روابط للدخول

اثار تعيين امرأة لتولي منصب رئيس جامعة تكريت الكثير من الارتياح والاستغراب في الوقت نفسه، والاستغراب جاء من قبل ناشطات واكاديميات ومراقبات اكدن جميعا ان تعيين امرأة يجب ان يكون امرا طبيعيا ومعتادا في بلد مثل العراق لديه ارث حضاري ومدني كبيرين وتاريخه يشهد بتبوؤ نساء مناصب قيادية رفيعة ليس الان وانما في منتصف القرن الماضي.

وتبين استاذة علم الاجتماع في كلية الاداب بجامعة بغداد الدكتورة فوزية العطية ان لا يوجد سبب للغرابة في تعيين امراة بهذا المنصب، وان اسبابا عديدة حزبية وسياسية ادت الى اقصاء المرأة من تبوأ المناصب، على الرغم من توهج صورة المرأة في اربعينات القرن الماضي لكنها تراجعت بفعل عوامل عديدة.

وكانت وزارة التعليم العالي قد عينت الاستاذة صبا عدنان في منصب رئيس جامعة تكريت في خطوة اشاد بها العديد من المراقبين. وتؤكد الناشطة النسوية هناء ادور ان هذا المنصب شهد منافسة شديدة وتدخلت بعض الارادات في التعيين لكن الامر حسم لصالح امرأة. وبينت ادور ان جامعة تكريت يدأت بكلية للبنات حتى توسعت واصبحت جامعة كبيرة، لذلك فان المنصب من حق المرأة.

يشار الى ان النشاط النسوي في العراق بدأ بشكل مبكر وتحديدا في مطلع عشرينات القرن الماضي عن طريق رائدة الصحافة العراقية بولينا حسون التي اسست اول مجلة نسوية في العراق وذلك في عام 1923، كما كانت اول وزيرة عراقية هي نزيهة الدليمي التي تسنمت منصب وزيرة البلديات عام 1959. وفي ستينيات القرن المنصرم تقلدن نساء عراقيات مناصب متقدمة، اذ تبوأت السيدة سرية الخوجة منصب وزيرة مفوضة في الخارجية العراقية فيما شغلت الدكتورة سعاد خليل إسماعيل منصب وزيرة التعليم العالي.
وتؤكد العطية ان اول منظمة نسوية تاسست في عام 1924 برئاسة بولينا حسون باسم منظمة النهضة النسوية، فضلا على مناصب تبوأتها شخصيات نسوية.
وتبين العطية انه بعد سقوط النظام عام 2003 توسمنا خيرا بتصحيح الوضع وانصاف المراة، الا انه لم يحصل ما يعيد حقوق المرأة لاسيما فيما يتعلق بتقليدها المناصب وذلك بسبب النظرة الاجتماعية الضيقة.

وعدت مديرة منتدى الاعلاميات العراقيات نبراس المعموري تعيين امرأة بمنصب رئيسة جامعة خطوة بالاتجاه الصحيح، لكنها عبرت عن اسفها بسبب ان هذا المنصب قد اوكل لإمرأة بعد اكثر من 10 سنوات على التغيير السياسي في العراق. وحمّلت المعموري قادة الكتل مسؤولية اقصاء المرأة، مشيرة الى ما تحدث به رئيس الوزراء نوري المالكي عند تشكيل الحكومة في ان قادة الكتل لم يرشحوا أي امرأة لتقلد منصب وزاري.
وتؤكد المعموري وجود نظرة ضيقة تجاه المرأة بسبب الهيمنة الذكورية في المجتمع العراقي، حتى بات الرجل لا يتقبل ان تترأسه امرأة، وانسحب هذا الامر الى الصحافة ايضا اذ يرفض صحفيون ان تترأسهم امرأة.
وتحدثت المعموري عن الاستبانة التي اعدها منتدى الاعلاميات العام الماضي واشارت نتائجها الى تدني نسبة تواجد الصحفية في مواقع رئيسية في وسائل الاعلام، على الرغم من ان العديد منهن لايقل تحصيلهن الدراسي عن البكالوريوس.

وترى استاذة علم الاجتماع الدكتورة فوزية العطية انه مع الاقصاء المتواصل للمرأة لابد وان يكون هناك موقف قوي من قبل منظمات المجتمع المدني التي ينبغي عليها ان تدافع عن حقوق المرأة وضرورة تواجدها في مصدر القرار. كما اشارت الى جهات اخرى عليها ان تفعل هذا المطلب كوزارة الدولة لشؤون المراة ولجنة المراة والاسرة والطفولة البرلمانية، فضلا على اهمية تمكين المراة القيادية في العراق.

وتؤكد الناشطة النسوية هناء ادور ان منظمات المجتمع المدني كانت لديها مواقف عديدة في الدفاع عن حقوق المرأة، فقد استحصلت قرارا من المحكمة الاتحادية لصالح المرأة وضرورة تمثيلها بشكل صحيح في المفوضية المستقلة لحقوق الانسان اذ ان القانون اقر ان تشكل النساء ثلث اعضاء مجلس المفوضين أي ان يصبح عددهن خمسة عضوات في المفوضية، لكن رئيس مجلس النواب –كما تقول ادور- لم يلتزم بقرار المحكمة وما زال مجلس مفوضية حقوق الانسان يفتقر للعدد المطلوب من النساء.
وبينت ادور بان منظمات المجتمع المدني والمنظمات النسوية على وجه الخصوص لن تستسلم وستواصل نضالها من اجل انصاف المراة، والقضاء على الهيمنة الذكورية في المجتمع العراقي.

XS
SM
MD
LG