روابط للدخول

في أسبوع الوئام بين الأديان


طفل يرسم لوحة في معرض يستنكر الإساءة للأديان أقيم في الموصل في 19/9/2012

طفل يرسم لوحة في معرض يستنكر الإساءة للأديان أقيم في الموصل في 19/9/2012

يحتفل العالم في الاول من شباط ولغاية السابع منه من كل عام باسبوع الوئام بين الاديان، وهي مبادرة اقرتها الامم المتحدة لاول مرة في عام 2010، وترتكز على نشر رسالة الوئام بين الأديان وحسن النية في كنائس العالم ومساجده ومعابده وغيرها من دور العبادة في ذلك الأسبوع بناءً على حب الله وحُب الجار أو بناءً على حب البرّ وحُب الجار كل حسب معتقداته الدينية.

وفي العراق شارك مبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف مع وفد من الأمم المتحدة، في عدد من الزيارات إلى بعض الأماكن المقدسة، منها مرقد الإمام موسى الكاظم، ومرقد الإمام ابو حنيفة، وكنيسة سيدة النجاة، ومعبد الصابئة المندائيين، وذلك إحتفالاً بالاسبوع العالمي للوئام بين الأديان. وقد رافق وفد الأمم المتحدة نحو 40 شاباً عراقيا من مختلف الخلفيات والذين عملوا بشكل وثيق في مجالات العمل الطوعي الثقافي المدني. واكد ملادينوف على ضرورة تعزيز التسامح واحترام الدين والمعتقد واحترام التنوع.

ولم يأخذ الاحتفاء باسبوع الوئام بين الاديان حيزاً من الاهتمام، سواء من قبل الحكومة او المؤسسات الاخرى وحتى منظمات المجتمع المدني لم تبادر باطلاق مبادرة او القيام بفعالية لاحياء هذا المشروع، إذ ان العراق أحوج ما يكون إليه، بسبب طبيعة المجتمع الذي يضم ادياناً ومكونات متنوعة وهي تواجه تحديات كبيرة تتمثل بمخاطر تهديدها من قبل جماعات العنف المسلحة.

وتقول الكاتبة عالية طالب ان مثل هذه المناسبات ينبغي ان تنضج في العراق المتميز بمكوناته المتعددة، منتقدةً بشدة منظمات المجتمع المدني في العراق التي قالت ان عددها يبلغ المئات، لغيابها الواضح في احياء مناسبات تجسد الوحدة الوطنية كاسبوع الوئام بين الاديان، فضلا عن تقصيرها في تفعيل ثقافة الحوار الديني في المجتمع العراقي.

ويحتضن العراق أطيافا دينية وقومية متعددة عاشت في وئام وانسجام لعقود طويلة، الا ان استهدافها المباشر من قبل الجماعات الارهابية من خلال التفجيرات ومحاولات ترويعها، دفع بابناء تلك الطوائف لاسيما الاقليات منهم الى مغادرة العراق صوب الغرب، فتقلصت اعدادهم بنسبة كبيرة.
ورغم ذلك فان مدير الوقف المسيحي والديانات الاخرى رعد جليل كجه جي يؤكد ان الوقف يقيم العديد من المبادرات من اجل الانفتاح نحو الطوائف الاخرى، لاسيما المسلمين الذين قال انه يرتبط معهم بعلاقات متينة، ويشارك في مناسباتهم ويوزع الهدايا على الاطفال الايتام في ايام الاعياد، مشيراً الى ان ما حصل في العراق قبل سنوات لم يبتعد عن مخطط خارجي يستهدف وحدة العراق، مضيفاً:
"البعض ربط المسيحيين بالولايات المتحدة بعد دخولها العراق عام 2003، في حين ان لها غايات سياسية، المسيحيون في العراق غير معنيين بها، وان المسلمين في العراق قد أدركوا ذلك وتربطهم حاليا علاقات متينة مع اخوانهم المسيحيين".

وانتقد النائب عن الطائفة الايزيدية شريف سلمان تجاهل الحكومة ومؤسسات الدولة الاخرى التي لهذه المناسبة على الرغم من ان العراق زاخر بالطوائف والاديان، مشيرا الى ضعف التركيز الاعلامي على المناسبة.

تهميش سياسي واقصاء وظيفي
ويرى الممثل عن طائفة الصابئة المندائيين في العراق كامل كريم ان العراق احوج ما يكون الى احياء اسبوع الوئام بين الاديان واقامة فعاليات لجميع المكونات تجلس وتتحاور وتناقش الوضع الاجتماعي والمشاكل التي تتعرض لها، مبيناً ان السياسيين ومن مختلف الطوائف منشغلين عن مكوناتهم بامور السياسة، والبعض منهم يكون حاضنة للتطرف.
وتحدث كريم عن الحيف والغبق اللذين لحقا بمواطني الطائفة الصابئية في العراق، من ناحية توفير فرص العمل للشباب، ومن الناحية السياسية، فيما يتعلق بالكوتا وغيرها، مشيرا الى ان المندائيين في العراق قد تقلصت اعدادهم بشكل مخيف واصبحوا لا يشكلون الا نسبة قليلة بعد ان هاجر نحو 80% منهم الى خارج اعراق بحثا عن الامان والاطمئنان.

ويؤكد رئيس منظمة حمورابي لحقوق الانسان وليم وردة انه لايوجد خلاف او صراع على المستوى المجتمعي في العراق، وانما فقط على المستوى السياسي وبدوافع خارجية، مشيرا الى حالة الانسجام والوئام بين اطياف المجتمع العراقي على الرغم من التحديات الامنية التي تواجهه. ودعا وردة الى ضرورة دعم وتعزيز الوئام بين الاطياف العراقية بحيث لاتتمكن القوى الداخلية المغرضة والقوى الخارجية من ضرب هذا الوئام.
وبالرغم من ذلك فان وردة لم ينف حالات التهجير وعمليات الهجرة المتواصل لابناء الاقليات العراقية بسبب الاوضاع الامنية، كما يعزوها الى حالات التهميش على المستوى السياسي، وعلى مستوى توفير الوظائف لهم.

XS
SM
MD
LG