روابط للدخول

نال العراق على امتداد سنوات القاباً لا يريدها شعبه ولا يحسده عليها أحد. ففي الفترة التي سبقت التغيير كان العراق يُصنف دولة بوليسية ونظاما من أعتى الأنظمة القمعية في العالم.

وكانت التقارير السنوية للمنظمات الحقوقية تخص العراق بأطول الفصول عن انتهاكات النظام لحقوق الانسان ومصادرته الحريات وكتم انفاس المواطنين. وبعد الغزو الاميركي عام 2003 نال العراق لقباً جديدا بوصفه أخطر مكان في العالم على عمل الصحفيين.

ثم توالت الألقاب غير الحميدة ، بما في ذلك اعلان بغداد اسوأ مدينة للعيش فيها بين مدن العالم أجمع. وهناك بالطبع تقارير منظمة الشفافية العالمية التي دأبت طيلة سنوات على إدراج العراق بين أكثر دول العالم فسادا.

في هذه الأثناء تقدمت دول أخرى مثل سوريا على العراق في حجم المخاطر التي تهدد الصحفيين وإن كان الصحفيون العراقيون ما زالوا مستهدفين بأعمال القتل والمضايقات.
ولكن ملف الفساد بقي بعيدا عن المعالجات الجذرية عمليا رغم التصريحات الرسمية التي تؤكد حدوث تحسن كبير على هذه الجبهة.

ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في الثلاثين من نيسان تقدم ملف الفساد الى الواجهة على نحو لافت. وبدأ المرشحون يضعون مكافحة الفساد على رأس وعودهم وبرامجهم الانتخابية. ونقلت وسائل اعلام محلية لقطات يظهر فيها رئيس الوزراء نوري المالكي خلال جولات على مؤسسات خدمية مثل مديرية المرور ليتفقد سير العمل فيها ويشدد على ضرورة اهتمام المسؤولين بحل مشاكل المواطنين.

وما كان ليفوت على المواطنين ان يربطوا بين دنو يوم الانتخابات وتزايد التصريحات والخطابات حول الأولوية العليا التي يعطيها السياسيون والمرشحون لتقديم خدمات بالمستوى المطلوب الى المواطنين ومكافحة آفة الفساد التي تكلف الاقتصاد خسائر فادحة.

وفي هذه الأجواء اصبحت هيئة النزاهة الوطنية هدفا مغريا لزجها في معترك السياسة ومناوراتها كما أكد المتحدث باسم الهيئة حسن عاتي لاذاعة العراق الحر مشيرا الى ان هذا الاستهداف شكل من اشكال الدعاية الانتخابية وان هيئة النزاهة تشكو اليوم من ضغوط عالية جدا ، على حد وصفه.

وحذر عاتي من مخاطر اقحام الهيئة في السياسة موضحا ان من شأن ذلك ان يؤثر سلبا على عملها بوصفها جهة مهنية ينتظم عملها بقانون من جهة في حين ان توريط الهيئة سياسيا يعني كشفها للصفقات والمساومات التي ترتبط بالعمل السياسي على حساب المال العام والمصلحة الوطنية من الجهة الأخرى.

عضو لجنة النزاهة النيابية شريف سليمان قال ان تفشي الفساد يمتد الى مفاصل وقطاعات حيوية بينها الخدمات والأمن على سبيل المثال لا الحصر وان السياسيين سواء أكانوا مشاركين في الحكومة أو خارجها يعرفون ذلك حق المعرفة ويتبادل بعضهم احيانا الاتهامات بالمسؤولية عن بقاء المشكلة لأغراض سياسية.

وتساءل سليمان عن سبب اهتمام السياسيين والحكومة المفاجئ بملف الفساد بالارتباط مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية وكأن الحكومة من أعلى الى اصغر مسؤول فيها والسياسيين الآخرين لم يكن لديهم الوقت الكافي قبل ذلك لمعالجة هذه الآفة أو انهم لم يكونوا يعرفون بأن هناك فسادا اداريا وماليا متفشيا لكنهم اخذوا الآن يصورون أنفسهم حريصين على مصلحة الشعب والآخرين هناك آخرين يتربصون بجهودهم لعرقلتها ، بحسب سليمان.

وانتقد عضو لجنة النزاهة النيابية أداء الأجهزة الرقابية والحكومة في مكافحة الفساد الاداري والمالي قائلا ان المواطنين العراقيين وهو نفسه كنائب في البرلمان ليس لديهم قناعة بعمل هذه الجهات التي وصف وضعها بأنه "في اسوأ حال".

استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد حميد فاضل قال ان المواطن يعلم وتقارير المنظمات الدولية تؤكد ان الفساد في العراق بلغ مستويات خطيرة ولكن المشكلة ان الأطراف السياسية تحاول تسقيط بعضها البعض بتوظيف ملف الفساد انتخابيا وكأن الشعب العراقي لا يعرف حقيقة ما يجري.

واشار المواطن علي حمادة الى ما اصبح معروفا للجميع عن تزايد التصريحات والاتهامات لدى تناول ملف الفساد قبل كل انتخابات لكسب اصوات أكثر وقال ان هذا يصح على رئيس الوزراء نوري المالكي الذي أقر بوجود فاسدين في مؤسسات الدولة ربما لقطع الطريق على استهدافه هو ايضا بهذه الاتهامات.

ورأى المواطن محمد الشيخ ان لجوء السياسي الى استخدام ملف الفساد في الدعاية الانتخابية محاولة لتبرير فشله في الدورة السابقة من خلال الايحاء بأنه لم يكتشف الفساد إلا الآن متسائلا هل كان هذه السياسي "نائما" قبل ذلك.

ستتاح للمواطنين فرصة الحكم على تصريحات السياسيين ومصداقية وعودهم حين يتوجهون الى صناديق الاقتراع في الثلاثين من نيسان المقبل.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد يونس محمد

XS
SM
MD
LG