روابط للدخول

الدلالات الاقليمية والدولية لفرار مئات الارهابين من سجون


معتقلون في سجن ابو غريب

معتقلون في سجن ابو غريب

شهدت سجون العراق خلال العامين الماضيين عمليات هروب كبيرة اسفرت عن فرار مئات من عتاة الارهابيين.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها ان هؤلاء هم الآن قيادات وجنود في الجماعات الاسلامية المتطرفة التي تقاتل في سوريا والعراق نفسه.

واشارت نيويورك تايمز في تقريرها الى "ان دور السجناء الفارين في اطلاق موجة جهادية جديدة في المنطقة تذكير مؤسف بانهيار السلطة في العراق منذ رحيل الولايات المتحدة عام 2011 والفراع الأمني الذي انتشر في عموم المنطقة".

واضاف التقرير ان عمليات الفرار "تعكس ايضا الطلب المتزايد على مقاتلين متمرسين مؤديا الى تنسيق الجهود بين الجماعات المتطرفة وخاصة الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) للبحث عن هؤلاء المقاتلين المتمرسين حيث يكونون محتجزين بالجملة، أي زنازين السجون العراقية، على حد تعبير نيويورك تايمز.

ويقدر مسؤولون اميركيون ان مئات من الهاربين التحقوا بداعش وان عددا منهم تولى ادوارا قيادية في الجماعة.

وبحسب مسؤولين اميركيين فان ما يربو على 500 نزيل هربوا من سجن ابو غريب في تموز الماضي وان أكثر من 600 هربوا في أكبر عمليات الهروب هذه التي نُفذت بتواطؤ حراس مرتشين في السجون العراقية.

وكان لعمليتين من هذه العمليات هما عملية ابو غريب وعملية أخرى جرت في ايلول عام 2012 في مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين تأثير بالغ في زيادة قدرات (داعش) لتقويض الأمن في العراق والمساهمة في توسع الجماعة في سوريا، كما يرى هؤلاء المسؤولين.

ونقلت صحيفة نيوويرك تايمز عن الباحث في مركز بروكنز الدوحة تشارلس ليستر ان 47 محكوما بالاعدام هربوا من سجن تكريت ويبدو انهم قاموا بدور حاسم في تجديد طاقات (داعش) وتصعيد عملياتها طيلة العام الماضي.

اذاعة العراق الحر التقت المحلل الأمني امير جبار الساعدي الذي وصف عمليات الفرار بأنها وقود محرقة ضحاياها الأبرياء سواء في العراق أو دول اخرى في المنطقة متوقعا ان يقوم الفارون بدور الأدوات الفاعلة على مستوى القيادة أو الكادر القتالي في تأجيج اعمال العنف الطائفي واشعال الفتنة المذهبية في عموم المنطقة لا سيما وان بعض الفارين وصلوا الى سيناء حيث اعتقلت الأجهزة الأمنية المصرية عددا منهم.

الخبير الأمني احمد الشريفي من جهته اشار الى ان بين الفارين خبراء في السلاح الكيماوي، رابطا بين هروبهم والهجمات الكيماوية التي وقعت في سوريا ما يؤكد صحة تقييم المسؤولين الاميركيين بشأن المخاطر الاقليمية والدولية التي يشكلها هروب هؤلاء العتاة والتحاقهم بالجماعات الاسلامية المتطرفة في المنطقة مثل داعش وكتائب بيت المقدس في سيناء.

ولفت الخبير الأمني الى ان ظاهرة هروب السجناء المحكومين لارتكابهم اعمالا ارهابية سمة من سمات الارهاب الدولي كما يؤكد فرار عتاة مدانين من سجون في اليمن ومصر وباكستان.

ورأى الشريفي ان مواجهة الارهاب الدولي تتطلب تعاونا دوليا ولكن الحساسيات المتعلقة بالسيادة الوطنية تفرض حدودا على هذا التعاون، موضحا ان الولايات المتحدة تمكنت من تذليل هذه العقبة بتأجير طائراتها للعراق مع طياريها فأصبح لدى القوات العراقية قدرات جوية بأطقم اميركية تسوغ وجود افرادها في الاراضي العراقية الاتفاقية الاستراتيجية الموقعة بين العراق والولايات المتحدة، لكنه اضاف ان وصول الأمر الى هذا الشكل من اشكال التعاون الأمني بين البلدين اخفاق محلي في ادارة الأزمة السياسية والملف الأمني في العراق.

عضو مجلس النواب عن كتلة تغيير الكردية لطيف مصطفى ذهب الى حد القول ان عمليات الهروب التي فر فيها مئات من عتاة المتمرسين بالارهاب أحدثت تغييرا نوعيا في موازين القوى لصالح الجماعات الارهابية في العراق وحذر من انه إذا كانت المرات السابقة نتيجة خطأ أو تقصير هنا وهناك فان تكرارها يعني ان المسؤولين انفسهم شركاء في الارهاب على حد تعبيره.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن اعضاء في مجلس النواب العراقي انهم حاولوا التحقيق في عملية الهروب من سجن ابو غريب لكن القوات الأمنية ومسؤولين كبار في الحكومة منعوهم من ذلك.

ساهمت في الملف مراسلة اذاعة العراق الحر في بغداد ليلى احمد

XS
SM
MD
LG