روابط للدخول

العراق يتلقى تدريبات أميركية ويتهم السعودية وقطر بدعم الإرهاب


قوات عراقية خاصة - الكوت 11 آب 2013

قوات عراقية خاصة - الكوت 11 آب 2013

أكدت واشنطن أن جنوداً عراقيين وأردنيين يتلقون تدريبات في مكافحة الإرهاب على أيدي قوات خاصة أميركية في الأردن.
الإعلانُ صدَر في العاصمة الأميركية قبل بضعة أيام من المؤتمر الدولي الأول لمكافحة الإرهاب الذي سينعقد على مستوى الخبراء في العاصمة العراقية بغداد يوميْ الأربعاء والخميس المقبلين (12 و13 آذار).

ونُقل عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوله الجمعة إن الولايات المتحدة أرسلت أخيراً مجموعة صغيرة من جنود القوات الخاصة الى الأردن لتدريب نظرائهم من العراق والأردن.
وكالةُ رويترز للأنباء التي أوردَت تصريحات المسؤول الدفاعي الأميركي الذي طلبَ عدم نشر اسمه أشارَت إلى أن الخطوة تأتي ضمن جهود إدارة الرئيس باراك أوباما لمساعدة بغداد في مكافحة تنظيم القاعدة الذي بدأ يستعيد قوته. وأضافت في تقرير أن التدريب يأتي استكمالاً لخطوة زيادة مبيعات الأسلحة الأميركية لحكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ويعبّر عن مخاوف متزايدة بين مسؤولين أميركيين بشأن أمن العراق بعد أكثر من عامين من انسحاب جميع القوات الأميركية من البلاد.
جنود أميركيون أثناء تسليم قاعدة عسكرية في بغداد - 2 تشرين الثاني 2007

جنود أميركيون أثناء تسليم قاعدة عسكرية في بغداد - 2 تشرين الثاني 2007



وفي غيابِ اتفاقٍ بشأن وضع القوات لا تستطيع الولايات المتحدة ممارسة أنشطة عسكرية في العراق رغم ارتباط الدولتين المتحالفتين باتفاقِ إطارٍ إستراتيجي. لكن بإمكان إدارة أوباما أن تلجأ لتدريبِ قواتٍ عراقية خارج العراق لمساعدته في التصدّي لتصاعدِ هجمات المسلحين خلال العام الأخير.
المسؤولُ الدفاعي الأميركي صرّح بأن التدريب سوف يحسّن "المهارات في مجال مكافحة الإرهاب وتكتيك العمليات الخاصة والتقنيات والإجراءات." وأوضح أن التدريب الذي يضمّ أقل من 100 جندي من الدول الثلاث بدأ مطلع الأسبوع، مضيفاً أنه سوف يستمر حتى نهاية نيسان لكن مشاركة الجنود العراقيين ستنتهي الشهر الحالي.

في غضون ذلك، وفيما تواصلُ القواتُ العراقية عملياتٍ عسكريةً في غرب البلاد ضد مسلحين من جماعة الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) صدَرت عن بغداد اتهامات لكلٍ من المملكة العربية السعودية وقطر بدعم هؤلاء المقاتلين في محافظة الأنبار.
التصريحاتُ التي أدلى بها رئيس الوزراء العراقي وردَت في سياقِ مقابلةٍ تلفزيونية بثتها قناة (فرانس 24) ليل السبت (8 آذار) وكرر فيها المالكي ما سبق أن قاله في منتصف شباط بأن هاتين الدولتين الخليجيتين تقدّمان الأموال لتجنيد مقاتلين في الفلوجة.

وقال المالكي في المقابلة إنه يتهم الدولتين "بالتحفيز لهذه المنظمات الإرهابية.. بدعمها سياسياً وإعلامياً.. بدعمها السخي مالياً.. بشراء الأسلحة لحساب هذه المنظمات الإرهابية وبالحرب المعلَنة من قبلهم على النظام السياسي في العراق وإيوائهم لزعماء الإرهاب والقاعدة والطائفيين والتكفيريين .. هذا هو دعم غير محدود"، بحسب تعبيره.
رئيس الوزراء العراقي اتهم الحكومة السعودية بالسماح لما وصَفها بأنها "لجان" في العراق "لكسب هؤلاء الجهاديين للقتال في العراق." كما اتهم الرياض والدوحة أيضاً بالتسبّب في الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات في سوريا عن طريق جماعات مرتبطة بالقاعدة تنشط حالياً على جانبيْ الحدود العراقية السورية بجوار الأنبار.

وذكر المالكي أن "أزمة العراق الطائفية والإرهابية والأمنية مسؤولة عنها هاتان الدولتان بالدرجة الاولى". وأضاف "يهاجمون العراق عبر سوريا وبشكل مباشر بل هم أعلنوا الحرب على العراق كما أعلنوها على سوريا ومع الأسف الخلفيات طائفية وسياسية في نفس الوقت." وصرّح بأن الموقف السعودي "يُعتبر هو المتبني لدعم الإرهاب يدعمونه في سوريا ويدعمونه في العراق ويدعمونه في لبنان ويدعمونه في مصر ويدعمونه في ليبيا"، بحسب تعبيره.
المالكي خلال مؤتمر في بغداد - 10 تشرين الثاني 2009

المالكي خلال مؤتمر في بغداد - 10 تشرين الثاني 2009



يُشار إلى صدور هذه التصريحات عن بغداد غَـــــــــــــداةَ إعلان الرياض رسمياً تَـــــــصنيفَ جماعتيْ داعش وجبهة النصرة منظمتين إرهابيتين. وأعلنت وزارة الداخلية السعودية في بيانٍ نُشر الجمعة أن جماعة الإخوان المسلمين هي أيضاً إرهابية. ومن بين التنظيمات التي شملها هذا التصنيف (حزب الله في السعودية) وجماعة الحوثيين وكذلك كل جماعة أطلقت على نفسها مسمى تنظيم القاعدة.


وجاء في البيان الرسمي السعودي أن العمل بالأمر الملكي في شأن المنظمات المعلَنة إرهابية سيبدأ اعتباراً من يوم الأحد. وأضاف البيان أن "كل من شارك في أعمال قتالية خارج المملكة بأي صورة كانت (يمنح) مهلة إضافية مدتها 15 يوماً اعتباراً من صدور هذا البيان لمراجعة النفس والعودة عاجلاً إلى وطنهم."
وفي إعادة بث النبأ، ذكرت رويترز أن الخطوة تأتي على ما يبدو تنفيذاً لمرسوم ملكي صدر الشهر الماضي ونصّ على أن أي سعودي تثبت مشاركته في صراعات في الخارج سيعاقب بالسجن لمدة تراوح بين ثلاثة أعوام و20 عاماً.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع رئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) واثق الهاشمي الذي أجابَ أولاً عن سؤال لإذاعة العراق الحر في شأن إعلان البنتاغون أن جنوداً عراقيين يتلقون حالياً تدريباتٍ في مكافحة الإرهاب على أيدي قوات خاصة أميركية في الأردن بالقول "إن القضية متفق عليها سابقاً بين الدولتين كما سبق للبنتاغون أن أعلن تخصيصات مالية لمساعدة العراق في مجال التدريب، ورغم عدم صدور تصريح رسمي عن بغداد إلا أن وسائل الإعلام العراقية تتداول الموضوع منذ ثلاثة أيام. وأعتقد أن نُـــــــخَباً من الجيش العراقي سوف تذهب إلى الأردن لتلقّي التدريب ثم تعود لتدرّب بدورها القطعات المتبقية من الجيش."

وفي ردّه على سؤال يتعلق باتهاماتٍ عراقية لكل من السعودية وقطر بدعم الإرهاب، أعرب الهاشمي عن اعتقاده بأن التصريحات الأخيرة صدرت في إطار قضية بالنظر لما أعلنه العراق ودول أخرى عن امتلاك "وثائق وأدلة عن دور هاتين الدولتين في دعم الإرهاب وترحيل الإرهابيين وتسييرهم إلى دول المنطقة وكان العراق من أكثر المتأثرين"، بحسب تعبيره.

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث الهاشمي عن موضوعات أخرى ذات صلة. وبصفته الناطق الرسمي باسم المؤتمر الدولي الأول لمكافحة الإرهاب، صرح لإذاعة العراق الحر بأن اللجنة الـــمُنَـــــــــــظّمة للمؤتمر وجّهت دعوات "إلى كل الدول ومن بينها السعودية وقطر ولم تتسلّم أي اعتذار عن الحضور من أي دولة، وأبواب العراق مفتوحة للجميع كي نتحاور في هذا القضية خاصةً وأن الإرهاب يضرب المنطقة بعمق."
وحدات عراقية لمكافحة الإرهاب - بغداد 6 أيلول 2009

وحدات عراقية لمكافحة الإرهاب - بغداد 6 أيلول 2009



من جهته، قال الأكاديمي والمحلل السياسي الكويتي الدكتور عايد المناع في ردّه على سؤال يتعلق بتداعيات التصريحات العراقية على علاقات بغداد مع دول الخليج إن هذه العلاقات "ليست على ما يرام حتى قبل سقوط نظام صدام حسين وربما ساءت أكثر مع السعودية وقطر نتيجة هذا الصراع الطائفي في العراق والذي أخذ أبعاداً خطيرة."

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث المناع عن موضوعات أخرى ذات صلة وأعرب عن اعتقاده بأن صدور التصريحات الأخيرة عن بغداد "مُـــــــــــــــــستغـــــرَب في الوقت الذي جَــــرّمت السعودية عدداً من التتظيمات المقاتلة في سوريا والعراق، وعلى وجه الخصوص جماعة داعش التي انطلقت من العراق وها هي تعود إلى العراق وتقاتل فيه." وأضاف أن "السعودية جرّمت كذلك النصرة والحوثيين وحزب الله السعودي وكل الاتجاهات الأخرى القريبة من تنظيمات القاعدة، وبالتالي فإن هذا التجريم هو ليس لصالح السعودية فحسب بل لصالح سوريا والعراق على وجه الخصوص"، بحسب رأيه.

كما أعرب الأكاديمي والمحلل السياسي الكويتي المناع عن اعتقاده بأن "الأجدى أن يحلّ العراق مشاكله من خلال مصالحة وطنية تحلّ هذا الصراعات وأيضاً يحاول قدر الإمكان أن لا يثير دول الجوار لأن الهجوم على السعودية في الحقيقة سيؤثر على علاقات العراق مع دول الخليج الأخرى ومع مصر التي ترتبط جميعها بعلاقات حميمة مع السعودية"، بحسب تعبيره.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع رئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) واثق الهاشمي، والأكاديمي والمحلل السياسي الكويتي د. عايد المناع.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG