روابط للدخول

مزارعون في كربلاء قد يحولهم المطار الى مشردين


مزارع كربلاء المهددة بالزوال

مزارع كربلاء المهددة بالزوال

اجمل ما في الارض انها تنتج وتطعم من عليها.. لكن الارض تحتاج كي تنتج الى جهود وعضلات وعمل متواصل... ولا يمكننا القول إننا كلنا نعرف كيف نجعل الارض تنتج لأن مهنة الزراعة والفلاحة مقتصرة على العارفين بها.. اما بقية الناس فمستهلكون...

ولكي نلبي احتياجات المستهلكين علينا ايضا ان نلبي احتياجات العاملين في الزراعة كي يواصلوا الانتاج ويواصلوا تزويد الاسواق بما لذ وطاب من الفواكه والخضروات وغيرها..
عين ثالثة تزور اليوم مزارع تمتد على مد النظر في كربلاء وهي تنتج الاف الاطنان من المزروعات يوميا لتوفر عيشا كريما لفلاحيها ولتغطي الحاجة الى هذه المزروعات في الاسواق... غير ان هذه المزارع مهددة بالزوال وبالقتل لأن السلطات المحلية في كربلاء تريد ازالتها وإنشاء مطار حديث على ارضها.
الفلاحون في هذه الارض يقتلهم الالم والشعور بالغبن امام لا مبالاة الاخرين بمعاناتهم وباحتمال انتقالهم بين ليلة وضحاها من فئة مزارعين الى فئة مشردين ومرحلين.



"تلف الحيرة الحياة اليومية لمئات المزارعين الموزعين على ما يعرف بالمزارع الصحراوية بعد أن اقترب الموعد الذي ضربته الحكومة المحلية لهم لإخلاء مزارعهم والمغادرة لكون هذه المزارع تقع ضمن مشروع انشاء مطار حديث تعتبره الحكومة المحلية استراتيجيا، خصوصا وأن الحكومة المحلية مصرة هذه المرة على إنهاء هذا الملف الذي تقول إن حسمه تأخر كثيرا وتسبب بتأخر العمل بمشروع المطار.
مايكرفون برنامج عين ثالثة انتقل الى حيث مزارع الخضار التي تمتد من كربلاء وحتى النجف والتقى أولا بالمزارع ابو حيدر، الذي قال إن "مشكلة المزارعين مع السلطات المحلية بسبب المطار تعود إلى ما قبل 2010 وسبق ان اتفق الطرفان على أن تقدم الحكومة المحلية تعويضا مجزيا للمزارعين وتحدد لهم مزارع بديلة لكنها تراجعت عن وعدها هذا وقررت أخيرا البدء بتشييد المطار دون تسوية المشكلة مع المزارعين ونفى تلقيهم اي تعويض من الحكومة المحلية مضيفا أن آلاف الأشخاص يعيشون على العمل في هذه المزارع وهي تغذي المدن المجاورة بالخضار".

وتنتج مزارع الخضار طوال العام اصنافا منها اسهمت بشكل كبير في ثبات اسعارها بعد ان كانت تستورد من دول أخرى، المزارع ابو ليث يطالب الدولة بأن تنظر بإيجابية للمزارع الصحراوية وأن تعوض اصحابها جميعا دون تفريق بين مزارع وآخر على أساس العقود الزراعية.

ترجع جذور القضية الى مايزيد على الأربعة أعوام حين باشرت وزارة النقل بوضع حجر الاساس لمطار اسمته مطار الفرات الاوسط قبل ان تغير الحكومة المحلية اسمه الى مطار الامام الحسين، ولم تفلح جهود المزارعين بتغيير موقع المطار كما انها لم تفلح من وجهة نظرهم في الحصول على تعويض مناسب من الدولة وقال المزارع ابو احمد الزيدي "اكثر المزارعين اقترضوا مبالغ كبيرة من اصحاب مكاتب الخضار في علوة المخضر وهم بحاجة الى منحهم وقتا لناهية الموسم الحالي لسداد هذه المبالغ من عائدات مزارعهم".

تمتد مزارع الخضار بين كربلاء والنجف لمايزيد على السبعين كيلومتر طولا وأكثر من 15 كيلومتر عرضا ويعمل فيها مئات الأشخاص توطنوا المنطقة مع أسرهم وشيدوا مساكنهم بين المزارع كما يربي قسم منهم قطعانا صغيرة من الماشية والأبقار وقد حولوا المنطقة التي كانت صحراوية الى مساحة خضراء واسعة ولم يتوقفوا عند زراعة انواع الخضار بل زرعوا ايضا اصنافا من الاشجار المثمرة كالنخيل..
كل هذه المملكة مهددة اليوم بالإزالة بعد أن تصدر الحكومة المحلية الامر لعشرات الجرافات التي تستعد لالتهام كل شيء، ويشرح المزارع صفاء الصافي جانبا من معاناة الشباب بعد تجريف مزارعهم وتركهم بلامصدر للرزق" مئات الشباب يعملون في مجال الزراعة هنا وسيصبحون بلامصدر للرزق في حال تمت مصادرة مزارعهم واعتبر هذه الخطوة ليست منصفة بحق الشباب الذين يعيلون اسرا ويجب عليهم توفير نفقاتها".

ومع تصاعد احتجاجات اصحاب المزارع عمدت حكومة كربلاء الى محاولة استرضائهم من خلال حزمة من الوعود تتضمن إيجاد مزارع بديلة وتخصيص خمسة ملايين دينار لكل مزارع والمساعدة في حفر الآبار بحسب محافظ كربلاء عقيل الطريحي، قائلا"مشروع المطار مهم بالنسبة لكربلاء ولايمكن التراجع عنه تحت اي ظرف وقد خصصنا تعويضات للمزارعين وامهلناهم عدة مرات دون ان يستجيبوا ويخلوا المنطقة".

لكن الوعود الرسمية لم تحظ على ما يبدو بثقة المزارعين الذين يعتقدون أنها اقل من المطلوب خصوصا ان بعضهم يقيم فقط قيمة ماشيده من مباني بنحو 50 مليون دينار وهذا المزارع ابو حسين يسلط الضوء على ما تنتجه مزارع الخضار وطبعا ما تحققه من عائدات مالية موسمية هي اكبر بكثير من قيمة التعويضات الرسمية بحسب رايه.
وترى الحكومة المحلية في مشروع المطار مشروعا استراتيجيا سينشط السياحة الدينية ويحقق عائدات مالية مهمة للمحافظة".


XS
SM
MD
LG