روابط للدخول

الدبلوماسية تعوّل على دور إيراني لحل أزمة سوريا


بان كي مون يفتتح مؤتمر جنيف 2 في سويسرا - 22 كانون الثاني 2014

بان كي مون يفتتح مؤتمر جنيف 2 في سويسرا - 22 كانون الثاني 2014

أعلنت إيران استعدادَها للمساعدة في حلّ أزمة سوريا الممتدة إلى دول الجوار وذلك في الوقت الذي تتواصلُ تداعياتُ الأزمة الأوكرانية على العلاقات الدولية وخاصةً بين القوتين الراعيتين لمؤتمر جنيف 2.

المبعوثُ الأممي الخاص الأخضر الإبراهيمي خَـــــــتَم الثلاثاء محادثاتٍ في طهران أطلعَه المسؤولون الإيرانيون خلالها على مُـــــــــبادرةٍ يُـــــــــعـــــتــــزَمُ إطلاقُــــــها من أجل وقف الحرب الأهلية السورية التي دخلت عامها الرابع.

الإبراهيمي التقى على مدى الأيام الثلاثة الماضية الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف وأمين المجلس الاعلی للأمن القومي الایراني علي شمخاني ومسؤولين آخرين.
الأخضر الإبراهيمي

الأخضر الإبراهيمي


وفيما لم تَــــــرشَح معلوماتٌ عن تفاصيل خطة السلام المقترحة، قال وزير الخارجية الإيراني ظريف في ختام لقائه مع الإبراهيمي الاثنين إن الجمهورية الإسلامية، الحليفة الإقليمية لدمشق، مستعدة لمساعدة ما وصفها بــ"أي محاولة منطقية" لحلّ النزاع في سوريا.

وصرح المبعوث الأممي الخاص من جهته بأن "تسريع العودة الى الاستقرار السياسي والأمني في سوريا عبر حل النزاع سيكون له انعكاس على الأمن والاستقرار في كل المنطقة".


وفي عرضها للتصريحات، ذكرت وكالة فرانس برس للأنباء أن الإبراهيمي يحاول إقناع طهران بالضغط على دمشق من أجل استئناف مفاوضات جنيف المتوقفة منذ منتصف شباط.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قال في نيويورك الجمعة إن بإمكان إيران أن تلعب دوراً مهماً "بما في ذلك إقناع السلطات السورية بالذهاب إلى مؤتمر جنيف بطريقة بــنّاءة أكثر من ذي قبل."

يُـــــــشار إلى إخفاق الجولة الثانية من جنيف 2 في 15 شباط بسبب الخلاف بين وفديْ الحكومة والمعارضة على جدول الأعمال مع مطالبة دمشق بأن تـَــــــتصدّر مسألة الإرهاب هذا الجدول فيما أصرّ الائتلاف السوري المعارض على أن الأولَــــــويةَ هي لبحث تشكيل هيئة حكم انتقالي بموجب ما نصّ عليه بيان جنيف 1.

إيران لم تشارك في جنيف 2 بعد أن ألغى بان في 22 كانون الثاني دعوتَه التي كان وجّهها اليها لحضور الجلسة الافتتاحية إثر إعلان واشنطن ممانعتها لمشاركة طهران وتهديد المعارضة السورية بمقاطعة المؤتمر.

وفيما أعلنت موسكو ضرورة المشاركة الإيرانية فإن الدول الغربية تطالب طهران بقبول النصّ الذي صدر عن مؤتمر جنيف 1 والذي دعا في حزيران 2012 الى تشكيل حكومة انتقالية في سوريا.
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بين نظيريه السوري وليد المعلم والإيراني جواد ظريف

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بين نظيريه السوري وليد المعلم والإيراني جواد ظريف


الإبراهيمي وصَـــــــف خلال لقائه مع شمخاني الاثنين دور إيران في التطورات الإقليمية بأنه "بَــــنّاء" داعياً إلى دعمِها جهودَ الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية. وقال "إن التوصل إلى آليات مؤثرة على صعيد إعادة الاستقرار والأمن إلى سوريا يتطلب مضاعفة الجهود وبذل المزيد من التعاون لتقريب وجهات النظر للدول صاحبة النفوذ في التطورات الجارية في سوريا."

وفي تقريرٍ بثته من طهران، نقلت كالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن شمخاني قوله للإبراهيمي إن الرسالة الرئيسية للأمم المتحدة هي ضرورة إقرار مصالح الشعب السوري والتمسك بمبدأ الحيادية داعياً مجلس الأمن الدولي إلى "التصدي لظاهرة استمرار إرسال الإرهابيين والسلاح إلى سوريا من الخارج"، بحسب تعبيره.

من جهته، ذكر مساعد وزیر الخارجیة الإيراني للشؤون العربية والإفريقية حسین أمیر عبداللهیان أن حكومته تُـــعدّ مبادرة من أربعة بنود لحلّ الأزمة السوریة عبر السبل السیاسیة. وأضاف أنه "یجب علی دول العالم والمنظمات الإقلیمیة تقدیم المساعدة للتوصل الی حل سیاسي فی سوریا علی أساس العملیة الديمقراطية وعبر الحوار السوري السوري."

كما نقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) عنه القول أيضاً خلال لقائه الإبراهيمي إنه "یجب علی دول العالم والأنظمة الاقلیمیة أن تولي اهتماماً بشکل جاد بشأن مکافحة ظاهرة الإرهاب فی المنطقة سیما في سوریا"، بحسب تعبيره.

ولــــمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريت مقابلة مع مدير (المركز العربي للدراسات الإيرانية) في طهران الدكتور محمد صالح صدقيان الذي قال لإذاعة العراق الحر إن "الإبراهيمي يعتقد إن إيران تمتلك أوراق الحل للأزمة السورية، وبالتالي فحتى أن وزارة الخارجية الإيرانية أعلنت من جهتها أنها تمتلك رؤيةً وتصوّراً لإنهاء الأزمة مشيرةً إلى أنها تباحثت معه في هذا المشروع ذي النقاط الأربع خصوصاً وإن البرنامج الذي يسير عليه الإبراهيمي ينسجم مع رؤية طهران لجهة استخدام الخيارات السياسية والدبلوماسية لإنهاء الأزمة السورية."

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث صدقيان عن موضوعات أخرى ذات صلة وأجاب عن سؤال يتعلق بمستجدات موقف إيران إزاء مطالبتها من قِـــبَــل أطراف دولية مؤثرة بإعلان موافقتها على بيان جنيف 1 الذي يدعو إلى تشكيل حكومة انتقالية في سوريا.

من جهته، أعرب الكاتب والمحلل السياسي اللبناني حازم صاغية عن اعتقاده بأن فرص نجاح مهمة المبعوث الأممي الخاص لسوريا والرامية لإقناع طهران بممارسة ضغط على الحليف السوري ضـــــئيلة.

وفي هذا الصدد، قال صاغية في تعليقٍ أدلى به لإذاعة العراق الحر عبر الهاتف من بيروت ويمكن الاستماع إليه في الملف الصوتي "أستبعدُ كثيراً أن تتجاوب إيران مع مطالبة الأخضر الإبراهيمي الذي يبدو أنه ينقل نوعاً من التمــنّــــي الدولي إلى الإيرانيين، ولكن الموقف الإيراني على كل المستويات لا يشجّع على اعتماد هذا الطريق لأسباب كثيرة منها أولاً أن السلطة الفعلية لا تزال في يد المرشد والحرس الثوري...وثانياً، التدخل الإيراني على الأرض في سوريا إنْ من خلال المستشارين الإيرانيين أو من خلال حزب الله أو أبو الفضل العباس هو جارٍ على قدم وساق...ولذلك أستبعدُ كثيراً أن تتجاوب إيران للضغط على حليفها بشار الأسد"، بحســـــــــــــــب تعبيره.


مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع مدير (المركز العربي للدراسات الإيرانية)
د. محمد صالح صدقيان متحدثاً من طهران، والكاتب والمحلل السياسي حازم صاغية متحدثاً من بيروت.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG