روابط للدخول

منذ الغزو الاميركي عام 2003 اعتمد العراق رسميا اقتصاد السوق الحرة وبذلك اسدال الستار على عقود من الاقتصاد الاوامري والتخطيط المركزي البيروقراطي ، كما يُفترض.

ولكن بعد مرور اكثر من عشر سنوات ما زالت الدولة تهيمن على قطاعات اقتصادية حيوية. ومن هذه القطاعات النشاط المصرفي حيث ما زالت مصارف الدولة تستأثر بنسبة 85 في المئة من الأرصدة الى جانب استئثارها بغالبية المعاملات والتحويلات والودائع والقروض.

ورغم السماح للقطاع الخاص بدخول النشاط المصرفي فان العلاقة بين الدولة والمصارف الأهلية ظلت علاقة ملتبسة تمر بحالات من المد والجزر.

وسعت الحكومة الى ارساء هذه العلاقة على اسس سليمة والنهوض بواقع المصارف الأهلية بجملة اجراءات.

وعلى سبيل المثال أعدت الحكومة اوائل العام الحالي مشروع قانون الودائع المصرفية الذي وصفه محللون اقتصاديون بالنقلة النوعية في عمل المصارف الأهلية.

ومؤخرا اعلن البنك المركزي العراقي رفع الوصاية على اموال مصرف الوركاء الأهلي بعد عامين من فرضها بسبب التعسر المالي.
وكان مصرف الوركاء من اكبر المصارف الأهلية بنحو 130 فرعا في العراق وفروع أخرى في الخارج والأول بين هذه المصارف في اعتماد المحاسبة الالكترونية.

ولاقى قرار رفع الوصاية عن مصرف الوركاء ارتياحا في قطاع المصارف الأهلية عموما كما قال المدير التنفيذي لرابطة المصارف العراقية فائق ناصر حسن مؤكدا ان القرار سيعيد الثقة بالقطاع المصرفي بعد اهتزازها بفرض الوصاية على مصرف الوركاء وقبله على مصرف البصرة.

وكان البنك المركزي العراقي أعد جملة ضوابط لعمل المصارف الأهلية منها ألا يقل رأس مال المصارف الأهلية عن 250 مليار دينار عراقي.

ولكن المدير التنفيذي لرابطة المصارف العراقية فائق ناصر حسن لاحظ ان رأس مال بعض المصارف أصبح أكبر من قيمة ما لديها من ودائع داعيا هذه المصارف الى تشجيع المواطنين على الادخار وليس الاستهلاك.

ولفت حسن الى المفارقة المتمثلة في تدني اسهم المصارف الأهلية في اسواق الأوراق المالية رغم انها كلها مصارف ناجحة تعمل بربح معربا عن الأمل باستحداث آلية تغير هذا الوضع الشاذ من خلال افتتاح سوق اربيل والبصرة للأوراق المالية على سبيل المثال.

وشدد عضو اللجنة المالية النيابية عن ائتلاف دولة القانون عبد الحسين الياسري على ان ما يحتاجه القطاع المصرفي العراقي هو ضمانة الودائع بقانون مشيرا الى ان هذا القانون مطروح للنقاش في البرلمان ويتضمن تأسيس شركة حكومية أو خاصة تطمئن المودعين الى ان اموالهم مضمونة فضلا عن القروض الجماعية بتضافر جهود مصارف متعددة قائلا ان هذه الممارسة ايضا غائبة عن الصيرفة العراقية.

المستشار السابق في البنك المركزي العراقي مظهر محمد صالح اعتبر ان القطاع المصرفي الأهلي في العراق ما زال يحبو وبالتالي فهو بحاجة الى رعاية الدولة التي ما زالت أكبر مالك في الاقتصاد العراقي.

واعلن صندوق النقد الدولي في احدث تقرير اصدره عن النظام المصرفي العراقي انه ينتظر من البنك المركزي بذل جهود أكبر لتطوير ادوات السياسة النقدية وتعزيز الرقابة والتعجيل بإعادة هيكلة هذا القطاع.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG