روابط للدخول

بغداد-أربيل، تعددت الملفات والتأجيل واحدُ


في حقل خورماله النفطي جنوب أربيل

في حقل خورماله النفطي جنوب أربيل

اقترح رئيس الوزراء نوري المالكي انشاء مجلس وطني يضم ممثلين عن الاقليم لإدارة الثروة النفطية في عموم البلاد. في الوقت الذي وافقت فيه حكومة اقليم كردستان على وقف تصدير النفط إلى الخارج عبر تركيا قبل عقد اتفاق بشأن ذلك مع الحكومة الاتحادية.

وكان نائب رئيس الوزراء شؤون الطاقة حسين الشهرستانى أكد الأحد الاتفاق مع حكومة إقليم كردستان، على تصدير النفط وفقًا لآلية موحدة، موضحاً أن الإقليم تعهد بعدم بيع النفط لحين الوصول لاتفاق نهائي.
ويأتي ذلك ضمن النتائج الأولية للمباحثات التي يجريها وفد برئاسة نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة الإقليم في بغداد، لبحث عدد من القضايا العالقة بين الجانبين وفى مقدمتها الموازنة العامة ومسألة تصدير النفط من اقليم كردستان.

ويعتقد النائب في اللجنة المالية النيابية عبد الحسين الياسري أن التعاون بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم لحل الخلافات بشأن الموازنة العامة وملف النفط، بالغُ الأهمية، خصوصا في الظروف التي يواجهها العراق، متمنياً التوصل الى حلول نهائية وعادلة وفق الدستور.

الجميع يستهد بالدستور، لكنه حمّال أوجه
يتهم النائب الياسري في حديث لإذاعة العراق الحر حكومة إقليم كردستان بانها كثيرا ما اتجهت الى اتخاذ قراراتها المالية والاقتصادية دون اطلاع الحكومة الاتحادية، كما انها لا تُخضع حساباتها الى ديوان الرقابة المالية المكلف مركزيا بمراقبة المال العام في العراق والمحافظة عليه.
من جانبه كرر عضو التحالف الكردستاني في مجلس النواب العراق لطيف مصطفى تمنياته التوصل الى حلول حاسمة للخلاف حول الميزانية وتصدير النفط، مستدركاً أن توجه الإقليم لتصدير النفط لا يتقاطع مع بنود الدستور العراقي بهذا لشان.
وكثيرا ما يكرر السياسيون العراقيون في تصريحاتهم ان الدستور هو الحاسم للخلافات، وأن الرجوع اليه كفيلٌ بحلّ المشاكل، لكن القراءة المختلفة لمواد الدستور تفتح ابوابا للتفسير والتأويل والتوظيف في كثير من الأحيان.

وكانت الخلافات قد تصاعدت بين بغداد واربيل حول كيفية إدارة موارد الطاقة العراقية وتقاسمها حين أعلنت حكومة الإقليم الشهر الجاري أ نها بدأت بتصدير النفط إلى تركيا عبر خط أنابيب خارج سيطرة الحكومة الاتحادية.
لكن الحكومة العراقية اكدت في 15 من هذا الشهر ان يكون تصدير نفط إقليم كردستان عن طريق الشركة الوطنية لتسويق النفط "سومو"، وحسب السياقات التي تعتمدها وبمشاركة ممثلي الاقليم في لجنة التسعيرة.
بهذا الشأن حذر رئيس شركة سومو فلاح العامري في حديث لإذاعة العراق الحر من أن استمرار الخلاف حول أسلوب تصدير النفط وفقدان المركزية في إدارة عملية تسويقه سينعكس سلباً على السياسة الاقتصادية للعراق.

العبادي: الميزانية ستنهار إذا لم يُحسم الخلاف النفطي
في غضون ذلك نقلت وكالة رويترز الاثنين عن رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب حيدر العبادي إن الميزانية العراقية التي تبتلعها النفقات الزائدة ستنهار إذا ما استمرت الدولة في دفع حصة إقليم كردستان البالغة 17% من الميزانية رغم احتفاظ الاقليم بعائدات تصدير النفط.

وكان النائب عن التحالف الكردستاني لطيف مصطفى اشار الى ان نسبة 17 بالمائة المخصصة للإقليم لا تتناسب وتعداد نفوسه، ما يؤكد الحاجة اجراء إحصاء سكاني جديد،
ويرى عضو لجنة النفط والطاقة النيابية عن التحالف الكردستاني قاسم محمد قاسم ان عدم حسم الخلافات بين المركز والاقليم بشكل جذري يعود الى التلكوء في اقرار القوانين الضابطة، ومنها قانون النفط والغاز، ما تسبب في تضخيم المشاكل واستمرارها.

وبغض النظر عن تفاصيل النتائج التي سترشح من المباحثات التي يجريها وفد حكومة إقليم كردستان في بغداد، فان المحلل السياسي واثق الهاشمي لا يبدي تفاؤلا بهذه الجولة من المباحثات التي تكررت بأشكال اخرى في عدة مناسبات سابقة، ووجدت في ظروف مختلفة فرصة للتصعيد، ومن ذلك قرب موسم الانتخابات البرلمانية والازمة الامنية.

التلويح بالكونفدرالية، هل يسهم في حل الخلافات؟
ليس بعيدا عن الموضوع دعا نائب رئيس مجـلس النواب والقيادي في التحالف الكردستاني، عـارف طيفور الأحد، لاعتماد النظام الكونفدرالي في العراق، واعتبره الحـل الأمثل للحفاظ على العراق والديمقراطية فيه.
وقال في تصريح رسمي بثه مكتبه الإعلامي إن الكونفـدرالية تُرسخ أسـسَ الديمقراطية وتمنع حـدوث الأزمات بين المناطق والمكونات، وهذا الخـيار يطوق المشاكل التي تنشب بين الحكومات ويضع الأطر القانونية والصلاحـيات لادارة الأقاليم والمحافـظات، بحسب بيان طيفور.

وتعليقا على ذلك يرى الكاتب فلاح المشعل أن طيفور لم يجانب الحقيقة في بيانه اذ ان إقليم كردستان يتمتع حاليا بوضع مستقر اقتصاديا واجتماعيا وامنيا يختلف كثيرا عن احوال أجزاء أخرى من العراق ومحافظاته.
ولاحظ المشعل ان حكومة الإقليم تسعى الى استثمار الفرص والظروف لتحقيق مكاسب مضافة حتى لو تقاطعت مع الدستور العراقي بعض الشيء، وصولا الى ترسيخ كيان يقترب من كونه كونفدرالية اكثر مما هو فيدرالي.

وفي الشأن ذاته يشخص الرئيس السابق لمكتب رئيس الجمهورية الكاتب كاميران قرداغي في مقابلة مع إذاعة العراق الحر، ان حل الازمات في العراق غالبا ً اقترن بأسلوب الاتفاقيات الشخصية (الجنتلمان) او بدخول وسطاء انهاءً وقتياً لازمةٍ ما، قد تنفجر ثانية في ظروف لاحقة.
وينبه قرداغي الى ان عدم حسم الأمور هي سمة رافقت أداء الكثير من السياسيين العراقيين، ونجم عن تأخير انجاز مفردات مهمة في الدستور مشاكل كثيرة، ومن ذلك (المجلس الاتحادي)، وقانون النفط والغاز اللذان أكد عليهما الدستور العراقي.
وبخصوص التلويح باللجوء الى نظام الكونفدرالية، يفتقد قرداغي هذه الدعوة في ادبيات حكومة إقليم كردستان الرسمية، لكنه لا يستبعد الامر بسبب عوامل ذاتية وموضوعية محلية، مستدركا بان الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط منذ نحو اربع سنوات فتحت احتمالات واسعة لتفعيل نظام الفيدراليات، الذي لم يكن يرد بخاطر الكثير من المراقبين قبل ذلك.

شارك في إعداد هذا التقرير مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد أحمد الزبيدي.

XS
SM
MD
LG