روابط للدخول

نائب: مكافحة الارهاب تكون داخلياً ومسنودة دولياً


سيدة تمر بجنب إعلان كبير عن مكافة الإرهاب في بغداد

سيدة تمر بجنب إعلان كبير عن مكافة الإرهاب في بغداد

أصبح العراق ساحة متقدمة للمواجهة مع الارهاب منذ الغزو الاميركي عام 2003 في اطار ما يُسمى "الحرب على الارهاب" التي اعلنها الرئيس السابق جورج بوش ودشنها باجتياح افغانستان عام 2001.
وكان الاحتلال الاميركي وما رافقه من انهيار لمؤسسات الدولة وقرار الحاكم المدني الاميركي بول بريمر حل الجيش العراقي، كلها تركت حدود العراق مكشوفة لتسلل الارهابيين وتحركهم بحرية تكاد تكون تامة. وبات العراق بؤرة لأعتى الجماعات الارهابية والساحة المفضلة لتنظيم القاعدة في حملته التي اسفرت عن مقتل عراقيين بأعداد أكبر بما لا يقارن من قتلى الجنود الأجانب، كما تشهد على ذلك التفجيرات العشوائية التي تستهدف المدنيين الأبرياء في الأسواق والشوارع والمقاهي دون تمييز بين شيعي وسني أو مسلم ومسيحي أو عربي وكردي.

وعلى امتداد أكثر من عشر سنوات يدفع العراق ثمن هذا الوضع الذي أُحيل اليه من دماء مواطنيه كل يوم تقريبا. إذ يكاد ألا يمر يوم دون تفجيرات وأعمال عنف بأشكال أخرى يقع ضحيتها عشرات بين قتيل وجريح.
وتؤكد ظاهرة الارهاب الدولي الذي اتخذ من العراق حقلا لتجاربه ان مكافحة خطره على الأمن الدولي والسلام العالمي يتطلب جهودا متعددة الأطراف بمستوى التحدي الارهابي الذي يواجه المجتمع الدولي.
ويصح هذا بصفة خاصة على دول الشرق الأوسط لا سيما بعد أن اصبحت سوريا مرتعا يضاهي العراق لجماعات متطرفة مثل جبهة النصرة التي ترتبط بتنظيم القاعدة والدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش".

ولكن الخلافات بين دول المنطقة والتراشق بالاتهامات بين حكوماتها تشكل عائقا كبيرا امام أي تحرك لتنسيق الجهود الاقليمية في مواجهة الارهاب. وأحدث مثال على ذلك تصريحات رئيس الوزراء نوري المالكي لقناة فرانس 24 التلفزيونية مؤخرا التي اتهم فيها العربية السعودية وقطر بمسؤولية الأزمة الأمنية في العراق وإيواء من سماهم "زعماء الارهاب والقاعدة" ودعم القاعدة "سياسيا واعلاميا".
وجاء رد الرياض رافضا اتهامات المالكي مع وصف تصريحاته بالعدوانية وغير المسؤولة. ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر رسمي تأكيده "موقف المملكة الواضح والقاطع ضد الارهاب بكل أشكاله وصوره وأياً كان مصدره".

منزل مدمّر في الفلوجة

منزل مدمّر في الفلوجة

اذاعة العراق الحر التقت عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية عن ائتلاف العراقية مظهر خضير الجنابي الذي نوه بالاجراءات السعودية الأخيرة في معاقبة المدنيين والعسكريين ممن يثبت ضلوعهم في نشاطات ارهابية بالسجن ثلاث سنوات الى 20 سنة للمدني و خمس سنوات 30 سنة للعسكري، واصفا ذلك بأنه موقف يُسجل للمملكة ودليل على وقوفها ضد أي اعمال خارجة عن القانون.
ودعا الجنابي الى تقديم أدلة ملموسة على ضلوع هذه الدولة او تلك في اعمال ارهابية واللجوء الى القنوات الدبلوماسية في وضع هذه الأدلة أمامها، بالاسماء والأماكن بدلا من اطلاق الاتهامات عبر وسائل الاعلام واصفا تصريحات المالكي بانها "غير موفقة".

عضو لجنة الأمن والدفاع عن التحالف الكردستاني شوان محمد طه أكد هو الآخر ان العلاقات الدولية الطيبة لا تُبنى بالاتهامات وخاصة مع دول الجوار بل بتنمية الأواصر مع الجيران من خلال تسوية المشاكل لتركيز الجهود على مكافحة الارهاب فضلا عن ان مثل هذه المواقف المتشنجة لا تخدم العراق في المحافل الدولية ، بحسب النائب الكردي محمد طه.

ولكن عضو مجلس النواب عن دولة القانون عادل فضالة شدد على ان ما قاله المالكي ليس رسالة بل هو "امر واقع تثبته التحقيقات التي أُجريت مع بعض الارهابيين وتصريحات مسؤولين ومستندات تشير بشكل واضح الى تورط العربية السعودية وقطر في دعم الارهاب"، على حد تعبيره. واشار النائب فضالة الى حضور دول متضررة بالارهاب لمناقشة هذا الأمر تحديدا في مؤتمر بغداد الدولي لمكافحة الارهاب.

وما قاله نائب ائتلاف دولة القانون اتفق معه المحلل السياسي مصطفى حبيب الذي لفت هو ايضا الى اعترافات معتقلين بتلقي مساعدات يظهر دور العربية السعودية وقطر واضحا فيها، بحسب تعبيره، لا سيما تسهيلات التنقل عبر الحدود من بلد الى آخر.

ولكن المحلل الأمني احمد الشريفي رأى ان تغيّراً حدث في موقف العربية السعودية وكان من باب اولى ان تستثمر حكومة المالكي هذا التغير لصالح العراق بمد جسور التواصل مع المملكة وليس توجيه الاتهامات بالاسماء عبر وسائل الاعلام في تصريحات يدلي بها المسؤول التنفيذي الأول في الدولة. وذهب الشريفي الى ان الخطاب الاعلامي لرئيس الوزراء نوري المالكي يتسم بما سماه "السلوك الانفعالي" مشيرا الى تصريحات المالكي عن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أو العبارات التي اختارها في الحديث عن موقف العربية السعودية وقطر.

مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب
في هذه الأثناء انعقد مؤتمر بغداد الدولي لمكافحة الارهاب في غياب العربية السعودية وقطر اللتين ربما كان امتناعهما عن الحضور متوقعاً بعد اتهامات المالكي رغم انه أعلن في كلمته ان هدف المؤتمر هو "تحشيد العالم ضد الارهاب".
واثار انعقاد المؤتمر في بغداد ردود افعال متباينة وتكهنات بشأن الغاية من عقده. وفي هذا الشأن قال عضو مجلس النواب عن ائتلاف العراقية قيس الشذر ان مواجهة الارهاب تكون بمجهود داخلي في الاساس عماده تحقيق المصالحة الوطنية وإن كان الدعم الدولي مفيدا) واعتبر عقد المؤتمر في بغداد تعبيرا عن "الدعم المعنوي لا أكثر".

المالكي في إفتتاح مؤتمر بغداد الدولي لمكافحة الإرهاب

المالكي في إفتتاح مؤتمر بغداد الدولي لمكافحة الإرهاب

ولكن عضو مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون عادل شرشاب نوه بأهمية المؤتمر قائلا ان الدول التي تحارب الارهاب تحتاج الى دعم دولي لا سيما وان العراق هو الساحة الرئيسية عمليا للمعركة الدولية ضد الارهاب.
وعلى النقيض من ذلك وصف عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية عن ائتلاف العراقية مظهر خضير الجنابي مؤتمر بغداد الدولي لمكافحة الارهاب بالفشل، مشيرا الى غياب دول مهمة عنه مثل العربية السعودية.

المحلل الأمني احمد الشريفي دعا الى معالجة عملية في التعامل مع ظاهرة الارهاب وليس الاكتفاء بالتظاهرات الاعلامية.
ولاحظ استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد انور الحيدري من جهته ان الارهاب ظاهرة عالمية بقدر ما هو ظاهرة محلية وبالتالي فان الاجماع الدولي على محاربته يوفر مقدمات قانونية تُترجم الى اجراءات سياسية تتبدى في قوانين وتدابير واضحة ضد الارهاب وخاصة في بلد مثل العراق.

المالكي قال في كلمته امام وفود المؤتمر الدولي لمكافحة الارهاب ان الخبرة الميدانية والمعلومات الأكيدة التي توفرت للحكومة كشفت عن ان الارهاب "لن يبقى حبيس منطقة الشرق الأوسط".

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسلا اذاعة العراق الحر ليلى احمد ورامي احمد.

XS
SM
MD
LG