روابط للدخول

تسريع تزويد العراق بأسلحة أميركية متطورة يمضي قُدماً


طائرة من طراز "غراي إيغل" مسلحة بصواريخ "هيلفاير"

طائرة من طراز "غراي إيغل" مسلحة بصواريخ "هيلفاير"

تمضي واشنطن قُدماً بتسريع حصول العراق على أسلحة ومعدات عسكرية أميركية متطورة لمحاربة مسلحي تنظيم القاعدة.
القوات العراقية التي تواصل عمليات عسكرية في محافظة الأنبار ضد جماعة (الدولة الإسلامية في العراق والشام – داعش) كانت تسلّمت الشهر الماضي في إطار عملية التسريع عدداً من صواريخ "هيلفاير" التي يُعرف أنها تستخدم عادةً في قتال الجماعات المسلّحة. وفي خطوةٍ جديدة بهذا الاتجاه، أبلغت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الاثنين الكونغرس بمشروع بيع 24 طائرة هليكوبتر قتالية من طراز "أباتشي" للعراق بقيمة 4,8 مليارات دولار.
أباتشي

أباتشي


وفي إعلانها ذلك، قالت وكالة التعاون الأمني الدفاعي وهي الهيئة التابعة للبنتاغون المكلفة بيع أسلحة أميركية لدول أجنبية إن مشروع العقد يتضمن تزويد العراق بأربع وعشرين "أباتشي" مع تجهيزاتها وقطع غيارها. كما يشمل أيضاً بيع العراق 480 صاروخ "هيلفاير" وهو سلاح مضاد للدبابات يمكن أن يطلق من طائرات أو مروحيات.

وجاء في بيان لهذه الوكالة أن "مشروع البيع هذا يدعم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة من خلال تزويد العراق وسائل أساسية ليحمي نفسه من التهديدات الإرهابية والتقليدية وتحسين حماية المنشآت النفطية الأساسية".
وأضاف البيان أن طائرات الهليكوبتر القتالية المتطورة سوف تُستخدم في "مهمات دعم جوي للقوات على الأرض ولعمليات استطلاع ومهمات ضد الدبابات."

إلى ذلك، ابلغت هذه الوكالة التابعة للبنتاغون المشرّعين الأميركيين الاثنين عن مشروع عقد منفصل لتأجير العراق ست طائرات هليكوبتر "أباتشي" أخرى بقيمة 1,37 مليار دولار.
وأفادت وكالة فرانس برس للأنباء بأن صفقة التأجير تسمح للجيش العراقي بدء عمليات تدريب وصيانة بانتظار تسلّمه المروحيات التي سوف يشتريها وهي عملية تتطلب شهوراً إنْ لم يكن سنوات.
وأضاف التقرير أن طائرات الهليكوبتر الست المستأجرة لن تُستعمل في عمليات وخصوصاً لمواجهة الوضع الحالي في محافظة الأنبار.
يأتي الإعلان عن صفقتيْ البيع والتأجير بعد بضعة أيام من إبلاغ البنتاغون الكونغرس الجمعة بمشروع عقد آخر لتزويد بغداد بخمسمائة صاروخ "هيلفاير" بقيمة 82 مليون دولار.

وكانت واشنطن سلّمت بغداد بالفعل نحو خمسة وسبعين صاروخ من هذا الطراز في منتصف كانون الأول 2013. وأشار البنتاغون الى أن 100 صاروخ "هيلفاير" إضافية و10 طائرات مسيّرة من طراز "سكان ايغل" ستسلّم للعراق في الربيع.

وذكرت فرانس برس أن الحكومة العراقية كانت طلبت من الإدارة الأميركية منذ أشهر تزويدها بهذه الطائرات لكن عدداً من المشرّعين يعترض على الصفقة خشية أن يستعملها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لمهاجمة مجموعات أخرى غير القاعدة.
وأُفـــــيد بأن أمام الكونغرس ثلاثين يوماً لكي يقدم اعتراضات محتملة وإلا تصبح الصفقة سارية المفعول.


من جهتها، أفادت صحيفة (واشنطن بوست) Washington Post الثلاثاء (28 كانون الثاني)
بأن السيناتور الديمقراطي روبرت مننديز Sen. Robert Menendez الذي يرأس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ أبلغَ وزارة الخارجية الأميركية في وقت متأخر يوم الجمعة الماضية أنه رفع اعتراضه على الصفقة بعد أن أقنعه مسؤولو الإدارة بأنه سيكون بمقدور موظفي الولايات المتحدة ضمان عدم استخدام طائرات "أباتشي" في استهداف الأقليات أو الخصوم السياسيين للحكومة في بغداد.

وأضافت الصحيفة أن المسؤولين العراقيين يأملون بأن تساعد الـ"أباتشي" المتطورة في تحول المسار الميداني للقتال ضد مسلحي جماعة (داعش) التي تمكنت من العودة العام الماضي بشكلٍ مذهل إلى غرب البلاد وتأمين موطئ قدم في مدينتيْ الرمادي والفلوجة بالإضافة إلى إقامة معسكرات تدريب متطورة في المناطق الصحراوية القريبة.

كما نقلت (واشنطن بوست) عن مسؤول دفاعي أميركي رفيع رفض ذكر اسمه القول في مقابلة أجرتها معه أخيراً أن التقديرات الأميركية تشير إلى أن مجموع عناصر الجناح العراقي للقاعدة يراوح بين ثلاثة آلاف وسبعة آلاف مقاتل.

وكشفت الصحيفة أن صفقة بيع "أباتشي" سوف تستوجب تكليف ثلاثة من أفراد الحكومة الأميركية ونحو 200 من المتعاقدين بمهمات في العراق، بحسب تعبيرها.

يُلاحَــــظُ أن إعلان تسريع التعاون العسكري مع العراق يجئ بعد بضعة أيام من بيانٍ للرئاسة الأميركية الأسبوع الماضي أوضح أن الرئيس باراك أوباما ونائبه جو بايدن أعربا عن دعم واشنطن "القوي" للتعاون بين قوات العشائر والحكومة العراقية وذلك على هامش لقائهما رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي.
بايدن والنجيفي في لقاء سابق في بغداد

بايدن والنجيفي في لقاء سابق في بغداد



وقال البيت الأبيض في بيان يوم الثلاثاء الماضي (22 كانون الثاني) إن "الرئيس حضّ القادة العراقيين على مواصلة الحوار كي يتم أخذ الشكاوى المشروعة لكل المجموعات بالاعتبار في العملية السياسية". وأضاف أن "الجانبين اتفقا على الحاجة إلى تدابير أمنية وسياسية لمحاربة الإرهاب، وناقشا التدابير التي ستسمح بدمج القوات العشائرية والمحلية في البنى التحتية الأمنية تماشياً مع التزامات الحكومة العراقية مؤخراً".

وجاء في البيان أن "الرئيس أوباما ونائب الرئيس بايدن أعربا أيضاً عن دعم الولايات المتحدة القوي للتعاون المستمر بين قادة العشائر والقادة المحليين والحكومة العراقية في مواجهة القاعدة في العراق وجماعة داعش"، بحسب تعبيره.

ولمزيد من المتابعة والتحليل، أجريت مقابلة مع أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور علي الجبوري الذي قال لإذاعة العراق الحر أولاً إن إجراءات تسريع التعاون العسكري تتماشى مع عاملين اثنين مهمين هما "إدامة التزام الولايات المتحدة الأميركية بإنجاح التجربة الديمقراطية في العراق وترسيخ النظام الديمقراطي فيه بالإضافة إلى الخشية الكبيرة من الخطر الداهم بمصالح الولايات المتحدة والغرب في المنطقة والعراق بشكل خاص من تنامي دور الجماعات الإرهابية"، بحسب تعبيره.

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، أجاب الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي الجبوري عن سؤال آخر لإذاعة العراق الحر يتعلق بما تضمّنه بيان البيت الأبيض في أعقاب لقاء أوباما وبايدن مع النجيفي في شأن أهمية دمج القوات العشائرية مع الجيش وهو ما يؤكده أيضاً نائب الرئيس الأميركي خلال محادثاته الهاتفية المتكررة مع المالكي.

من جهته، لاحـــــظَ مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد الدكتور معتز محيي في ردّه على هذا السؤال أن الولايات المتحدة "كانت تؤكد منذ فترة طويلة على موضوع إشراك عناصر من أبناء العشائر في معارك حاسمة مع داعش." وأشار في سياق تحليله لمتطلبات دمج القوات العشائرية مع الجيش النظامي إلى "وجود تخوف من بعض القيادات العسكرية من أهلية أبناء العشائر وتسليحهم وتدريبهم في هذا الوقت فضلاً عن خشية آخرين من أن بعض هؤلاء العناصر كانوا يُستَغلون في السابق من قبل القاعدة وداعش للتعاون معهم."

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي، تحدث خبير الشؤون الأمنية محيي لإذاعة العراق الحر عن موضوعات أخرى ذات صلة ومن بينها تأثير الإعلان عن صفقتيْ بيع وتأجير طائرات هليكوبتر قتالية متطورة للقوات العراقية في مسار الاشتباكات الميدانية الدائرة حالياً ضد المسلحين في غرب البلاد.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد د. معتز محيي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد د. علي الجبوري.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG