روابط للدخول

استقبل العراقيون عام 2014 وقد علمتهم خبراتهم طيلة السنوات السابقة ألا يتفاءلوا بتوديع عام وتدشين آخر جديد. وصدقت توجساتهم حين بدأ العام بسيطرة مسلحين من الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" على مدينة الفلوجة ومناطق من مدينة الرمادي مركز محافظة الانبار.

وبعد مرور نحو ثلاثة أشهر وجهود كبيرة وعمليات عسكرية عادت الرمادي الى أهلها بهذا القدر أو ذاك. ولكن مدينة الفلوجة ما زالت خارج سيطرة الحكومة الاتحادية. ولاحظ مراقبون ان كل المبادرات والتحركات السياسية التي قام بها وجهاء وشيوخ عشائر وسياسيون وجهات أخرى لاعادة الوضع في الفلوجة الى حالته الطبيعية لم تثمر نتائج ملموسة.

ومنذ فترة اختُزلت الأزمة الى انباء يومية عن المواجهات والعمليات التي تنفذها قوات الجيش على اطراف مدينة الفلوجة. ومن بواعث القلق لدى سماع هذه الأنباء وقوع ضحايا بين المدنيين الابرياء نتيجة القصف الذي تتعرض له احياء سكنية في المدينة. وعلى سبيل المثال نقلت وكالة فرانس برس عن رئيس الأطباء المقيمين في مستشفى الفلوجة التعليمي الدكتور احمد شامي ان خمسة عشر شخصا قُتلوا يوم الأربعاء وأُصيب اربعون آخرون بجروح من جراء القصف والمواجهات العسكرية التي شهدتها احياء في شرق المدينة وجنوبها. ولا يُعرف عدد ضحايا القصف ولكن الشيخ محمود الزوبعي قال ان عدة اشخاص قُتلوا وأُصيبوا وان منازل عديدة تضررت من جراء القصف.

ولعل السبب الرئيسي في استعصاء وضع الفلوجة يكمن في هوية القوى التي تسيطر عليها. فهي جماعات متعددة ومختلفة التوجهات ولا تقتصر على مسلحي داعش مثلما يُشاع احيانا ، بل هناك بعثيون سابقون ينضوون في ما يُسمى جيش رجال الطريقة النقشبندية بقيادة عزت الدوري كما اكد الصحفي ابو مصطفى من قضاء الفلوجة لاذاعة العراق الحر مشيرا الى مجموعات مسلحة من اهالي الفلوجة نفسها ومناطق أخرى في محافظة الانبار مثل الحبانية والكرمة والبو علوان في حين ان المقاتلين العرب الأجانب لا يشكلون إلا أقلية ضئيلة وان الفلوجة عمليا مدينة محاصرة شوارعها كلها ملغومة وان المسلحين الاسلاميين اقاموا محكمة يسمونها شرعية في الحي الصناعي لمحاكمة رجال الصحوة أو افراد الجيش والشرطة ، بحسب الصحفي ابو مصطفى.

ومن مظاهر التحول الذي حدث في مدينة الفلوجة اقامة شاشات كبيرة في الساحات العامة تُعرض عليها افلام الهجمات التي نفذتها المجموعات المسلحة بما في ذلك اسقاط طائرات وأسر جنود في عملية تثقيف جماهيري حتى ان المدينة باتت كوكبا آخر ، على حد وصف الصحفي ابو مصطفى.

وذهب الصحفي ابو مصطفى الى ان قوات الجيش تمنع دخول أي مساعدات انسانية أو مواد غذائية الى الفلوجة وان القصف مستمر بلا انقطاع لا على المدينة وحدها بل المناطق المحيطة ايضا.

الخبير الأمني احمد الشريفي لفت الى مأزق المدنيين من سكان الفلوجة ، الذين غادروا والذين بقوا حيث تستخدمهم مجموعات مسلحة دروعا بشرية.

وقال الشريفي ان دورا أكبر كان يُنتظر من مجلس محافظة الانبار في الجهود الرامية الى ايجاد حل للوضع بوصفه هيئة منتخبة من أهل المنطقة وأدرى بمشاكلهم ومطالبهم ولكنه هو ايضا "يعاني من التشتت" ، بحسب وصف الخبير الأمني الشريفي.

وتوقع المحلل السياسي جاسم الموسوي ان يبقى ملف الفلوجة الى ما بعد الانتخابات محذرا من ان اقتحام المدينة بقوات عسكرية سيكون خطأ جسيما.

في هذه الاثناء لفتت منظمات انسانية بينها جمعية الهلال الأحمر الى صعوبة ايصال المساعدات الى المدنيين والمحاصرين بسبب العمليات العسكرية.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد رامي احمد

XS
SM
MD
LG