روابط للدخول

قرار أممي بالإجماع حول أزمة سوريا الممتدة للجوار


مساعدات إنسانية في طريقها إلى المحاصرين في حمص القديمة - 9 شباط 2014

مساعدات إنسانية في طريقها إلى المحاصرين في حمص القديمة - 9 شباط 2014

تـَمكّن مجلسُ الأمن التابع للأمم المتحدة من إصدارِ قرار بالإجماع في شأن الأزمة السورية التي يتواصلُ امتدادُها مع توسيع القاعدة نطاق هجماتها في دول الجوار.

أحدثُ التقارير الميدانية من سوريا والعراق ولبنان أوردَت تفاصيلَ اشتباكاتٍ دارَت السبت بين جماعة كردية مسلحة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وتـَمكّنت فيها (وحدات حماية الشعب) من السيطرة على بلدةٍ في شمال شرق سوريا كان مسلّحو داعش استولوا عليها. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن معركة السيطرة على تل براك الواقعة بين الحسكة والقامشلي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 25 مقاتلاً من داعش إلى جانب ثلاثة أعضاء من الجماعة الكردية.

في الأثناء، أُعلِــــنَ أن القوات العراقية تـَـمكّنت من استعادة السيطرة على ناحية سليمان بيك الواقعة في محافظة صلاح الدين من مقاتلي داعش الذين كانوا استولوا على بعض أجزائها الأسبوع الماضي. لكن مسلّحين أسقطوا طائرة هليكوبتر واحتلوا بلدة في شمال العراق لفترة قصيرة ليل الجمعة.
وأفادت رويترز بمقتل أفراد الطاقم الأربعة حين أُسقطت طائرتهم خلال دورية استطلاع فوق الكرمة بمحافظة الأنبار. فيما ذكر شهود أن عشرات المسلحين اقتحموا في وقت متأخر الجمعة بلدة الصينية قرب بيجي واشتبكوا مع قوات الشرطة المحلية لعدة ساعات أثناء الليل.
وقال مسؤولون إن أربعة من أفراد الشرطة واثنين من مقاتلي العشائر المدعومين من الحكومة على الأقل قتلوا في الاشتباكات.
ورفع المسلحون علم داعش على مبانٍ حكومية في البلدة وسجّلوا انتصارهم بالفيديو قبل أن ينسحبوا صباح السبت.


العملياتُ في داخل الأراضي السورية والعراقية تَـــــزامـــــَنت مع هجوم انتحاري في لبنان أسفر عن مقتل جنديين لبنانيين ومدني في منطقة الهرمل التي تُعد معقلاً لحزب الله اللبناني. وأعلنت جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة مسؤوليتها عن الهجوم الذي نُفذ بسيارة مفخخة وأسفر أيضاً عن إصابة 15 شخصاً بجروح.
سيارات تحترق إثر تفجير في الضاحية الجنوبية لبيروت - 21 كانون الثاني 2014

سيارات تحترق إثر تفجير في الضاحية الجنوبية لبيروت - 21 كانون الثاني 2014


هجومُ السبت، وهو الثالث من نوعه في منطقة الهرمل القريبة من الحدود السورية، وقع في أعقاب تفجير انتحاري استهدف مركز المستشارية الثقافية الإيرانية في بيروت يوم الأربعاء ما أدى الى مقتل ثمانية اشخاص. وتبنّت جماعة كتائب عبد الله عزام المرتبطة بالقاعدة الهجوم قائلةً إنه نُـــفـّـــــذ انتقاماً من التدخل العسكري لحزب الله وإيران في الحرب الدائرة في سوريا.

وفيما كانت التقارير تَــــــردُ تباعاً من العراق ولبنان عن هذه الهجمات المؤشرة إلى اتساع الرقعة الإقليمية لأنشطة القاعدة والتنظيمات المرتبطة بها، بـــثّت وكالات الأنباء العالمية من نيويورك نبأ القرار الذي اتخذه السبت بالإجماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بخصوص دخول المساعدات الإنسانية إلى سوريا.

وحظيَ القرارُ الأممي باهتمامٍ إعلامي واسع كونه الأول من خمس مشاريع قرارات بخصوص الحرب السورية لم يَــتمكّن أعضاء مجلس الأمن الدولي الخمسة عشر من إصدارها منذ ثلاثة أعوام بسبب حق النقض (الفيتو) الذي استخدَمَـــتهُ روسيا والصين ثلاثَ مرات في السابق.
وجاء القرار الذي يهدف إلى دعم دخول المساعدات الإنسانية إلى سوريا بعد أسابيع من الجهود الدبلوماسية المكـثـّـــــفة بين روسيا والولايات المتحدة.
واعتمد القرار على اتفاقٍ بين هاتين الدولتين تم التوصل اليه في جنيف في وقت سابق من أيلول الماضي إثر هجوم بغاز السارين على إحدى ضواحي دمشق أدى لمقتل المئات في 21 آب 2013.

ويطالبُ القرارُ الأمينَ العام للأمم المتحدة برفعِ تقريرٍ إلى مجلس الأمن خلال ثلاثين يوماً بشأن تَــــــطبيقِــــه مع إبداء استعداده "لاتخاذ خطوات إضافية في حالة عدم الامتثال." كما يدين القرار انتهاكات حقوق الإنسان من جانب الحكومة السورية وجماعات المعارضة المسلحة لكنه لم ينص على اتخاذ أي إجراء عقابي في شكل ضربات عسكرية أو فرض عقوبات إذا لم تلتزم به دمشق. وبناءً على إصرار روسيا أوضحَ القرار أن أيّ إجراء من هذا القبيل يستلزمُ صدورَ قرار آخر من مجلس الأمن الدولي.
مجلس الأمن أثناء التصويت على قرار إزالة كيماوي سوريا - 27 أيلول 2013

مجلس الأمن أثناء التصويت على قرار إزالة كيماوي سوريا - 27 أيلول 2013


ونقلت رويترز عن دبلوماسيين القول إن روسيا لن توافق على الأرجح على أي خطوة ضد الحكومة السورية اذا ثبت عدم التزامها بالقرار.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع مدير (مركز الاستشارية للدراسات الإستراتيجية) في لبنان الدكتور عماد رزق الذي أجاب أولاً عن سؤال لإذاعة العراق الحر حول تفجير السبت في منطقة الهرمل اللبنانية القريبة من الحدود مع سوريا قائلاً إنه "يؤشر إلى أن الاتجاهات التي تعمل بها مجموعات الجريمة المنظّمة وتنظيم القاعدة عبر مسمياته المختلفة بدأت تشكّل تهديداً ليس فقط في إطارٍ سياسي سيادي بحدّ عينه إنما أصبحت المنطقة من الخليج وصولاً إلى المشرق كلها مستهدفة"، بحسب رأيه.

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، أجاب رزق عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بضرورة التنسيق بين القوى العالمية مع الأطراف الإقليمية في مواجهة المخاطر الإرهابية المتنامية في المنطقة جراء استمرار الحرب الأهلية في سوريا والثاني حول أهمية القرار الأممي الذي تبنّاه بالإجماع مجلس الأمن الدولي في شأن المساعدات الإنسانية وذلك بعد أسبوع من إخفاق الجولة الثانية من محادثات جنيف 2 في تحقيق أي تقدم نحو وقف الحرب.

من جهته، اعتبر الأكاديمي والمحلل السياسي الكويتي الدكتور فهد المكراد "أن الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بعد أن رأت فشل جنيف 1 وجنيف 2 ارتأت ضرورة حماية حقوق المدنيين واللاجئين الذين فرّوا من سوريا إلى لبنان والعراق وتركيا وغيرها من الدول، وبالتالي فإنها لوّحت بورقة دعم دخول المساعدات الإنسانية لأنه في آخر المطاف لابد للمجتمع الدولي أن يوفّر الحماية اللازمة للعاجزين من الأطفال وكبار السن." وأضاف المكراد في المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي أنه في ضوء الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي تسببت بها الحرب الأهلية المتواصلة في سوريا "أصبح العالم على المحك فإما أن يتفرج على هذه المآسي وإما أن يستخدم أدواته من أجل تقديم معونات إنسانية في العمق السوري."

كما أعرب الأكاديمي والمحلل السياسي الكويتي عن اعتقاده أيضاً بأن القرار الأممي الذي اتُخذ السبت بالإجماع "يبعث بتفاؤل على أن مجلس الأمن الدولي لن يسكت طويلاً بعد الآن على الوضع في سوريا نظراً لتأثيراته الملموسة على الصعيدين الإقليمي والعالمي"، بحسب رأيه.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع مدير (مركز الاستشارية للدراسات الإستراتيجية) في لبنان د. عماد رزق والأكاديمي والمحلل السياسي د. فهد المكراد متحدثاً من الكويت.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG