روابط للدخول

زيارة الوفد الكردي تنتهي بالاتفاق على استمرار الحوار


رئيس حكومة اقليم كردستان العراق نجيرفان بارزاني

رئيس حكومة اقليم كردستان العراق نجيرفان بارزاني

وصل رئيس حكومة اقليم كردستان نيجرفان بارزاني الى بغداد يوم الاثنين حاملا في جعبته ملفات متعددة من القضايا العالقة بين الحكومتين الاتحادية والاقليمية. ويأتي في مقدمة هذه القضايا قانون الموازنة العامة لسنة 2014 وقانون النفط والغاز وتصدير النفط من حقول اقليم كردستان والمادة 140 من الدستور بشأن كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها وموقع قوات البشمركة في المنظومة الدفاعية العراقية ومستحقات شركات النفط الأجنبية العاملة في الاقليم. وهي كلها قضايا يجري البحث فيها منذ سنوات دون ان يتوصل الجانبان الى حل جذري لأي منها، كما تشهد على ذلك زيارات نيجرفان العديدة الى بغداد.

ويكفي للتدليل على انتهاء الزيارة الأخيرة ايضا بدون نتائج ان البيان الذي نُشر على الموقع الرسمي لحكومة اقليم كردستان أعلن "ان الجانبين أكدا ضرورة التوصل الى حل للمسائل العالقة بين أربيل وبغداد". وهي عبارة تتكرر بعد كل زيارة وفي ختام كل جولة من المحادثات حتى انها باتت رديفا للقول ان الزيارة انتهت بدون اتفاق.

وأثار بقاء الوضع يراوح في مكانه بعد الجولة الأخيرة من المحادثات تساؤلات عن التداعيات الاقتصادية لاستمرار هذا الطريق المسدود على الاقليم والعراق عموما. فان من اشد القضايا العالقة الحاحا قضية النفط الذي يعتمد عليه الاقتصاد العراقي اعتمادا يكاد ان يكون مطلقا، كما تبين موزانة الدولة التي تشكل عائدات النفط نحو 95% من اعتماداتها.

وفيما يتعلق بالخلاف النفطي تحديدا فان بغداد تقول ان تصدير النفط من اقليم كردستان بدون موافقة الحكومة الاتحادية سيكون انتهاكا للسيادة الوطنية. وتؤكد حكومة الاقليم من جهتها انها تعمل بما يجيز لها الدستور. كما تقول الحكومة الاتحادية ان اربيل تخلفت عن تنفيذ التزامها بتخصيص 400 الف برميل في اليوم من انتاج الاقليم للمصافي الحكومية مشيرة الى استقطاع اثمان النفط الذي لم يصلها من حصة اقليم كردستان من الموازنة. وهكذا نرى ان المسألة تتعلق بأهم مورد استراتيجي يشكل شريان الحياة للاقتصاد الوطني العراقي ولاقتصاد اقليم كردستان على السواء.

اذاعة العراق الحر التقت المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد الذي أوضح ان عدم تسليم حكومة اقليم كردستان 250 الف برميل في اليوم العام الماضي مثلا كلف موازنة 2013 نحو تسعة مليارات دولار، معرباً عن الأمل بحل هذه القضية عن طريق الحوار.
وأكد جهاد مجددا موقف الحكومة الاتحادية بـأن صادرات النفط من اقليم كردستان يجب ان تكون عن طريق شركة تسويق النفط العراقية "سومو" وايداع العائدات في حسابات باسم الحكومة العراقية منوها باستمرار الحوار بين الجانبين الذي اعرب عن أمله بأن يكون مثمرا من اجل الاسراع بإقرار الموازنة العامة لمصلحة الاقتصاد الوطني والشعب العراقي.

عضو لجنة النفط والطاقة النيابية عن كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الاسلامي فرات الشرع وصف الخلاف النفطي بين بغداد واربيل بأنه أزمة بامتياز، وقال ان حلها يكون بإقرار قانون النفط والغاز وتقديم تنازلات متبادلة من اجل المصلحة الوطنية التي يجب اعلاؤها على المصالح الفئوية والمناطقية الضيقة ، بحسب الشرع.

واتفق عضو لجنة النفط والطاقة عن التحالف الكردستاني قاسم محمد قاسم مع زميله في اللجنة فرات الشرع على أهمية تشريع قانون النفط والغاز لحل الخلاف النفطي مشيرا الى الأهمية التي تعلقها حكومة اقليم كردستان على هذا القانون حتى ان وسائل الاعلام العراقية وصفته بالقانون الكردي، على حد تعبيره.
وعن نتائج المحادثات التي اجراها وفد المسؤولين الكرد في بغداد قال قاسم ان الزيارة الأخيرة تختلف عن الزيارات الأخرى من حيث اقتناع الجانبين بضرورة التوافق وحاجة كل منهما الى الآخر كما يتضح من عدم اقرار الموازنة بسبب موقف الكتلة الكردية التي ترى في قانون الموازنة بنودا عقابية من جهة والمصاعب التي تواجه حكومة اقليم كردستان على مستوى السيولة النقدية بسبب اجراءات الحكومة الاتحادية من الجهة الأخرى.

وزير النفط السابق والخبير النفطي ابراهيم بحر العلوم دعا الى التريث في الحكم على المحادثات الجارية بين بغداد واربيل بالفشل، لافتاً الى ان الحوار ما زال مستمرا وهناك بوادر حلحلة. واقترح بحر العلوم تحديد سقف زمني إذا لم يتوصل الجانبان الى اتفاق عنده يتوجهان الى المحكمة الاتحادية التي تستطيع الاستعانة بخبراء في هذا المجال.

المحلل الاقتصادي الكردي بيوار خَنَسي من جهته رأى ان الحسابات السياسية طغت على الاعتبارات الاقتصادية في المحادثات النفطية بين بغداد واربيل داعيا هو الآخر الى الاحتكام للدستور والمحكمة الاتحادية في فض النزاعات وتسوية الخلافات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم.

قالت حكومة اقليم كردستان في بيانها عن زيارة رئيسها الأخيرة الى بغداد ان الوفد الكردي عقد اجتماعا وصفه البيان بـ"الودي والصريح" مع وفد الحكومة الاتحادية وان وفد الحكومة الاتحادية "قدم مواقف ايجابية حول المواضيع التي طُرحت للنقاش في الاجتماع".

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسل اذاعة العراق الحر احمد الزبيدي.

XS
SM
MD
LG