روابط للدخول

برحيله في صبيحة الاثنين 17 آذار 2014، فقد الغناء العراقي واحداً من ابرز موسيقيه، وهو الفنان الملحن طارق الشبلي الذي وافته المنية عن عمر يناهز 75 عاماً بعد صراع طويل مع مرض السرطان، دون ان تلتفت له الجهات الحكومية او تمد له يد العون، لكن عزاءه ان اصدقاءه كانوا معه، مثلما كان يردد في كل مرة يزورونه فيها.

بدأ الشبلي مشواره الفني في عام 1956 حين عمل عازفاً على آلة الكمان في فرقة الموانئ البصرية، وكان لحنه الأول الذي قدمه للجمهور في أغنية (الصفصاف) للفنان سعدون جابر، والتي كتب كلماتها الشاعر مهدي عبود السوداني.

غنى للشبلي أغلب المطربين العراقيين منهم؛ قحطان العطار، ورضا الخياط، ورياض احمد، وسعدون جابر، وصلاح عبد الغفور، وسيتا هاكوبيان، وفؤاد سالم، ومحمود أنور، وقصي البصري، وصباح السهل، فضلا عن المطربين العرب ومنهم، راشد الماجد، وعبد الله رويشد.
كما لحن وغنى للوطن وللعراقيين من عمال وفلاحين ومختلف شرائح المجتمع واتسمت ألحانه بقربها من الوجدان العراقي.

يقول عنه زميله الملحن طارق شعبان ان البصرة فقدت فناناً وانساناً مُميزاً، مضيفاً ان علاقته معه تمتد الى 40 عاماً حينما كانا يعملان عازفين في فرقة الموانئ الموسيقية في ستينات القرن الماضي.
ويشير شعبان الى ان الموسيقى العراقية فقدت قبل ذلك الملحن الكبير طالب القره غولي، ليضاف الى هذا الفقدان رحيل الملحن طارق الشبلي الذي أغنى المكتبة الغنائية العراقية بالحان ما زالت ماثلة في ذاكرة العراقيين.
ويذكر شعبان ان الشبلي كان ينتقي ألحانه بكل دقة كي تكون مميزة وتثبت حضورها في الوسط الغنائي، لهذا كانت له مشاركات كبيرة في المهرجانات التي كانت تقام في العراق، وحصل على جوائز عديدة.

من جهته، يرى الشاعر الغنائي والكاتب كاظم الزهيري ان رحيل الفنان الملحن طارق الشبلي يمثل خسارة كبيرة للعراق، لافتاً الى ان الشبلي كان فنان الشعب وتعدى بالحانه المطربين العراقيين الى المطربين العرب، وان فقدانه سيخلق ثلمة كبيرة في الوسط الفني العراقي، لاسيما وأن الغناء العراقي تعرض لهزة كبيرة بسبب الاغاني التي "تسيء للذوق العام"، على حد قوله.
وتساءل الزهيري عن سبب اهمال المؤسسات المعنية مثل وزارة الثقافة ونقابة الفنانين للمبدعين ومنهم الملحن طارق الشبلي الذي لم يحصل على أي مساعدة تذكر وبقي يصارع المرض لوحده حتى وافته المنية.

الى ذلك، قال مدير قصر الثقافة في البصرة عبد الحق المظفر في حديث لبرنامج "نوافذ مفتوحة" أن جميع الاوساط الثقافية والفنية سبق ان طالبت بضمانات ضرورية للفنان الراحل طارق الشبلي ودعمه مادياً ومعنوياً مقارنة بمسؤولي الدولة الذين يعالجون خارج العراق لاسباب صحية بسيطة، الا أن ذلك لم يحدث ورحل الشبلي بعد صراع طويل مع المرض دون ان تتدخل أي جهة حكومية او غيرها للتخفيف من معاناته.
واضاف المظفر أن رحيل الشبلي يعتبر خسارة للعراق، نظراً لما له من رصيد فني كبير اثرى المكتبة العراقية بأكثر من 170 لحناً لمطربين عراقيين وعرب، فضلاً عن تلحينه لاوبريتات كان آخرها أوبريت "المعيبر شنان" والذي تم تقديمه في البصرة.

يشار الى ان الإسم الكامل للملحن الراحل، طارق شبلي فنجان السعد، وهو من مواليد المعقل بمحافظة البصرة عام 1939.
XS
SM
MD
LG