روابط للدخول

مَن الرابح من أزمة الأنبار؟ وهل ستجري الانتخابات فيها؟


عناصر من ابناء العراق الى جانب قوات الجيش في مواجهة مقاتلي داعش والقاعدة

عناصر من ابناء العراق الى جانب قوات الجيش في مواجهة مقاتلي داعش والقاعدة

ما زالت الاوضاع الأمنية والسياسية في محافظة الانبار لا تُفصح عن صورة نهائية، في وقت تتواصل فيه تصريحات كبار المسؤولين الحكوميين، فضلا عن قيادات سياسية ومحلية وعشائرية، بان الأمور تتجه الى الحسم، بعد أكثر من شهرين من بدء عمليات عسكرية لملاحقة تنظيم ما يعرف بدولة العراق والشام الإسلامية (داعش)، في أجزاء واسعة من المحافظة.

رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي أشار خلال مؤتمر صحفي الأربعاء عقب لقائه عددا من مسؤولي محافظة الانبار والوزراء إلى أن "أغلب مناطق محافظة الانبار ومدينة الرمادي والغربية اصبحت آمنة ومستقرة باستثناء الفلوجة التي هي تحت إطار المعالجة".

وحول دعوات وقف العمليات العسكرية في الفلوجة كشف المالكي عن أنه، كانت هناك ردة فعل قوية لدى الاهالي الذين بدأوا بالاتصال، وطلبوا مهلة لإيقاف القصف والتراشق لإخراج المسلحين، مؤكداً "استعداد الحكومة للقيام بعمل تعبوي سياسي تحفيزي لطرد الارهابيين من المدينة".

مشهدٌ معقد في المحافظة مع تباين المواقف
عضو مجلس محافظ الانبار يحيى المحمدي اكد خلال حديث اجرته معه إذاعة العراق الحر "أن المشهد معقدٌ في الانبار بسبب تباين التوجهات فيها، قسمٌ مع الحكومة وقسم ضدها، وقسم مع (داعش) وآخر يرفضها، وآخر فوضوي...الخ، مشهدٌ مرتبك نجم عنه تشتت في المواقف والرؤى".

ويعتقد المحمداوي ان لا مستفيد في الانبار من استمرار العمليات العسكرية وعدم الاستقرار فيها، مبدياً قناعته بان جميع الأطراف بضمنها الحكومة الاتحادية والعشائر وأهالي المحافظة ستكون خاسرة مع استمرار العمليات العسكرية، بينما تستثمر مجموعة محدودة التردي في الاوضاع. وتوقف الحياة الطبيعية.

ويرى مراقبون انه بالرغم من أن العمليات المسلحة التي انطلقت في 21 كانون الأول الماضي ضد تنظيمات ارهابية وعلى رأسها (داعش)، الا أن الاضرار اتسعت لتشمل مواطني المحافظة خصوصا في الرمادي والفلوجة وعرّضت امنهم حياتهم الى مخاطر جمة. عضو لجنة الامن والدفاع النيابية عدنان الشحماني شدد َ على ان المعركة مع (داعش)، وليست مع اهل الانبار، مشيداً بمواقف القوى العشائرية الأنبارية الوطنية التي أدركت ابعاد المشروع الذي يلقى دعما خارجيا وداخليا.

ومع اتفاق الكثير من القوى المؤثرة في الواقع الانباري على معاداة تنظيم (داعش) والمجاميع الإرهابية، لا ينجو بعض السياسيين وكتلهم من الاتهام بالتسبب بالأزمة، كما أفصح عن ذلك رئيس مجلس انقاذ الانبار حميد الهايس متهما في حديثه لإذاعة العراق الحر كتلة (متحدون) بهذا الخصوص.

الهايس تحدث أيضا عن تعاون الكثير من أبناء المحافظة مع قوات الجيش في عملياتها المسلحة ضد الإرهابيين.

نائب: الانباريون بين مطرقة الحكومة وسندان (داعش)
عضو مجلس النواب عن محافظة الانبار، حمزة الكرطاني، يعترف بارتباك الموقف في الانبار، واصفا حال أهلها أنهم بين مطرقة الحكومة، وسندان (داعش) منتقدا الجهات التي تقول ان المعركة تدور بين الجيش العراقي وأهالي الانبار، موجها اللوم الى الحكومة الاتحادية التي لم تفلح في تشخيص الأوضاع والقوى المؤثرة في الواقع الانباري بشكل صائب، ملاحظا ان رئيس الوزراء نوري المالكي حصر لقاءاته وتشاوره مع الشخصيات والاطراف المؤيدة له وليس القوى المعارضة ذات المطالب المشروعة في المحافظة.

الى ذلك تساءل مراقبون عن سبب صمت البعض عن انتقاد شخصيات سياسية وحكومية وقوى من محافظة الانبار ساهمت بـ"توريط " الحكومة الاتحادية في العمليات العسكرية التي بدأت منذ اكثر من شهرين، في وقت يروج البعض الى انها (حملة ضد السُنة)، خصوصا مع تعثر الوصول الى نتائج حاسمة في الرمادي والفلوجة على وجه الخصوص.

مفاتيح السلام في الفلوجة بيَد مَن؟
وفي تأكيد ذي دلالة قال المالكي خلال مؤتمره الصحفي الأربعاء إن الفلوجة ستظل محاصرة لمنع تسلل المسلحين ودخول الاسلحة واعطاء الاهالي فرصة لطرد العناصر المسلحة"، مشدداً على انه "لا حوار ولا تفاهم مع الذين حملوا السلاح".

لكن رئيس مجلس انقاذ الانبار حميد الهايس أكد وجود خلافات كبيرة بين الفصائل المسلحة المختلفة داخل الفلوجة ومنها (داعش)، والمجلس العسكري، والجيش الإسلامي، ما دفع البعض الى البحث عن سبلٍ لإعادة النظام والقانون والإدارة الى المدينة وحياة أهلها.

في هذا الاثناء تشهد الفلوجة هدوءً امنيا بحسب رئيس مجلس محافظة الانبار صباح كرحوت الذي أكد في تصريحات صحفية ان "بعض موظفي المدينة باشروا الخميس الدوام الرسمي"، مشيرا الى ان "الوضع الامني داخل الفلوجة منذ الاربعاء جيد ومستتب ولا يوجد هناك أي قصف بتأكيد بعض وجهاء المدينة بحسب ما نقلت السومرية نيوز عن كرحوت.

وكان رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي أعلن خلال مؤتمره الصحفي الاربعاء أن الانتخابات التشريعية لن تؤجل في الأنبار يوماً واحدا، وأن الوضع في طريقه إلى الاستقرار فيها بشكل كلي.

ويعتقد المحلل السياسي جاسم الموسوي ان التنسيق بين الحكومة المحلية في الانبار والحكومة الاتحادية، ساهم في دعم القوات المسلحة في عملياتها على الأرض، معترفاً بوجود قوى تعمل على الا يُحسم الموقف في الانبار، والأوضاع في الفلوجة تشي بذلك.

هل تعيق الانبار الانتخابات التشريعية؟
يلاحظ الكاتب الصحفي من محافظة الانبار عمر الشاهر انه بصرف النظر عن نتيجة العملية العسكرية التي تشهدها المحافظة حاليا، التي لا يمكن توقع متى تنتهي وعن أي نتائج تسفر، فإن "الفصائل المسلحة" النشطة على الأرض تتحدث عن نيتها تعطيل أي عملية اقتراع قد تشهدها المحافظة، ما دامت الخارطة السياسية على حالها.

وردا على سؤال لإذاعة العراق الحر حول ما إذا رسخت الاحداث الأخيرة فكرة ان محافظة الانبار أصبحت معقلا للسنة في العراق وممثلهم السياسي، أوضح الشاهر أن الاحداث افرزت واقعا جديدا هو استنهاض مناطق العنف المحلية، ففي حين كان الحديثُ يجري عن تنظيمات وقوى مسلحة تأتي من الخارج وتجد حواضن لها في المحافظة، فاليوم ان من يرفع السلاح ضد الحكومة جُلهم من أبناء المحافظة. وضمن تشكيلات وتسميات مختلفة.

ولفت الشاهر الى ان التشخيص السياسي للأوضاع يفيد بان الفلوجة تميزت على الدوام بوجود اجماع على سياسييها وممثليها، لذا لم نشهد تقاطعات وخلافات كبيرة، في حين كان في الرمادي على الدوام ساسة لهم خططهم وبرامجهم، التي تجد قبولا أو رفضا بدرجات متفاوتة من أهالي محافظتهم وانصارهم في بغداد، بل كثيرا ما تحول بعضهم الى متخاصمين .

وتوقع الشاهر تأجيل الانتخابات البرلمانية في محافظة الانبار التي لم تصلها حتى الآن بطاقات الناخبين الالكترونية، وربما لم تقم المفوضية باستعدادات تذكر هناك، وهذا يعني استحالة انعقاد أي برلمان يجري انتخابه حتى تجرى الانتخابات في الأنبار، والنتيجة، حسب توقعه، حكومة تصريف أعمال.

ساهم في الملف رامي احمد مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد

XS
SM
MD
LG