافتات وغيرها من المواد الاعلانية للمرشحين الذين يتنافسون على 328 مقعدا في مجلس النواب.

وتجري الحملة الانتخابية في غياب قانون الأحزاب الذي ظل مجمدا في ثلاجة مجلس النواب بسبب الخلافات عليه بين الكتل السياسية مثله مثل قوانين مهمة أخرى محفوظة في أدراج المجلس.
وكانت مفوضية الانتخابات دعت النواب الى التعجيل بمناقشة قانون الأحزاب واقراره لأنه يُسهم بقسط كبير في عملية البناء الديمقراطي فضلا عن تمكين المفوضية من معرفة مصادر تمويل الائتلافات والأحزاب المشاركة في الانتخابات.

وتحرص الأنظمة الديمقراطية عادة على تحديد سقف لما يمكن ان يتبرع به الأفراد أو الكيانات المختلفة للأحزاب السياسية التي يدعمونها والزام هذه الأحزاب بالكشف عن مصادر تمويلها. فالمال ذو سطوة كبيرة حين يتعلق الأمر بالتأثير في الناخبين بحملات دعائية حسنة التنظيم والاخراج والتمويل. وكانت اصوات ارتفعت في مجلس النواب تطالب بتشريع قانون يضع سقفاً لتمويل الحملات الانتخابية الى حين اتفاق الكتل السياسية على قانون الأحزاب.
ولكن هذه الأصوات كانت صرخة في واد كما يتضح من غابة الملصقات والمواد الدعائية الأخرى التي تلاحق المواطن أينما يمَّم وجهه ناهيكم عن الولائم وغيرها من الفعاليات الاجتماعية لكسب الأصوات. وهناك من يتحدث عن توزيع مبالغ نقدية لشراء الأصوات على ان يقسم المتلقي بأن يصوت للمانح كي لا يقبض المبلغ ثم يُعطي صوته لمرشح آخر.

ولقطع الطريق على مثل هذه الاساليب وتأمين حد أدنى من تكافؤ الفرص بين المرشحين كان المطلوب وضع ضوابط وحدود لتمويل الدعاية الانتخابية. ويُلاحظ في الحالة العراقية انبثاق تحالفات وجبهات انتخابية تضم احزابا صغيرة ذات امكانات مادية متواضعة لا تساوي شيئا بالمقارنة مع الأحزاب الكبيرة التي هيمنت على الساحة السياسية خلال السنوات الماضية.

وائتلاف البديل العراقي ينتمي الى هذه القوى الصغيرة التي دخلت حلبة السباق بامكانات محدودة. ولفتت مرشحة البديل العراقي عالية طالب الى البذخ الذي اتسمت به حملات بعض المرشحين في الانتخابات السابقة حتى اصبحت مقاعدهم تُسمى "المقاعد الذهبية" واستمرار هذا البذخ في الحملة الانتخابية الحالية كما يتبدى من الصور العملاقة التي ارتفعت مغطية واجهات عمارات كاملة ، على حد تعبيرها.
وقالت طالب ان من باب اولى استخدام المال الانتخابي الذي يُنفق بلا حساب على تسويق المرشح لمساعدة الفقراء مناشدة الناخب العراقي ألا يمنح صوته على اساس الصورة وانما على اساس ما قدمه صاحب الصورة للشعب وسجلِّه في العمل من اجل الصالح العام.
واشارت المرشحة طالب، كدليل على اتساع الفوارق الاجتماعية، الى انتظار شريحة من الفقراء انتهاء الحملة الانتخابية بفارغ الصبر لاستخدام ملصقات المرشحين سقفاً فوق اكواخهم يحميهم من شمس الصيف ومطر الشتاء.

مرشحة ائتلاف دولة القانون ضمياء الربيعي أكدت من جهتها البون الشاسع بين حملة النواب الذين يسعون الى الاحتفاظ بمقاعدهم البرلمانية وحملة المرشحين الجدد، لا سيما في حجم الانفاق وسعة المواد الدعائية وحتى الحيز الاعلامي الذي يخصص لهؤلاء واولئك.
واخذت الربيعي على الأحزاب السياسية عموما ترك مرشحيها يتكفلون بتمويل حملاتهم الانتخابية من جيوبهم الخاصة قائلة ان انفاق المرشحين الجدد لا يضاهي المليارات التي ينفقها المرشحون من دورات سابقة.
وساقت المرشحة الشابة الربيعي مثال المرشح الذي انفق في حملته الدعائية الاستباقية أكثر من ملياري دينار قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية مقترحة تفعيل السؤال القائل "من أين لك هذا؟"

الخبير الانتخابي عادل اللامي استعرض بعض سلبيات الحملة الانتخابية وخاصة غياب الرسالة المؤثرة باختصارها وتركيزها، وتشابه اللغة التي يستخدمها المرشحون بتناول مشاكل العراق المعروفة دون تركيز المرشح على مجال اختصاصه ، والعشوائية بتعليق المواد الدعائية والصور في اماكن عامة تسبب مشاكل بل وحتى حوادث مرورية فضلا عن استغلال مؤسسات الدولة في الدعاية الانتخابية.
وشدد اللامي على ضرورة إيجاد اطر قانونية تنظم عمل الأحزاب قائلا ان الحياة السياسية العراقية ما زالت بلا قانون احزاب منذ التغيير عام 2003.

الباحث في الشؤون الاستراتيجية والسياسية امير الساعدي اعادة التذكير بأن هناك اكثر من تسعة ملايين أمي في العراق يريد المرشحون استمالتهم بالصور والملصقات فضلا عن خيبة أمل الناخبين بأداء السياسيين كما ظهر من انتخابات مجلس المحافظات وعزوف نحو 60 في المئة من الناخبين عن المشاركة فيها، بحسب الساعدي.

تتنافس في حلبة السباق الانتخابي 107 قوائم ويبلغ اجمالي عدد المرشحين 9364 مرشحا يتنافسون على 328 مقعدا.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهمت في اعداده مراسلة اذاعة العراق الحر ليلى احمد
XS
SM
MD
LG