روابط للدخول

المصادقة على أول قانون للحماية الاجتماعية في العراق


Iraq - An old woman with a kid in one of impoverished neighbourhoods in Kut, Kut, 18Aug2012

Iraq - An old woman with a kid in one of impoverished neighbourhoods in Kut, Kut, 18Aug2012

أورثت ظروف العراق وما مر به من حروب كارثية ودمار اقتصادي شرائح واسعة من المواطنين الذين يحتاجون الى رعاية الدولة. ففي العراق جيوش جرارة من المعوقين والأرامل والايتام والمهجرين والمسحوقين والمعدمين والعاطلين والكادحين. وهؤلاء جميعهم يتطلعون الى الدولة لمساعدتهم في مواجهة الأوضاع الصعبة التي حكمت عليهم ظروفهم بالعيش في أسرها. وأسفر هذا الواقع عن شبكة واسعة من اشكال الرعاية الاجتماعية والاعانات التي تُقدم الى المواطنين من هذه الشرائح لا سيما وان اعدادا غفيرة منهم مسؤولون عن إعالة أُسر كبيرة. وتُخصص لهذه الشرائح نسبة لا يُستهان بها من الموارد المالية.

وفي هذا الاطار تأتي مصادقة البرلمان يوم الثلاثاء على قانون الحماية الاجتماعية "تماشيا مع النظم الدولية في الحماية الاجتماعية ومن اجل الارتقاء بالمجتمع العراقي الى مصاف المجتمعات المتقدمة التي توفر لها حكوماتها مستلزمات الحياة الكريمة" ، كما جاء في مقدمة القانون.

وزير العمل والشؤون الاجتماعي نصار الربيعي وصف القانون في حديث خاص لاذاعة العراق الحر بأنه نقلة نوعية في مساعدة الأسر المشمولة به لافتا الى ان الاعانة الاجتماعية اصبحت في القانون 420 الف دينار شهريا للعائلة المكونة من اربعة افراد بالمقارنة مع 360 الف دينار كانت العائلة نفسها تتسلمها قبل القانون مرة كل ثلاثة اشهر.
ونوه الوزير الربيعي بجوانب أخرى لا تقل اهمية عن المساعدات المادية هي "التحويلات النقدية المشروطة" بمعنى ان العائلة المشمولة بالاعانة الشهرية ملزمة بتسجيل اطفالها في المدرسة وكذلك بتلقيحهم في الحملات التي تنظمها وزارة الصحة للاستمرار في تسلم هذه الاعانة وبذلك المساهمة في تنمية رأس المال البشري.
ولفت الوزير نصار الربيعي الى ان خزينة الدولة ليست المصدر الوحيد لتمويل صندوق الحماية الاجتماعية الذي ينص عليه القانون بل يُرفد ايضا بمساهمة الموظفين والشركات الاهلية والعامة الى جانب الهبات والتبرعات مشيرا الى ان مساهمة الموظفة تبلغ 2500 دينار عن كل مليون دينار من راتبه ومساهمة الشركة 1 في المئة من صافي ارباحها.

وأوضح عضو لجنة العمل النيابية صالح حميد ان قانون الحماية الاجتماعية يقوم بدور الضمان الاجتماعي للمواطنين من غير العاملين في جهاز الدولة الى جانب الشرائح الفقيرة والأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة.

الخبير القانوني حيدر صوفي اثنى على القانون قائلا انه قانون رائع ولكن العبرة بالتنفيذ محذرا من تفشي الفساد والمحسوبية بما يؤدي الى إدراج ميسورين وحتى اعضاء مجالس محافظات ضمن الشرائح الفقيرة وشمولها بالقانون وبذلك استنزاف اموال صندوق الحماية الاجتماعية على حساب المواطنين الذين يستحقونها فعلا. ودعا القانوني صوفي اجهزة الرقابة في وزارة العمل وهيئة النزاهة والبرلمان والقضاء الى منع مثل هذه التجاوزات على حق الفقير وملاحقة المسؤولين عنها.

وأكدت الناشطة شروق حسين انها تريد من كل قلبها ان تتفاءل بقانون الحماية الاجتماعية الجديد ولكن لديها هواجس مشيرة الى البيروقراطية والروتين الذي يستقبل الأرملة أو المواطنة الفقيرة في الدوائر الرسمية. ودعت الناشطة حسين الى اقامة تعاون مع منظمات المجتمع المدني للوصول الى نظام تتسلم فيه المواطنة المشمولة بالرعاية الاجتماعية الاعانة الشهرية وهي في بيتها معززة مكرمة بعيدا عن ازدحام الدوائر والعراقيل التي توضع امام المواطن الذي ليس لديه واسطة.

المواطنة أم سعد قالت انها تسمع بصدور قوانين انسانية لكن خبرتها الشخصية تروي حكاية أخرى لأن تشريع القوانين شيء وتنفيذها في الواقع شيء آخر كما تؤكد مراجعات اختها الأرملة التي لديها خمسة ايتام للدوائر الرسمية.
وقال الخريج العاطل محيي خليل انه واقرانه من الخريجين العاطلين مشمولون بالاعانات الاجتماعية ولكنهم يخجلون من تسلمها ويفضلون ان يكسبوا رزقهم بعرق جبينهم.
اشار وزير العمل والشؤون الاجتماعية نصار الربيعي الى ان قانون الحماية الاجتماعية هو الأول من نوعه في العراق.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهمت فيه مراسلة اذاعة العراق الحر استبرق حسن.

XS
SM
MD
LG