روابط للدخول

محور عراقي ـ ايراني في اوبك بين الواقع والتكهنات


Algeria -- An Algerian security guard stands near the flags of member states of the Organization of the Petroleum Exporting Countries (OPEC) at the Sheraton hotel, Oran, 14Dec2008

Algeria -- An Algerian security guard stands near the flags of member states of the Organization of the Petroleum Exporting Countries (OPEC) at the Sheraton hotel, Oran, 14Dec2008

تخطط الحكومة العراقية لاغراق سوق النفط بمضاعفة طاقة العراق الانتاجية ثلاث مرات بحلول عام 2020 وهي تتعاون مع ايران في تنفيذ استراتيجية مشتركة تهدف الى تحدي الدور القيادي الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في منظمة البلدان المصدرة للنفط "اوبك" ، كما افادت صحيفة الديلي تلغراف البريطانية في تقرير لها.

وكان نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني اعلن امام المشاركين في مؤتمر الطاقة الذي عُقد في لندن مؤخرا برعاية مؤسسة تشاتهام هاوس للأبحاث ان بغداد تخطط لزيادة انتاج النفط الى 9 ملايين برميل في اليوم بحلول نهاية العقد الحالي. وبلغ انتاج العراق في كانون الأول الماضي 3 ملايين برميل في اليوم ، بحسب ارقام وكالة الطاقة الدولية.

وقال محللون ان مخطط الحكومة العراقية لتحدي موقع العربية السعودية بوصفها "الدولة المنتجة الحاسمة" في اوبك يمكن ان يؤدي الى هبوط حاد في اسعار النفط إذا قررت بغداد الخروج عن نظام الحصص (الكوتا) المعتمد في اوبك وبيع كمية اكبر من النفط في السوق المفتوحة.

ولكن حتى إذا تمكن العراق من تحقيق هدفه في زيادة انتاج النفط الى هذه المستويات فان من المستبعد ان يوفر شبكة كافية من الانابيب والبنى التحتية لتصدير الزيادة المضافة ، كما افادت صحيفة الديلي تلغراف في تقريرها. واضاف التقرير ان ميناء الفاو في البصرة وحده سيحتاج الى استثمار مليارات الدولارات لتطويره بما يتناسب مع خطط الانتاج فضلا عن تحديث شبكة الانابيب.

ورغم رهانات الشهرستاني على تطوير القطاع النفطي فان هناك مخاوف أمنية من عودة العراق الى اعمال العنف الطائفي التي شهدها في السنوات من 2006 الى 2008 ، بحسب صحيفة الديلي تلغراف.

وكشف الشهرستاني ان الحكومة العراقية تعمل مع ايران لمساعدتها على استدراج رؤوس الأموال والاستثمار فيها قبل رفع العقوبات.

ونقلت صحيفة الديلي تلغراف عن الشهرستاني قوله في هذا الشأن "ان ايران على اتصال بنا. فهم يريدون تقاسم نموذج عقودنا وخبرتنا".

وتزيد احتياطات ايران والعراق النفطية مجتمعة على احتياطات العربية السعودية وبمساعدة الاستثمارات الدولية يمكن ان تضاهي طاقة المملكة الانتاجية التي تبلغ حاليا نحو 12 مليون برميل في اليوم.

اذاعة العراق الحر التقت عضو لجنة النفط والطاقة النيابية عن التحالف الوطني ـ كتلة الفضيلة سوزان السعد التي استبعدت قيام تحالفات نفطية على اسس طائفية مشيرة الى ان الخبرة التاريخية منذ اكتشاف النفط لا تسند مثل هذه التكهنات التي اضافت السعد ان هدفها هو التأزيم الطائفي لا سيما بين الدول المجاورة في المنطقة.

ولفتت النائبة سوزان السعد الى ان العراق بوضعه غير المستقر امنيا لا يتحمل الدخول في صراعات اقليمية وان لكل دولة خصوصيتها ومصالحها.

وحذر عضو لجنة النفط والطاقة عن ائتلاف العراقية خليل زيدان من ان أي استقطاب مهما كان طابعه داخل اوبك سيكون لمصلحة القوى الكبرى على حد تعبيره واصفا ما يُطلق من تصريحات سواء أكانت ايرانية أو سعودية او حتى عراقية بأنها مناورات سياسية في السوق النفطية.

وزير النفط السابق ابراهيم بحر العلوم دعا العراق الى القيام بدور قوة ثالثة تحافظ على التوزان في منظمة اوبك التي توجد داخلها محاور أهمها المحور السعودي ومعها دول الخليج عموما وايران والدول التي تؤيدها داخل المنظمة لأن أي توتر ستعود اضراره على دول اوبك بصفة عامة ، كما نبه بحر العلوم.

الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني استبعد ان يشكل أي تحالف عراقي ـ ايراني على الجبهة النفطية تحديا جديا للعربية السعودية التي تُسهم بنحو ثلث انتاج اوبك مشيرا الى ان مشاريع العراق لزيادة انتاجه من النفط بدأت بأرقام مرتفعة مثل انتاج 12 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2017 ثُم خُفضت الى 6 ملايين برميل في اليوم وبالتالي فان مثل هذه التكتلات ، إذ صح الحديث عن النية في اقامتها ، تحتاج الى وقت لأنها ليست مجرد اتفاق سياسي ، على حد تعبيره.

واستعرض المشهداني العقبات التي تحدد قدرة العراق على تصدير النفط بكميات تشكل تحديا جديا للانتاج السعودي موصحا ان منفذ البصرة منفذ محدود ، طاقته القصوى نحو 4 ملايين برميل في اليوم والخط الاستراتيجي عبر تركيا خط متهالك ولدى الحكومة العراقية مشاكل مع حكومة اقليم كردستان لتصدير نفطها عبر ميناء جيهان وإذا صُدر فانه لن يزيد على 1.5 مليون برميل في اليوم ، وعن طريق سوريا يحتاج تطوير هذا المنفذ الى ما بين سنتين وثلاث سنوات إذا استقر الوضع فيها وخط الاردن محدود لا يزيد على 500 الف برميل في اليوم.

حذر صندوق النقد الدولي مؤخرا من ان ضعف الاقتصاد العراقي يبقيه مكشوفا لتقلبات السوق النفطية. فان صادرات النفط تشكل 93 في المئة من ايرادات خزينة الدولة ويقدر صندوق النقد الدولي ان بغداد كانت تحتاج الى سعر نفط متوسطه 106.1 دولار للبرميل في عام 2013 لإعداد ميزانية بلا عجز بالمقارنة مع 95 دولارا للبرميل عام 2011 وذلك بسبب زيادة انفاق الدولة.

ساهمت في الملف مراسلة اذاعة العراق الحر في بغداد براء عفيف

XS
SM
MD
LG