روابط للدخول

مفوضية الانتخابات بين مطرقة القضاء وسندان البرلمان


شعار المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

شعار المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

في الخامس والعشرين من آذار الجاري وقبل حوالى شهر واسبوع واحد من حلول موعد الانتخابات التشريعية في العراق، اعلن مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات عن استقالة اعضاء المجلس جميعا احتجاجا على ما وصفوه بالتدخل في عملهم.

كانت هذه الخطوة مفاجئة وصادمة لبعض الأطراف لكنها كانت ايضا خطوة مفهومة بالنسبة للاطراف المطلعة على تفاصيل القوانين الخاصة بالمفوضية.

فما الذي دفع مجلس المفوضين الى الاستقالة؟
تنص الفقرة الثالثة من المادة الثامنة من قانون الانتخابات على ان يكون المرشح للانتخابات حسن السيرة والسلوك وغير محكوم بجريمة مخلة بالشرف.

هذه الفقرة من القانون استخدمتها الهيئة القضائية للانتخابات في اصدار قرارات باستبعاد عدد من المرشحين للانتخابات وازداد هذا العدد تدريجيا حتى بلغ العشرات الامر الذي دفع مجلس النواب الى اصدار قرار تشريعي في التاسع عشر من آذار أوضح فيه معنى حسن السيرة والسلوك وغير محكوم بجريمة مخلة بالشرف واكد ان المقصود هو صدور قرار حكم بات من القضاء بحق المرشح ولا يصح اعتماد تحريك الدعاوى فقط سببا لتطبيق هذه المادة.

وبما ان مجلس النواب جهة رقابية بالنسبة لمفوضية الانتخابات التي تعتمد في قانونها على تشريع من المجلس فمن المفترض بالمفوضية ان تطيع المجلس وان تمتثل لقراراته. غير ان المشكلة هنا هو ان قرارات الهيئة القضائية للانتخابات غير قابلة للطعن وملزمة بالنسبة للمفوضية ويؤدي عدم الاخذ بقراراتها الى المساءلة القانونية الجزائية وفقا لقانون العقوبات ويتضمن ذلك السجن لمدة خمس سنوات.

هنا وجد مجلس المفوضين نفسه في حيرة من امره بين الامتثال لقرارات مجلس النواب وهي جهة رقابية وتشريعية والامتثال لقرارات الهيئة القضائية الملزمة فاجتمع اعضاء المجلس وقرروا تقديم استقالات جماعية احتجاجا على ما وصفوه بالتدخل في شؤونهم مع مطالبة مجلس النواب باصدار قرار آخر يمنح مجلس المفوضين الحصانة من اي مساءلة قانونية في حالة عدم تطبيق قرارات الهيئة القضائية.

إذاعة العراق الحر تحدثت الى عضو مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات كولشان كمال فشرحت الوضع الذي يواجهه اعضاء مجلس المفوضين وعبرت عن املها في ان يتوصل الطرفان، اي مجلس النواب والهيئة القضائية للانتخابات الى اتفاق يجنب المجلس مشاكل مستقبلية.

متحدون: المفوضية تعرضت لضغوط كبيرة
هذا وقال ظافر العاني عن ائتلاف متحدون للاصلاح ويتزعمه رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي، إن البرلمان يشعر بأن مفوضية الانتخابات تعرضت لضغوط كبيرة خلال المدة الاخيرة لاستبعاد عدد من النواب بذرائع سياسية واضاف ان مجلس النواب اصدر قرارا يلزم القضاء بتفسير محدد لفقرة تتعلق بحسن السيرة والسلوك التي تم بموجبها ابعاد عدد كبير من المرشحين منهم قادة سياسيون. واوضح العاني بان قرار البرلمان يؤكد على عدم إبعاد اي مرشح للانتخابات إلا اذا كان قد صدر بحقه حكم قضائي.

المالكي يحذر من تأجيل الانتخابات وينتقد مجلس النواب
في كلمته الاسبوعية الاربعاء (26 آذار 2014) اتهم رئيس الوزراء نوري المالكي مجلس النواب بالضغط على مفوضية الانتخابات الامر الذي دفع اعضاء مجلس المفوضين الى تقديم استقالاتهم وهو ما يعرض العملية الانتخابية والعملية السياسية برمتها الى الخطر، حسب قوله.

المالكي اكد ان مجلس النواب سلطة تشريعية وليست سلطة اصدار قرارات واعتبر تصرف البرلمان خطأ على الصعيد القانوني والدستوري مشيرا الى أن في امكان مجلس النواب منع استبعاد مرشحين بأساليب قانونية ومنها تصحيح قانون المفوضية نفسه.

المالكي حذر ايضا من تأجيل الانتخابات قائلا إنه ليس هناك اي جهة لها صلاحية التأجيل ورأى ان البعض يتعمد اثارة مثل هذه المشاكل التي تدفع مجلس المفوضين الى الاستقالة وبالتالي الى تأجيل الانتخابات.

المالكي دعا اعضاء مجلس المفوضين الى التراجع عن الاستقالة والاستمرار في انجاز مهمتهم مشيرا الى انهم فعلوا الكثير حتى الان.

وصدرت دعوات مماثلة عن ائتلاف متحدون للاصلاح الذي اكد دعمه للمفوضية ودعا جميع الاطراف السياسية الى توفير اجواء حيادية ونزيهة تمكن المفوضية من العمل بنحو مهني.

كتلة المواطن التابعة للمجلس الاعلى الاسلامي الذي يتزعمه عمار الحكيم اكدت ان استقالة مجلس المفوضين خطوة اليمة وصدمة كبيرة للشعب ودعت اعضاء المجلس الى العدول عن قرارهم والاحتكام للمظلة الشرعية المتمثلة بالبرلمان لرفع العراقيل والضغوط التي يتعرض لها.

بعثة الامم المتحدة في العراق – يونامي ممثلة بنيكولاي ملادينوف اكدت هي الاخرى دعمها الكامل لاستقلالية المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ولنزاهتها وقالت إن الدستور نص على استقلالية المفوضية ودعت جميع الكيانات السياسية الى احترام ذلك.

ملادينوف دعا مجلس المفوضين الى مواصلة عمله ونبه الى عدم منع الشعب العراقي من التصويت واختيار ممثليه في الثلاثين من نيسان المقبل مشيرا الى ان اي تأخير كان لاسباب سياسية او غيرها سيعد سابقة خطيرة.

خبير: الحل بتعديل قانون الانتخابات
هذا وأكد الخبير القانوني طارق حرب إن قرار اعضاء مجلس المفوضين بالاستقالة جاء لغرض دفع العواقب القانونية عنهم في حال تنفيذ قرار مجلس النواب الذي يتعارض مع قرارات الهيئة القضائية للانتخابات كما قال إن الطريقة الوحيدة لحل الاشكالية الحالية ستكون بتعديل قانون الانتخابات نفسه:

نذكر اخير ان انباءا اشارت الى ان البرلمان طلب من الكتل السياسية عقد جلسة الاثنين المقبل للتصويت على مشروع قرار يحصن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من الملاحقات القانونية في حال تطبيقها قرار مجلس النواب الذي يعارض قرارات الهيئة القضائية للانتخابات.

بمساهمة من مراسلة اذاعة العراق الحر في بغداد براء عفيف
XS
SM
MD
LG