روابط للدخول

بعد عشر سنوات على الغزو الاميركي الذي تسبب بإطلاق موجة من اعمال النهب في بغداد يستعد المتحف العراقي لعرض كنوزه من آثار بلاد ما بين النهرين وحضارتها رغم بقاء آلاف القطع مفقودة حتى الآن.

وقورن نهبُ المتحف الوطني تحت انظار الجنود الأميركيين في نيسان 2003 باستباحة المغول مكتبات بغداد الكبرى عام 1258.

ويعكس حال’ المتحف الآن وضعَ العراق عموما، بما فيه من تردٍ أمني وانقسامات سياسية وبيروقراطية تعرقل العمل.

وضمَ المتحف العراقي مجموعاتٍ متنوعة من حقبات عديدة مثل السومرية والآشورية والبابلية، فضلا ًعن مجموعات متنوعة من الفنون الإسلامية.
وقالت المرشدة شيماء عبد القادر لوكالة رويترز إن المتحف يعرض الآن بعض الآثار المسروقة بعد استعادتها وترميمها.


المتحف يستقبل زيارات خاصة حالياً
واشار تقريرٌ لوكالة رويترز مؤخرا الى أن المتحف لا يفتح الآن أبوابه إلا لمن لديهم موافقات خاصة وهم في الغالب طلبة ومسؤولون وضيوف أجانب.

بهذا الشأن بيّن مدير عام المتاحف قيس حسين رشيد في حديث مع إذاعة العراق الحر أن جهودا تُبذل لفتح قاعات المتاحف امام الزائرين في شهر نيسان المقبل، بعد أن تنجَز البوابة الأمنية الحديثة للمتحف، ويكمل الفنيون الايطاليون مصغّر "المدرسة المرجانية" التي أزيلت مع شق شارع الرشيد ببغداد-، حيث سيعرض في حدائق المتحف.

ويعِدُ مدير عام المتاحف قيس حسين رشيد المترقبين بان المتحف سيعرض عند افتتاحه القطع الإثارية الاصلية، وليست نسخاً من محتويات خزائنه التي تقدر بمائتي ألف قطعة اثارية.


دوني جورج: في الغرب فاجأني الطلبة بمعلوماتهم عن اثارنا
يستعيد بعض العراقيين ذكرياتهم عن زيارات نظمتها مدارسهم خلال عقود خلت الى المتحف العراقي، أو مواقع اثارية متنوعة كانت مقصداً للسفرات المدرسية التي تحث عليها وزارة التربية حينذاك.
ومع انحسار هذا التقليد، لأسباب عديدة، انتقد المدير العام الأسبق للهيئة العامة للآثار الراحل الدكتور دوني جورج في حوار مع اذاعة العراق الحر عام 2009، تدني اهتمام الشباب العراقي بآثار الحضارات الأولى التي نشأت في بلادهم، مشخصاً شحة المعلومات التي يدرسها الطالب العراقي، مؤشراً بأسف مفارقة اهتمام الغرب والأجانب بحضارة وادي الرافدين حتى في مدارسهم الثانوية، بينما لا تحضى بذلك القدر من اهل الدار، بحسب دوني جورج.

وفي الوقت الذي اشارت وكالة رويترز في تقريرها الى ان المتحف يفتح اليوم سبع قاعات فقط من اصل 23 قاعة، لاحظت في تقريرها أن رائحة العطن تفوح من بعض الأقسام ذات الانارة السيئة. وأن كثيرا من النصوص التعريفية كتبت على ورق مطبوع وزاخرة بالأخطاء الاملائية، وضعت على حوامل بلاستيكية.

لكن مدير عام المتاحف قيس حسين رشيد، يؤكد أن اعمال التأهيل لقاعات المتحف مستمرة منذ عام 2009 ، فقد ساهم الخبراء الأمريكيون في تأهيل 9 قاعات، بينما اهل الايطاليون ثلاثاً، ويعمل العراقيون على تأهيل القاعات الأخرى.

ويكشف مدير عام المتاحف رشيد عن ان هناك توجه لإنشاء " المتحف العراقي الكبير" ضمن المشاريع المقترحة على ارض مطار المثنى، ليضم الالاف من القطع الاثارية واللقى التي تتزايد اعدادها مع استمرار التنقيب في المواقع الاثرية في مختلف مناطق العراق

هل تتيح أوضاع بغداد افتتاح المتحف ثانية؟
الباحث التراثي عادل العرداوي ابدى حماسا بأخبار قرب افتتاح المتحف العراقي للعامة في بغداد مشددا على ان الخبرة التي يمتلكها الكادر الأتاري العراقي تمكنّه من تقديم الاثار العراقية وصيانتها بما يناسب قيمتها التاريخية والحضارية الكبيرة.

ضم المتحف العراقي الذي أسس في زمن الملك فيصل الأول عام 1923 مجموعة رائعة من التماثيل والتحف واللقى والفسيفساء ونقوش تعود لإمبراطوريات وحضارات ومدن. لقد تطورت بعضٌ من أولى المدن والزراعة والتعدين وأنظمة الري والقوانين وأشكال الكتابة الى ما يُعرف اليوم بالعراق ما أكسبه لقب " مهد الحضارة ".

لكن تقرير وكالة رويترز علق بأن المجدَ العريق لإمبراطوريات وحضارات مثل البابلية والاكدية و الآشورية والإسلامية بأدوارها المختلفة، يتناقض مع حقيقة بغداد الحالية بمبانيها المنهارة و شوارعها المزدحمة بالسيارات و المليئة بنقاط التفتيش.


المزيد في الملف الصوتي المرفق وساهم فيه مراسل الإذاعة في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG