روابط للدخول

وزارة النفط تهدد باجراءات قانونية لمعاقبة تركيا واقليم كردستان


الرئيس طالباني ورئيس الاقليم بارزاني يدشنان تصدير النفط من اقليم كردستان (من الارشيف)

الرئيس طالباني ورئيس الاقليم بارزاني يدشنان تصدير النفط من اقليم كردستان (من الارشيف)

يتسم تطور العملية السياسية في العراق بمسار ملتوٍ على طريق وعرة. ورغم المطبات التي يزخر بها هذا المسار فان الحلول ومحاولات تعبيد الطريق تبدو شحيحة وما يُبذل من جهود لتذليل العقبات يصطدم بجدار أصم من المواقف والأجندات المتضاربة.

وبسبب هذا الوضع لا تلوح في الأفق بوادر انفراج في أي من الأزمات التي تواجه العراق بل تتضافر عليها عوامل ذاتية وموضوعية ، داخلية وخارجية لتزيدها تعقيدا وتفاقما. وأسطع مثال على ذلك الخلاف المزمن بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان بشأن الثروة النفطية وصلاحية كل من الحكومتين في استثمارها، إذ وقَّعت حكومة الاقليم عقودا نفطية عديدة مع شركات أجنبية تقول وزارة النفط انها ليست عقودا قانونية.

كما نفذت حكومة الاقليم مشاريع نفطية كبيرة بينها مد انبوب عبر الأراضي التركية لتصدير نفط كردستان أو بيعه في تركيا. وأُعلن عن انجاز الانبوب فيما أكد وزير الطاقة التركي تانر يلدز ان تشغيله وتصدير النفط عبره سيبدأ قريبا.

ولكن نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني حذر قائلا ان تصدير النفط عبر هذا الانبوب من دون موافقة الحكومة الاتحادية سيكون انتهاكا لسيادة العراق وسيتعين على اتخاذ ما يلزم من اجراءات لحماية الثروة الوطنية.

وفي يوم الجمعة هدد وزير النفط عبد الكريم لعيبي باتخاذ اجراءات قانونية واجراءات اخرى لم يحدد طبيعتها لمعاقبة تركيا وحكومة اقليم كردستان والشركات الأجنبية على أي مشاركة في تصدير النفط دون موافقة بغداد ، كما افادت وكالة رويترز.

اذاعة العراق الحر التقت المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد الذي أكد ان الوزارة بدأت بالفعل تحركا لاتخاذ اجراءات ضد حكومة انقرة والشركات التركية بل جميع الجهات التي تتعامل مع النفط المصدر دون موافقة بغداد بوصفه "نفطا مهربا" فيما تدرس الحكومة الاتحادية مقاطعة الشركات التركية والغاء العقودة الموقعة مع الشركات العاملة في العراق.

واتهم جهاد الحكومة التركية بخرق الاتفاقيات الموقعة بينها وبين العراق من عام 1976 موضحا ان هذه الاتفاقيات لا تجيز لأي جهة التصرف بمنظومة نقل النفط عبر الأراضي التركية من دون موافقة الجانب العراقي وبالتالي فان تركيا خالفت هذا النص.

وفيما يتعلق بالموقف من حكومة اقليم كردستان نوه المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد بقرار مجلس الوزراء الأخير تحميل الاقليم تبعات الخسائر التي يسببها للموازنة واحتساب نسبة الضرر الناجم عن عدم تسليم حكومة الاقليم 400 الف برميل يوميا ابتداء من كانون الثاني وباسعار النفط العالمية واصفا تصدير النفط من الاقليم دون موافقة بغداد بأنه "خط احمر".

ولوح جهاد بملاحقة الشركات التي تتعامل مع هذا النفط "المهرب" قانونيا الى جانب مقاطعتها وادراجها على القائمة السوداء.

عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني محمة خليل قلل من شأن تصريحات وزير النفط عبد الكريم لعيبي مؤكدا الاحتكام الى الدستور لحماية حقوق اقليم كردستان والمواطنين كافة واصفا التصريحات بأنها دعاية انتخابية ومناورة لصرف الانتباه عما يجري في محافظة الانبار.

وقال النائب الكردي ان من لا يلتزم بالدستور العراقي يهدد وحدة العراق مؤكدا في الوقت نفسه اعتماد اسلوب الحوار الهادئ لحل القضايا العالقة.

الخبير القانوني حسن شعبان قال ان الدستور العراقي ينص على ان النفط وكل ما في العراق من ثروات طبيعية هي ملك الشعب العراقي عموما وبالتالي فان ما يصح على نفط البصرة حين يُصدر بموافقة الحكومة الاتحادية يصح على نفط كردستان.

وأكد شعبان ان من حق العراق مقاضاة الدول والشركات التي تتعامل مع نفط مصدر دون موافقة بغداد.

ابدى التحالف الكردستاني تحفظا عن مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2014 الذي ينص في احدى مواده على ان يكون تصدير النفط المنتج في اقليم كردستان عن طريق شركة تسويق النفط "سومو" حصرا.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغدادغسان علي

XS
SM
MD
LG