روابط للدخول

رواتب موظفي كردستان بين اربيل وبغداد


مظاهرة في اربيل تطالب بصرف الرواتب

مظاهرة في اربيل تطالب بصرف الرواتب

مع تصاعد التوتر بين اربيل وبغداد على الصعيدين الرسمي والشعبي، بسبب عدم صرف رواتب موظفي إقليم كردستان، أكد رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي الجمعة أن "حكومة الاقليم هي التي تتحمل المسؤولية الكاملة عن دفع رواتب موظفي الاقليم، وليس الحكومة الاتحادية، مؤكدا أن الحكومة لم تتخذ اي قرار بقطع رواتب الموظفين في اقليم كردستان".

يشار الى ان موظفي المؤسسات المدنية في اقليم كردستان رواتبهم للشهر الثاني على التوالي بسبب عدم وصول حصة الاقليم من الموازنة العامة.

وكان رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني أكد الثلاثاء الماضي، أنه لا يحق لأي شخص قطع رواتب الناس، وأعتبر قطع رواتب موظفي الإقليم من قبل بغداد إعلان حرب على شعب كردستان.

المتحدث بإسم حكومة اقليم كردستان سفين دزيي أكد في تصريح صحفي أن حكومة الاقليم تؤمن بالحوار لحل المشاكل والخلافات.

وفي محاولة لانهاء الازمة الحالية بين بغداد وأربيل وتهيأة الاجواء المناسبة لاقرار مشروع قانون الموازنة العامة، زار رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي اربيل الخميس.

مقرر مجلس النواب العراقي النائب محمد الخالدي وفي تصريح لاذاعة العراق الحر تحدث عن جهود النجيفي، محذرا من أن تأخير اقرار الموازنة سيثير مشاكل أخرى.

واخفقت كل الجهود المبذولة لتقريب وجهات النظر بين اربيل وبغداد حول مواد الموازنة الاتحادية المتعلقة بشكل خاص بعمليات استخراج وتصدير النفط الخام من الاقليم.

وتحمل كتل سياسية التحالف الكردستاني مسؤولية تأخر اقرار الموازنة، كما حملّ رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي مجلس النواب وبشكل خاص هيئة الرئاسة والكتل المقاطعة لجلسات البرلمان وفي مقدمها كتلة التحالف الكردستاني المسؤولية الكاملة عن عدم صرف رواتب موظفي الاقليم.

لكن النائب عن التحالف الكردستاني دلير عبد القادر أكد ضرورة أن تكون الموازنة عادلة، وان تضمن مصالح مكونات الشعب العراقي، مرحبا بجهود رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي لتقريب وجهات النظر بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان.
واعرب النائب عن التحالف الوطني عبد الحسين عبطان عن أمله في ان ينجح النجيفي في مسعاه لاقناع اعضاء التحالف الكردستاني بالعودة الى جلسات مجلس النواب وحل الخلافات، محذرا من أنه لم يبق من عمر البرلمان العراقي سوى أسابيع قليلة.

وكان رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي حمل مجلس النواب وأطرافا بالسعى لافشال الوضع الرسمي. وأكد أن تلك الاطراف "تريد للحكومة أن تفشل".

ويرى الخبير الاقتصادي ماجد الصوري أن موازنة هذا العام تأتي في ظرف استثنائي بسبب تزامنها مع بدء الحملة الانتخابية ما أخر اقرارها من قبل السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وأنتقل التصعيد بين أربيل وبغداد من اروقة البرلمان العراقي الى شاشات القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي حيث يتبادل اطراف الازمة الاتهامات في حرب اعلامية.

وبدأت تقارير صحفية تتحدث عن تهديد اقليم كردستان بقطع المياه عن المناطق الاخرى في العراق، وهذا ما سارعت وزارة الموارد المائية في حكومة اقليم كردستان الى نفيه جملة وتفصيلا.

وأكد اكرم احمد رسول مدير عام السدود والخزانات المائية في وزارة الزراعية ومصادر المياه في حكومة اقليم كردستان العراق، في حديثه لإذاعة العراق الحر أنهم ملتزمون بالاتفاقية السابقة مع ممثلي وزارة الموارد المائية في الحكومة الاتحادية ولا خطط لقطع المياه رغم شحة المياه هذا العام في سدي دوكان ودربنديخان.

رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي قال في بيان الجمعة إن قانون الموازنة الاتحادية يربط بين دفع حصة الاقليم 17% ومن ضمنها رواتب الموظفين وتصدير النفط ودخول عائداته في الموازنة الاتحادية للدولة العراقية، وهو قانون لم يعمل به الاقليم منذ اكثر من ثلاث سنوات. فالاقليم يستلم حصة 17% كاملة من الموازنة العامة دون ان يسلم عائدات النفط لخزينة الدولة العراقية.

لكن الشارع الكردستاني لا حديث له هذه الايام غير موضوع الرواتب، وتصاعدت خلال الايام الماضية الدعوات للمرجعيات الدينية والمجتمع الدولي للضغط على بغداد لإنهاء ما يصفه الأكراد بسياسة الحصار والتهميش الإقتصادي تجاه الاقليم.

وشهدت دهوك تظاهرة نظمها موظفون وناشطون في منظمات المجتمع المدني احتجاجاً على عدم صرف رواتب الموظفين في اقليم كردستان، وتقول أحدى المشاركات في التظاهرة إن عدم صرف رواتب موظفي الاقليم بمثابة اعلان حرب على شعب اقليم كردستان بمختلف انتمائاتهم الدينية والعرقية وليس فقط ضد الاكراد.

أما المواطن بيستون فائق من اربيل فيقول "إن المشاكل التي برزت في الاونة الاخيرة، كانت موجودة سابقا ايضا، لانني على ثقة ان المسألة لاتتعلق بالميزانية او البيشمركة او المادة 140 وانما هي مشاكل سياسية، لان ليس هناك قبول لدى الكرد والعرب في الاعتراف بالاخر، واذا رأينا في بعض المرات مرونة لدى الطرف الكردي في قبول العرب فان العرب ليسوا على استعداد في قبول الكردي كشريك له في العراق".

حل المشاكل والخلافات بين أربيل و بغداد يكمن في العودة الى الدستور والالتزام ببنوده وذلك من وجهة نظر المواطن خليل احمد من أربيل.

وبحسب المحلل السياسي الصراع اليوم بين بغداد وأربيل اخذ منحى خطير جداً، على الرغم من أن الازمة الحالية تتعلق بمشاكل وخلافات قديمة، لا تقتصر على الموازنة وحصة إقليم كردستان، بل تشمل ملف البيشمركة، والمادة 140 من الدستور المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها، والنفط، واستحقاقات الشركات النفطية العاملة في حقول اقليم كردستان، وكلها مشاكل لم يتم حلها على مدى السنوات الماضية.

ساهم في الملف مراسلا إذاعة العراق الحر في بغداد رامي أحمد وفي اربيل عبد الحميد زيباري

XS
SM
MD
LG