روابط للدخول

النظام الفيدرالي بين الخصوصية العراقية والتجربة التاريخية


رؤساء العشائر في الانبار في ندوة عن الفيدرالية

رؤساء العشائر في الانبار في ندوة عن الفيدرالية

كان العراق الحديث منذ بداية تأسيسه عقب الحرب العالمية الأولى دولة مركزية بامتياز. واستمر النظام المركزي معتَمدا في عهد الملكية ثم بعد قيام الجمهورية في 14 تموز عام 1958. ورغم الانقلابات واختلاف انظمة الحكم التي تعاقبت على السلطة في العهد الجمهوري ظل العراق دولة مركزية لم تفكر أي من حكوماته في التنازل عن جزء ولو يسير من سلطات المركز للادارات المحلية خارج العاصمة. واستمرت هذه الحال حتى غزو العراق عام 2003 وتنصيب الاميركي بول بريمر حاكما مدنياً عليه خلال فترة الاحتلال. ويرى مراقبون ان بريمر أرسى أسس الادارة اللامركزية مستلهماً النظام الفيدرالي في بلده الولايات المتحدة الاميركية حيث لكل ولاية برلمان وادارة ذاتية وحتى قوانين خاصة بها.
وحين كتُب الدستور الذي صوت عليه العراقيون في استفتاء عام 2005 جاء ينص في مادته الأولى على ان "جمهورية العراق دولة مستقلة ذات سيادة نظام الحكم فيها جمهوري نيابي ديمقراطي اتحادي" أي فيدرالي.

وبعد مرور نحو تسع سنوات على اقرار الدستور ما زال العراقيون يجدون صعوبة في هضم اللامركزية والنظام الفيدرالي الذي ينيط سلطات واسعة بالاقاليم والمحافظات. وكان من الطبيعي ان يقع تطبيق النظام الفيدرالي في مطبات بعد عقود من النظام شديد المركزية.

وفي محاولة للتوعية بالنظام الفيدرالي ومعالجة التحديات التي تواجه تطبيقه عقد مركز المعلومة العراقي للبحث والتطوير مؤتمرا حضره باحثون وسياسيون عراقيون واجانب. وتوصل المشاركون في المؤتمر الى ان المجتمع العراقي لا يعرف بعد معنى الفيدرالية واللامركزية ويحتاج الى توعية بها. كما لاحظ المؤتمر ان الصراعات السياسية تُسهم بدورها في عرقلة تطبيق النظام الفيدرالي. واقترح المشاركون في المؤتمر اصدار تشريعات وقوانين هدفها إنجاح تجربة الفيدرالية في العراق.

اذاعة العراق الحر التقت عضو مجلس النواب عن التحالف الكرستاني حميد بافي الذي لاحظ ان النظام الفيدرالي هو الأنسب لبلد متعدد القوميات والمذاهب والأديان مثل العراق لأنه يتيح لمواطنيه على اختلاف هوياتهم وانتماءاتهم ان يديروا شؤونهم من خلال ممثليهم المنتخبين في اجهزة الحكم المحلي.
واتهم النائب الكردي حميد بافي من سماهم "اصواتا شاذة داخل الفريق الحاكم" تريد العودة الى النظام المركزي الذي ارتبط بالنظام السابق كما يتضح من موقف اصحاب هذه الأصوات في التعامل مع قضية الخلاف النفطي بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان وحتى التلويح باستخدام القوات المسلحة في نزاعات داخلية ، بحسب بافي.

عضو مجلس النواب عن المجلس الأعلى الاسلامي حبيب الطرفي أكد انه من اول المنادين بالنظام الفيدرالي ولكنه استدرك قائلا ان تطبيقه بنجاح مرهون بشروط منها ان تكون الظروف مستقرة وان يكون عليه اجماع داعياً الى عدم الاستعجال بتطبيقه أو التعامل معه بعواطف ، على حد تعبيره.
واورد النائب الطرفي أمثلة على عمل النظام الفيدرالي بنجاح ، غربيا كما في المانيا والولايات المتحدة وكندا وعربيا كما في دولة الامارات المتحدة ، ولكنه اضاف ان الفيدرالية يجب ان تُبنى بناء استراتيجيا بحيث لا تؤدي الى تقسيم العراقي مشيرا الى ظروف العراق الاستثنائية بسبب الارهاب واعمال القتل المستمرة.

ورأى عضو مجلس النواب عن القائمة العراقية طلال الزوبعي ان النظام الفيدرالي غريب على العراق وهو نظام مستورد حاولت القوى السياسية التي كتبت الدستور العراقي استزراعه في تربة العراق وفرضه على المجتمع ، على حد تعبيره.
واعرب نائب العراقية طلال الزوبعي عن قناعته بأن العراقيين يريدون دولة مركزية قوية تنفذ مشاريع عملاقة تحقق لهم البحبوحة والازدهار المادي محملا النظام الفيدرالي قسطا من المسؤولية عن تفشي الفساد وهدر المال العام حتى لم يعد الذين يمسكون بمقاليد السلطة ولا المستبعَدون عنها راضين بالنظام الفيدرالي ، كما ذهب الزوبعي.

استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد حميد فاضل اعتبر ان الفيدرالية في العراق وقعت ضحية سوء فهم بين مريديها وخصومها، فالمعسكر الأول يراها اشبه بكومنولث يضم دولا شبه مستقلة في حين يتمثل رد فعل المعسكر الثاني بالعودة الى المركزية وبالتالي فان هناك إشكالية على مستوى المفهوم نفسه.
وقال الأكاديمي حميد فاضل ان الدستور العراقي نفسه مسؤول عن اشكاليات أخرى حقوقية وقانونية تتعلق بالنظام الفيدرالي حتى ان النظام الفيدرالي اصبح بنظر كثيرين ملازما للمشاكل بدلا من ان يكون اساسا للوحدة الوطنية في بلد عانى وما زال يعاني من تمزق جغرافي وسياسي واضح، على حد وصفه.

يُشار الى الهند التي فيها من القوميات والجماعات العرقية والديانات والمذاهب ما لا يمكن حصره بسهولة بوصفها النموذج الأمثل لنجاح النظام الفيدرالية إذا أُحسن تطبيقه.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهمت فيه مراسلة اذاعة العراق الحر ليلى احمد.

XS
SM
MD
LG