روابط للدخول

يسود شعورٌ بالقلق والترقب في محافظة الانبار ومدن عراقية أخرى، حول ما ستؤول اليه الأوضاع العسكرية هناك، ولا يخفي بعض أهالي المحافظة ارتباك الصورة لديهم، فلا يعلم كثير منهم إن كان ما يجري في مدينتي الفلوجة والرمادي تحديدا هي حربٌ بين الدولة ومجاميع تنظيم القاعدة وداعش أم أنها حرب مع أهل الأنبار؟ أم صراعٌ بين العشائر والحكومة؟ أم حربٌ بدأت ولا يمكن لأحدٍ أن يوقفها؟

وكتب أحد اساتذة جامعة الانبار رفعت الدليمي على صفحته في فيسبوك عن مدينته الرمادي: "لا أحد يُكلف نفسه ممن يسمى بالقادة السياسيين والعشائريين والدينيين بالسؤال إلا عن نفسه ومنطقته التي يسكن فيها، وجوهٌ وشخصيات كانت قبل أيام تهتف ضد الحكومة أصبحت بين ليلةٍ وضحاها تحمل السلاح دفاعاً عنها، قادةٌ سياسيون اعتلوا منصات الاعتصام بدأوا مرحلةً جديدة في معركتهم وهي إعلان الحرب من فنادق عمان وبيروت ودبي وتركيا!"

وأضاف الدليمي: "الدوام في الجامعات والمدارس تأجل، الموظفون لم يستلموا رواتبهم، المشافي والمراكز الصحية تحولت إلى صالات للطوارئ فقط"

من يستثمر الانبار لصالحه انتخابياً؟
بقدر ما يثير هذا الواقع التساؤلَ عن حتمية اجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المقرر في نيسان المقبل من عدمه، يعتقد النائب عن كتلة متحدون خالد العلواني أن الأوضاع لن تغير كثيرا في المشهد السياسي في الانبار، وان جماهير المحافظة مازالت واعية وتنحاز لممثليها التقليدين، منتقداً الحكومة بانها لم تقم بما ينبغي لحل الازمة.

وتعليقاً على من يرى أن رئيس الوزراء نوري المالكي سيكون أكبر الرابحين انتخابياً من ازمة الانبار، يربط النائب خالد العلواني المالكي

المالكي

هذا الاحتمال بالنتائج المتراجعة التي حصل عليها ائتلاف دولة القانون في الانتخابات المحلية الأخيرة، ما دفع الائتلاف الى البحث عن نتائج أفضل في الانتخابات المقبلة.

في حين يقر النائب عن العراقية قيس الشذر بان العديد من الكتل السياسية تسعى لاستثمار الأزمات لتعزيز رصيدها الانتخابي، لكنه ينتقد بشدة من يضع الأولوية لمكاسبه الانتخابية قبل العمل على ترسيخ الامن وطمأنة المجتمع وحماية أبنائه.

يرفض ائتلاف دولة القانون ما يطرحه البعض من أن العمليات العسكرية بمواجهة المجاميع الإرهابية في الانبار هدفت الى كسب مغانم انتخابية، لكن النائب علي الشلاه لا ينفي بان يكون تحرك الحكومة عسكريا للقضاء على الإرهاب عزز موقف المالكي وكتلته من جانب، وحث مكونات التحالف الوطني بدعم قراره في مواجهة الإرهاب في الانبار.

ويكشف النائب علي الشلاه في حديث لإذاعة العراق الحر عن ان ازمة الانبار وفّرت تواصلاً يوميا وعلاقات جيدة بين الحكومة وقوى وقيادات سياسية وعشائرية محلية في الانبار مؤيدة لنهج الحكومة في القضاء على الإرهاب،

ملاحظا ان ذلك ساعد في إدراك الكثيرين بعدم وجود طابع طائفي للحكومة أو شخص المالكي في نيته للقضاء على الإرهاب، الشلاه لمح الى ان قيادات سياسية أخرى في الانبار قد تكون لها لها مصالح مع تنظيم "داعش".

نائب عن الانبار: انسحاب مرشحين
الى ذلك اعترف النائب عن محافظة الانبار كامل كريم الدليمي بأن مرشحي الانبار للانتخابات البرلمانية المقبلة يخشون اعلان اسمائهم خوفاً من تصفيتهم من قبل الجماعات المسلحة.
واوضح الدليمي في حديث لإذاعة العراق الحر ان بعض الكيانات المسجلة شهدت انسحابات للعديد من مرشحيها، كاشفا عن عدم قدرة المرشحين الحصول على وثائق رسمية تطلبها المفوضية بسبب غلق معظم الدوائر في المحافظة، خالصا الى ان الامر سيقود الى تأجيل الانتخابات.

وبيّن الدليمي انه كرئيس كتلة في الانبار بات يشعر بالخجل من الحديث بشأن الانتخابات لمواطنيه او الطلب من أحد الترشيح، في ظل ظروف إنسانية وامنية مقلقة في محافظته.

في غضون ذلك لا يبدي كثير من أهالي الانبار اهتماما بالانتخابات المقبلة فقد طغت عليها اخبار المواجهات المسلحة وتعطل الدوام في مدارس الرمادي والفلوجة والنقص في الاحتياجات الإنسانية والمعيشية كما نقل ذلك الصحفي هيثم العاني، الذي أشار في اتصال مع إذاعة العراق الحر الى ان المشهد الانتخابي تكتنفه الضبابية، وان خارطة القوى السياسية التقليدية تشهد تبعثراً يشمل المرشحين للانتخابات المقبلة.

محلل: المالكي قد يحصد الكثير
واستبعد المحلل السياسي واثق الهاشمي امكانية اجراء الانتخابات في الانبار بسبب الظروف الامنية الصعبة التي تعيشها، متوقعا ًان تنسحب تلك الظروف الى محافظات اخرى، مثل نينوى وصلاح الدين وديالى.

ولا يعتقد الهاشمي ان يحصد ائتلاف دولة القانونأصواتا أكثر مما حصلت عليها في الدورة الانتخابية السابقة، لكن على المستوى الشخصي قد يحقق المالكي نجاحا لافتا.

وتوقع المحلل السياسي ان تشهد الانتخابات التشريعية ــ في حال أجرائها في موعدها ــ منافسة ضارية بين القوى السياسية المحلية في الانبار، مذكرا بان الكتل السنية الكبيرة تعرضت الى ازمة في انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة.

أكدت مفوضية الانتخابات انها ماضيةٌ بإجراءاتها الفنية في إقامة الانتخابات بموعدها المقرر، وأشار مدير اعلامها عزيز الخيكاني لإذاعة العراق الحر الى ان مَن يُقيّم الوضع الامني هي اللجنة الامنية العليا للانتخابات.

الى ذلك اوضح الخبير في شؤون الانتخابات العراقية عادل اللامي ان الانتخابات البرلمانية تختلف عن الانتخابات المحلية، اذ يتوجب اكتمالها في جميع المحافظات في وقت واحد، لذا فان أي تأجيل في احدى المحافظات يعني تأجيل الانتخابات في ارجاء البلاد.

ساهمت في الملف مراسلة اذاعة العراق في العراق ليلى احمد

XS
SM
MD
LG