روابط للدخول

تدهور البيئة يكلف العراق 8 مليارات دولار سنويا


تلوث نهر الهندية بعد انحسار مياهه وصب المياه الثقيلة فيه (منة الارشيف)

تلوث نهر الهندية بعد انحسار مياهه وصب المياه الثقيلة فيه (منة الارشيف)

تآمرت عوامل الجغرافية والسياسة، من التصحر والتغيرات المناخية الى الحروب والحصار وسوء الادارة، لتحيل بيئة العراق بؤرة ترتع فيها كل اشكال التلوث.

ففي العراق تربة ملوثة بالإشعاع الذي خلفته جيوش غازية وفيه انهر ملوثة بالاملاح والنفايات التي يرميها الجيران والمؤسسات الصناعية المحلية، وهواء ملوث بكل صنف من اصناف الجسيمات والغازات الضارة مع ما يترتب على ذلك من اضرار على الصحة العامة والاقتصاد الوطني.

وبذلك يكون المواطن العراقي مطوقا من كل الجهات بمخاطر بيئية وصحية تلاحقه في التربة التي يأكل منها والماء الذي يشرب منه والهواء الذي يستنشقه.

وادراكا لحجم التحدي الناجم عن هذا التلوث أُنشئت وزارة للبيئة لا تُحسد على النهوض بمهمة هذه جسامتها.

وتُغني ارقام الوزارة نفسها عن أي تعليق على فداحة ما لحق بالبيئة العراقية من تدهور، إذ تقدر الوزارة ان تردي البيئة يكلف العراق أكثر من ثمانية مليارات دولار سنويا.

وقالت وزارة البيئة في تقرير نُشر مؤخرا ان هذا الرقم يعادل نحو 7%من اجمالي الناتج المحلي ويتخطى معدلات النمو الاقتصادي التي يحققها العراق.

ودعت الوزارة الى العمل على تحسين الأوضاع البيئية والحد من آثار التنمية الاقتصادية والاجتماعية على البيئة والاقتصاد الوطني واحوال المواطن.


ولفتت وزارة البيئة الى ان العمل البيئي يتطلب رؤية استراتيجية متكاملة تأخذ في الاعتبار متطلبات الأجيال الحالية والقادمة.

اذاعة العراق الحر التقت مع عضو لجنة الصحة والبيئة النيابية حبيب الطرحي الذي حمَّل النظام السابق والنظام الحالي مسؤولية التدهور في البيئة فضلا عن تدني مستوى الوعي البيئي لدى المواطن والمسؤول على السواء.

وشدد معاون مدير الصحة العامة محمد جبر على ان حماية البيئة مسؤولية الجميع مستعرضا الترابط الوثيق بين عمل الوزارات المختلفة وصحة البيئة مثل المجاري وتجمع المياه والسكن العشوائي والبناء غير الصحي وتخطيط المدن ونظافة الأنهر ، الخ.
ولاحظ جبر ان لكل الأمراض سواء أكانت امراضا انتقالية أو غير انتقالية اسباباً بيئية الى جانب اسباب أخرى وعليه فان نظافة البيئة تعني مخاطر أقل على الصحة.

الخبير البيئي هادي ناصر لفت الى اختلال عناصر البيئة والأضرار الذي الحقه هذا الاختلال من تلوث الماء وضرره على الزراعة والثروة السمكية وتلوث الهواء ومخاطره الصحية على المواطنين والأطفال خاصة نتيجة انبعاثات غاز اول اوكسجين الكاربون وتأثيره في خلايا مخ الطفل.

وأخذ الخبير هادي ناصر على وزارة البيئة ما سماه عدم معرفتها كيف تربط بين الظواهر المرضية والخلل البيئي محذرا من ان اختباراته اظهرت ان 95 طفلا من اصل عينة ضمت 100 طفل كانوا مصابين بفقر الدم لأسباب تتعلق بالبيئة وليس بنقص التغذية لأن حالتهم المادية جيدة عموما ناهيكم عن وجود الإشعاع في مناطق من بغداد ما استدعى فتح مراكز صحية لمعالجة اورام الثدي.

واورد الخبير البيئي هادي ناصر أمثلة مستقاة من معايشته اليومية متوقعا انتشار اوبئة بسبب التهور البيئي الذي قال ان المواطنين على تماس مباشر بمظاهره وخاصة تجمع المياه الآسنة في مستنقعات ينطلق منها الذباب والبعوض لنشر الأمراض ناهيكم عن الأمراض السرطانية الفتاكة.

وذهب ناصر الى ان البيئة القادرة على تنقية نفسها بنفسها في الأحوال الاعتيادية فقدت هذه القدرة في العراق لأن درجات التلوث بلغت فيه حدا انهارت معه البيئة، كما يشهد على ذلك ازدحام المستشفيات والعيادات الطبية بالمرضى الذين كانت البيئة من اسباب مرضهم ، وكما تشهد الكميات الضخمة من الأدوية التي يستوردها البلد.

واضاف الخبير البيئي هادي ناصر ان التدهور البيئي ليس منعزلا عن أشكال اخرى من التدهور بما فيها التدهور المهني والأخلاقي.

أُعلن رسميا ان 2014 عام البيئة في العراق. ويأمل المواطن بأن تُسهم الفعاليات التي تُقام بهذه المناسبة في التخفيف من التدهور البيئي ورفع الوعي بمخاطره.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد احمد الزبيدي

XS
SM
MD
LG