روابط للدخول

أوباما يؤكد في الرياض التزامه بأمن الخليج


أوباما مع العاهل السعودي في روضة خريم قرب الرياض - 28 آذار 2014

أوباما مع العاهل السعودي في روضة خريم قرب الرياض - 28 آذار 2014

عادَ الرئيس باراك أوباما إلى واشنطن مساء السبت بعد جولة خارجية زارَ خلالها هولندا وبلجيكا وإيطاليا قبل أن يختمَها في المملكة العربية السعودية.
الجولةُ التي استَـــــغرقت أسبوعاً شهدت ثلاثة مؤتمرات هي قمةُ الأمن النووي في لاهاي والتي عُـــــقِـــــدَ على هامشِها اجتماعٌ استثنائي لزعماء مجموعة الدول الصناعية الكبرى السبع بالإضافة إلى القمة الأميركية الأوروبية في بروكسل. وفي إيطاليا، اجتمع الرئيس الأميركي مع البابا فرنسيس في حاضرة الفاتيكان قبل أن يتوجّــهَ الجمعة إلى الرياض حيث أجرى محادثاتِ قمةٍ مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز.

وفيما لم يصدر بيان رسمي في ختام القمة التي عقدت في روضة خريم إلى الشمال الشرقي من العاصمة السعودية أفادت وسائل إعلام حكومية بأن المحادثات تركزت على جهود السلام في الشرق الأوسط والأزمة السورية. كما أشارت وكالات أنباء عالمية إلى أن موضوع مفاوضات القوى العالمية مع إيران حول ملفها النووي كان بين القضايا التي ناقشها الزعيمان.

وفي تقريرٍ نُشر تحت عنوان (مكاشفة سعودية أميركية .."تقلل" الخلافات)، نقلت صحيفة (الحياة) السعودية الصادرة في لندن الأحد (30 آذار) عن بيانٍ للبيت الأبيض أكد فيه السبت الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لعلاقاتها القوية مع السعودية والتي تجاوزت أكثر من 80 عاماً. وأضاف أن واشنطن والرياض تعملان معاً "على معالجة عدد من القضايا الحرجة الثنائية والإقليمية"، بما في ذلك حل الأزمة السورية ومنع إيران من الحصول على سلاح نووي وجهود مكافحة الإرهاب ومساندة المحادثات الهادفة لإحلال السلام في الشرق الأوسط.

وأعادَ التـــــقريرُ ما أوردَته وكالة أسوشييتد برس للأنباء من مقتطفات لبيان البيت الأبيض الذي أكد أن السعودية "تُـــــــــعَد شريكاً قوياً للولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب، خصوصاً في استهداف عناصر تنظيم القاعدة". وأضاف "نعمل مع السلطات السعودية بشكل وثيق في سلسلة من قضايا مكافحة الإرهاب، بما في ذلك مكافحة تمويل الإرهاب، كما تعمل الولايات المتحدة والسعودية معاً لمساعدة دول مختلفة في المنطقة على التصدي للتهديدات الإرهابية المشتركة".

وفيما يتعلق بالحرب المستمرة في سوريا منذ أكثر من ثلاثة أعوام والتي سقط خلالها نحو 140 ألف قتيل مع امتدادها إلى دول الجوار لا سيما العراق ولبنان، أُفـــــيدَ نقلاً عن مسؤول أميركي قوله الجمعة إن الولايات المتحدة تدرس السماح بإرسال أنظمة دفاع جوي لمقاتلي المعارضة السورية. وأوضح المسؤول الذي تحدث شريطة عدم ذكر اسمه أن قراراً نهائياً لم يُتخذ بعد في هذا الشأن، مشيراً إلى استمرار مخاوف واشنطن من احتمال وقوع مثل هذه المعدات العسكرية في أيدي جماعات متشددة تقاتل في سوريا.
فيما ذكر مستشارون لأوباما أن الزعيمين تحدثا "صراحةً حول خلافاتهما في شأن قضايا رئيسية مع تطمين الرئيس الأميركي للعاهل السعودي بأنه ما يزال ملتزماً بأمن منطقة الخليج".

وفي تقريرٍ بثته وكالة رويترز للأنباء من الرياض، نُقل عن مسؤول أميركي تصريحه للصحفيين بعد المحادثات بأنه على الرغم من أن الزعيمين ناقشا ما وصفها بـ"الاختلافات التكتيكية" فقد اتفقا على أن المصالح الإستراتيجية للبلدين لاتزال متوافقة. وأضاف أن البلدين يعملان معاً "على نحو جيد جداً" لتحقيق الانتقال السياسي ودعم جماعات المعارضة المعتدلة في سوريا. أحد أحياء مدينة حلب السورية بعد قصف من القوات الحكومية - 16 آذار 2014

أحد أحياء مدينة حلب السورية بعد قصف من القوات الحكومية - 16 آذار 2014



تقريرٌ لصحيفة (واشنطن بوست) أفاد الجمعة بأن الولايات المتحدة مستعدة لزيادة المساعدات السرية للمعارضة السورية في إطار خطة جديدة تشمل تدريب المخابرات المركزية الأميركية لمقاتلين بالمعارضة السورية وأنها تدرس تزويدهم بقاذفات صواريخ مضادة للطائرات.
ولم يغلق البيت الأبيض الباب أمام احتمال القيام بهذه الخطوة في المستقبل لكن مسؤولاً ذكر أن موقف واشنطن لم يتغير. فيما أبلغ بن رودس نائب مستشار الأمن القومي الأميركي الصحفيين على متن طائرة الرئاسة "أوضحنا أن أنواعاً معــــيّـــــنة من السلاح من بينها قاذفات الصواريخ المضادة للطائرات يمكن أن تشكل خطر الإنتشار إذا أُدخلت إلى سوريا."

وفيما يتعلق بموضوع المحادثات العالمية مع إيران في شأن برنامجها النووي، نُقل عن مسؤول أميركي آخر قوله إن الاجتماع كان فرصة للتأكيد للملك "أننا لن نقبل باتفاق سيء وأن التركيز على القضية النووية لا يعني أننا غير مهتمين بأنشطة إيران لزعزعة الإستقرار في المنطقة أو لا نُــــــــركز كثيراً على المسألة"، بحسب تعبيره.

يُـــــــــشار إلى مقابلةٍ أجرتها شبكة (سي. بي. أس.) التلفزيونية الأميركية مع أوباما قبل توجّهه إلى السعودية وبُــــــــــثّـــت مساء الجمعة أثناء زيارته المملكة، وقال فيها إن الولايات المتحدة لم يكن بإمكانها منع الأزمة الإنسانية في سوريا باستخدام ضربات جوية.
أوباما أشار في سياق حديثه إلى أن القوات الأميركية وصلت لأقصى حدودها بعد حروب طويلة في العراق وأفغانستان. الرئيس الأميركي متحدثاً في مقابلة تلفزيونية سابقة

الرئيس الأميركي متحدثاً في مقابلة تلفزيونية سابقة


وفي ردّه على سؤالٍ عما إذا كان يأسف على عدم استخدام القوة الأميركية في سوريا، أجاب قائلاً "أعتقد أنها فكرة خاطئة أننا كنا بشكل ما في وضع يتيح لنا منع حدوث المعاناة التي نشهدها في سوريا من خلال بضع ضربات منتقاة". وأضاف "بعد عقد من الحرب تعرفون أن الولايات المتحدة لديها حدود."
وأوضح أوباما أن الولايات المتحدة كانت ستواجه صعوبة في الالتزام بنشر جنود على الأرض في سوريا وهو التزام ذكر أنه كان يمكن أن يستمر "ربما لعقدٍ آخر." وقال أوباما "ومن غير الواضح ما إذا كان سيثبت في نهاية الأمر أن النتيجة ستكون أفضل بشكل كبير"، على حد تعبيره.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريت مقابلة مع رئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) واثق الهاشمي الذي قال لإذاعة العراق الحر أولاً "إن العلاقات الأميركية السعودية علاقات وثيقة جداً رغم الجفاء الذي شابها في الفترة السابقة بسبب بعض القضايا ومن بينها خطوات التقارب بين واشنطن وطهران واتهامات للرياض بدعم الإرهاب....وقد أقدمت السعودية أخيراً على خطوات لتصحيح الكثير من المواقف"، بحسب تعبيره. وأضاف الهاشمي أن القمة الأميركية السعودية "كانت جلسة مصارحة ومكاشفة تخللتها مناقشات مهمة جداً حول إيران وقضية سوريا"، معرباً عن اعتقاده بأن "العراق ربما كان حاضراً في الاجتماع رغم أن ذلك لم يكن مُـــعلَناً بصورة واضحة."

وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث خبير الشؤون الإستراتيجية العراقي عن موضوعات أخرى ذات صلة. كما أجاب عن سؤال بشأن بيان البيت الأبيض الذي أكد أن السلطات السعودية تعمل بشكل وثيق مع الحليف الأميركي في سلسلةٍ من قضايا مكافحة الإرهاب وهو ما يـــــُـخالف تصريحاتٍ صدَرت أخيراً عن الحليف العراقي لواشنطن واتهمت فيها بغداد الرياض "بدعم وتمويل الإرهاب"، على حد تعبيرها.

من جهته، قال الخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط الدكتور علي رضا نوري زاده في تعليق لإذاعة العراق الحر عبر الهاتف من لندن حول الشــــقّ المتعلق بالعلاقات الدولية مع طهران في محادثات القمة الأميركية السعودية "إن الرئيس حسن روحاني كان منذ تسلّمه السلطة يرغب في تحسين وتطوير العلاقات مع السعودية وقد أرسل بعض الرسائل إلى السعودية، ولكن يبدو أن القيادة العليا الإيرانية لم تكن موافقة على خطوات روحاني ولذلك شهدنا تقهقراً في مسيرة تحسين العلاقات الإيرانية السعودية وهذا ما أثار الشكوك لدى الجانب السعودي خاصةً وأن ذلك قد تزامن مع فتح الحوار بين إيران والولايات المتحدة". وأضاف نوري زاده أن "الإعلام الإيراني ووسائل الإعلام المؤيدة لإيران لعبت دوراً مهماً في ازدياد هذه المخاوف لدى الجانب السعودي بأن هناك ربما جبهة جديدة تُفتح وإيران سوف تكون المحور الرئيسي لهذه الجبهة"، بحسب تعبيره. وزيرا الخارجية الأميركي والإيراني جون كيري وجواد ظريف - جنيف 24 تشرين الثاني 2013

وزيرا الخارجية الأميركي والإيراني جون كيري وجواد ظريف - جنيف 24 تشرين الثاني 2013



وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث الخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط عن موضوعات أخرى ذات صلة ومن بينها اختلافات في وجهات النظر الأميركية والسعودية إزاء الصراع في سوريا وتحديداً فيما يتعلق بإمداد الجيش السوري الحر بالمعدات العسكرية التي تمكّنه من مواجهة القوات النظامية بشكل ميداني أكثر فاعليةً على الأرض. وفي ردّه على سؤال آخر، أعرب نوري زاده عن اعتقاده بأن "تجربة السعودية في العراق علّمتها بأن هناك رغم وجود تحالفات قديمة وعميقة مع الولايات المتحدة الأميركية فإن هناك احتمالاً بأن تتغيّر توجّهات الجانب الأميركي على ضوء الحرب الدائرة بين المعتدلين والإرهابيين والمتشددين"، بحسب رأيه.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع رئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) واثق الهاشمي متحدثاً من بغداد، والخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط د. علي رضا نوري زاده متحدثاً من لندن.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG