روابط للدخول

تتابع الولايات المتحدة صراع العراق مع التحديات التي تواجهه باهتمام يشوبه القلق. ولعل الاهتمام والقلق مفهومان إزاء ما تكبدته الولايات المتحدة في العراق على امتداد ما يقرب من عشر سنوات بعد غزو 2003 بأمل قيام حكم لا يهدد مصالح أمنها القومي بل تربطه بها علاقة ودية.

ويكفي للتدليل على اهتمام الولايات المتحدة بالشأن العراقي ان نائب وكيل وزارة الخارجية الاميركي بريت ماغيرك زار بغداد مرتين في شهر كانون الثاني وحده.

واجرى الدبلوماسي الاميركي خلال هذه الزيارات محادثات مع كبار المسؤولين العراقيين بينهم وزير الخارجية هوشيار زيباري.

وتناول البحث مع زيباري سبل تعزيز العلاقات بين العراق والولايات المتحدة والتحضير لاجتماع لجنة التنسيق السياسي والدبلوماسي المشتركة بين البلدين صيف هذا العام في واشنطن.

وفي اوائل شباط عقدت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الاميركي جلسة استماع قادها رئيس اللجنة عن الحزب الجمهوري ايد رويس.

وقال رويس في الكلمة التي افتتح بها جلسة الاستماع ان تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" يتنامى من حيث الحجم والسطوة والنفوذ.

وانتقد رويس تعامل الحكومة العراقية مع مطالب المواطنين في المحافظات ذات الأغلبية السنية قائلا: ان سياسة المالكي استبعدت قطاعات واسعة من السنة وان تنظيم القاعدة اصبح يتمتع بمهارة عالية في استغلال هذا الانقسام الطائفي، على حد تعبير رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الاميركي ايد رويس.

ورد نائب وكيل وزارة الخارجية الاميركي بريت ماغيرك في افادته امام اللجنة قائلا ان الولايات المتحدة تضغط على المالكي لانتهاج استراتيجية متعددة المحاور بضمنها دمج مقاتلي العشائر بالقوات الأمنية: "نحن نضغط على القيادة العراقية من اعلى المستويات الممكنة لتطوير استراتيجية امنية وسياسية واقتصادية متكاملة من أجل عزل المتطرفين عن السكان.

ويعني هذا دعم المقاتلين من رجال العشائر المحلية ودمج هؤلاء المقاتلين بالقوات الأمنية والالتزام بإجراء انتخابات نيسان في موعدها. وثانيا ، نحن نقدم اسنادنا للقوات الأمنية العراقية من خلال تسريع مبيعات السلاح والتدريب وتبادل المعلومات".

زعماء الكونغرس الاميركي اشاروا ايضا الى ما سموه بـ"النفوذ الايراني المتزايد في العراق". في حين ان نائب وكيل وزارة الخارجية الاميركي ماغيرك اعترف بأن على الحكومة العراقية ان تفعل المزيد لمنع ايران من نقل السلاح الى النظام السوري عبر الأجواء العراقية فانه لفت ايضا الى ان ايران تستثمر مخاوف الشيعة الذين يستهدفهم تنظيم القاعدة: "ايران تستغل مخاوف الشيعة الذين يستهدفهم عناصر تنظيم القاعدة. وبالتالي فانها حلقة شيطانية مفرغة تستثمرها ايران بقوة وخاصة العناصر المتشددة في النظام الايراني وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني".

ولكن ماغيرك أكد في الوقت نفسه ان العراق رغم الضغوط التي تمارسها ايران يتحرك بوحي من مصالحه الوطنية وإن كانت الولايات المتحدة ما زالت تعتقد ان ايران تسيطر على بعض الميليشيات الشيعية المسلحة.

ولاحظ مراقبون ان مواقف قادة الكونغرس ومسؤولي الادارة الاميركية كما تعبر عنها هذه الآراء تنم عن التباس وغياب الرؤية الواضحة.

اذاعة العراق الحر التقت مع عضو ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي الذي عزا هذا التباين الى الصراعات السياسية في الكونغرس بين الجمهوريين والديمقراطيين من جهة والسياسة الخارجية الرسمية من جهة اخرى.

واشار المطلبي الى ان علاقات العراق بجيرانه تتسم بدرجة عالية من التعقيد ومن هنا وجود اختلاف في نظرة القوى الدولية.

عضو مجلس النواب عن القائمة العراقية قيس الشذر من جهته رأى ان الانسحاب الاميركي "السريع وغير المبرمج" ترك فراغا تعمل قوى اقليمة منها ايران على استغلاله لاقامة مناطق نفوذ في العراق.

وذهب الشذر الى ان نفوذ ايران في العراق اقوى بما لا يُقارن من نفوذ الولايات المتحدة الذي وصفه بالضئيل نظرا للعلاقات الجيدة جدا التي تربط ايران بأطراف في الحكومة العراقية ، بحسب الشذر.

رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي لاحظ ان هناك معادلة مركبة في الموقف الاميركي من الحكومة العراقية التي تحظى بدعم الادارة واعضاء في الكونغرس وخاصة دعم مساعيها لمكافحة الارهاب فيما يواجه المالكي انتقادات لاذعة من داخل الكونغرس نفسه "لا تأتي من فراغ" بسبب تعامله مع خصومه السياسيين.

وفي ما يتعلق بما يُقال عن النفوذ الايراني في العراق لاحظ المحلل السياسي واثق الهاشمي ان الولايات المتحدة رغم الانتقادات التي توجه من الكونغرس مرتاحة الى دور الوسيط الذي تقوم به الحكومة العراقية لا سيما وان غالبية الأطراف المؤثرة في الحكومة تدين بالولاء لايران ، على حد تعبير الهاشمي.

واستعرض المحلل السياسي واثق الهاشمي ملامح الساحة السياسية العراقية بما فيها من تشابك الصراعات بين الكتل السياسية المختلفة وداخل الكتلة الواحدة كما في حالة القوى المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني واطراف ائتلاف العراقية وحتى داخل التحالف الكردستاني.
في هذه الأثناء تستمر ازمة الأنبار دون ان يلوح حل في الأفق رغم المبادرات التي تنطلق بين حين وآخر من هذه الجهة أو تلك.

ساهمت في الملف مراسلة اذاعة العراق الحر في بغداد براء عفيف

XS
SM
MD
LG