روابط للدخول

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية تتصاعد وتيرة الحراك السياسي وتزداد خطوط الاصطفافات المتوقعة تشابكا. ولم تتبلور حتى الآن معالم التحالفات الجديدة التي كثيرا ما تتداولها الأوساط السياسية.

وفي ظل استمرار المواجهات العسكرية في محافظة الانبار وبقاء الأزمة في العلاقات الوطنية دون ما ينم عن انفراجها فان الوضع الحالي يشكل بنظر مراقبين أكبر تحدٍ يواجه رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي منذ توليه رئاسة السلطة التنفيذية قبل نحو ثمانية اعوام.

ويرى مراقبون ان ورقة الرهان على وحدة القوى المنضوية في التحالف الوطني لضمان ولاية ثالثة لم تعد متاحة وخاصة بعد تصريحات رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي ضد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وردود الفعل القوية التي اثارتها.

كما شهدت العلاقة مع المجلس الأعلى الاسلامي، الركن الرئيسي الآخر في التحالف الوطني ، ترديا واضحا على خلفية اتهام المالكي وكتلته بمحاولة إقصاء محافظ البصرة. وفي هذا الشأن حذر رئيس المجلس الأعلى الاسلامي عمار الحكيم ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي من المساس بحكومة محافظة البصرة واستمرار الضغط على محافظها.

وكان المالكي يدير خلافاته وخلافات ائتلاف دولة القانون مع ائتلاف العراقية وحكومة اقليم كردستان مطمئنا الى وجود سند قوي يحمي ظهره هو التحالف الوطني الذي يضم قوى ذات رصيد شعبي واسع في الشارع الشيعي مثل الصدريين والمجلس الأعلى. ولكن الخلافات الأخيرة مع هذين الفصيلين الكبيرين تثير علامات استفهام جدية عن حظوظ المالكي بعد الانتخابات المقبلة.

في هذا الشأن رأى القاضي والنائب السابق وائل عبد اللطيف ان فوز ائتلاف العراقية بقيادة رئيس الوزراء السابق اياد علاوي بأكبر عدد من المقاعد بلغ 91 مقعدا في انتخابات 2010 كان السبب الرئيسي وراء اتفاق الأحزاب الشيعية الرئيسية على اقامة التحالف الوطني في مواجهته.

وبعد ان أنجزت هذه الجبهة العريضة مهمتها بإبعاد علاوي عن رئاسة الحكومة استأنفت الأحزاب الشيعية خلافاتها التي تعود الى ما قبل دخول الاميركيين بغداد في 9 نيسان 2003 ولولا فوز علاي لما اتفق قادة الشيعة ، بحسب القاضي عبد اللطيف.

واكد عبد اللطيف ان وصول اكفاء الى مجلس النواب يتحقق بالابتعاد عن الطائفية والمذهبية ومصادر التمويل المشبوهة معربا عن الأمل بأن يستوحي العراقيون حين يتوجهون الى صناديق الاقتراع دستورهم الذي ينص على تمثيل كل 100 الف منهم بمقعد بصرف النظر عن انتماءاتهم الطائفية والقومية ومن دون قوائم سنية وأخرى شيعية وثالثة كردية ، على حد تعبيره.

وذهب القاضي عبد اللطيف الى ان انتخاب الأحزاب الاسلامية التي هيمنت على الساحة السياسية يعني إبقاء النظام السياسي معتلا لا شفاء له بوجود من لا يؤمنون بالدولة المدنية العصرية الحديثة بل بنوا كيانهم كله على دعوى حمل لواء المذهب وكونهم ابناء المرجعية التي نأت بنفسها عنهم ، بحسب القاضي عبد اللطيف.

ولكن النائب عن كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري حسن الجبوري استبعد حدوث تغير جوهري في حظوظ الأحزاب والقوى الشيعية رغم ما سماه محاولات غير مشروعة لتسقيط كتل سياسية من اجل كسب اصوات ومقاعد على حسابها.

اما التحالفات التي ستنبثق بعد الانتخابات لتشكيل حكومة جديدة فهذه مسألة أخرى ، كما اشار نائب كتلة الأحرار حسن الجبوري.

واعتبر النائب عن كتلة مواطن التابعة للمجلس الأعلى الاسلامي فرات الشرع ان الخلافات سواء أكانت بين احزاب شيعية أو غير شيعية ظاهرة طبيعية وممارسة ديمقراطية شريطة ألا تخرج عن هذا الاطار الى التسقيط السياسي والركض وراء مكاسب انتخابية بطرق تتنافى مع مبادئ المنافسة الديمقراطية النزيهة.

ودعا الشرع الى التحلي باقصى درجات الشفافية والالتزام بميثاق شرف ضد المناورات غير المشروعة محذرا من ان أي محاولات لتسقيط كتل سياسية اخرى وتحقيق مكاسب انتخابية بأساليب رخيصة سيكون حسابها مع الشعب الذي سيعاقب اصحابها في صناديق الاقتراع.

القيادي في ائتلاف دولة القانون عباس البياتي أكد ان التراشق الأخير بالاتهامات التي استُخدمت فيها لغة لاذعة بين اطراف التحالف الوطني لن يؤثر في مزاج قواعدها الانتخابية وانها خلافات "تحت السيطرة".

واقر البياتي بأن مساعي تُبذل من اجل لملمة صفوف التحالف الوطني متوقعا ان تعود اللحمة اليه بشكل يحدِّده اداء كل طرف من اطرافه في الانتخابات.

استاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية عبد العزيز جبر شيال استبعد ان ينفرط عقد التحالف الشيعي رغم التآكل الذي اصابه مشيرا الى ان الاحتفاظ برئاسة الحكومة وتأثير اطراف مثل المرجعية وايران كفيلان برأب أي صدع في هذا التحالف الذي من المتوقع ان تخرج مكوناته من الانتخابات المقبلة بأغلبية برلمانية شيعية كما حدث في الانتخابات السابقة.

في هذه الأثناء تواصل الأحزاب والائتلافات السياسية تحضيراتها بانتظار اعلان المفوضية الانتخابية موعد انطلاق الحملة الانتخابية قبل ان يتوجه الناخبون الى صناديق الاقتراع في الثلاثين من نيسان المقبل. وان غدا لناظره قريب.

ساهمت في الملف مراسلة اذاعة العراق الحر في بغداد ليلى احمد

XS
SM
MD
LG