روابط للدخول

تقرير: التنمية في العراق مرتبطة باستقراره السياسي


مقر البنك الدولي في واشنطن

مقر البنك الدولي في واشنطن

نشر البنك الدولي تقريره الجديد حول آفاق تطور الاقتصاد العالمي في عام 2014. ويشير التقرير الى ان الاقتصاد العالمي سيزداد قوة في العام الجديد مع ارتفاع معدلات النمو في البلدان النامية وانتقال البلدان المتطورة أخيرا الى مرحلة جديدة من الانتعاش بعد خمس سنوات على الأزمة المالية التي هزت اقتصاداتها في عام 2008.

ولاحظ البنك البنك الدولي ان ازالة آثار الأزمة المالية في البلدان المتطورة واستمرار معدلات النمو بالارتفاع في الصين سيدعمان النمو الاقتصادي في البلدان النامية. ولكن البنك الدولي حذر في تقريره من ان آفاق النمو تبقى مكشوفة للانتكاس. وفي هذا الشأن قال رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ "ان أداء الاقتصادات المتطورة يكتسب زخما متزايدا وان هذا الزخم ينبغي ان يدعم ارتفاع معدلات النمو في البلدان النامية خلال الأشهر المقبلة. ولكن على البلدان النامية، من أجل التسريع بتخفيف معدلات الفقر، ان تنفذ اصلاحات بنيوية لتوفير فرص العمل وتعزيز النظام المالي وتوسيع شبكة الحماية الاجتماعية.

وفيما يتعلق بالعراق توقع البنك الدولي في تقريره ان تؤدي الانتكاسات التي تُمنى بها العملية السياسية و/أو تصاعد اعمال العنف الى تقويض الثقة وتأخير الاصلاحات البنيوية اللازمة لدفع عجلة النمو وانخفاض انتاج النفط.
وبالمقابل فان اعادة الاستقرار السياسي وانتهاج سياسات صائبة يمكن ان يسهما في تعزيز الثقة وتركيز الاهتمام على تنفيذ الاصلاحات البنيوية المطلوبة والعودة الى مستويات النمو الممكنة على المدى البعيد.
وكان صندوق النقد الدولي اصدر تقريره قبل البنك الدولي منتقدا فيه النتائج التي حققها العراق على صعيد التنمية الاقتصادية.

اذاعة العراق الحر التقت المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي الذي أقر بأن الوضع الأمني كان له بالغ الأثر على مستوى الأداء في تنفيذ الخطط التنموية ولكنه اشار الى ان الخطة الخمسية التي اعدتها وزارة التخطيط للفترة 2013 ـ 12017 أخذت في الحسبان التحديات الأمنية والسياسية أو ما سماها "الظروف الحاكمة أو القاهرة".
وإذا كان الأمن يشكل التحدي الأكبر الذي يواجه الخطط التنموية داخليا فان اعتماد الاقتصاد العراقي على تصدير النفط وتأثره بتقلبات السوق النفطية عامل رئيسي في هذا المجال ، بما يمكن ان يمارسه من تأثير سلبي على الواقع التنموي في حال هبوط اسعار النفط ، كما اشار المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي.

ولكن الهنداوي اكد ان الاقتصاد العراقي رغم هذه التحديات التي ازدادت جسامتها في الفترة الماضية حقق تقدما ملحوظا في مؤشرات اساسية منها على سبيل المثال ارتفاع متوسط دخل الفرد العراقي الى نحو 6000 دولار في السنة اواخر 2012 بالمقارنة مع 500 أو 600 دولار سنويا قبل عام 2003 فضلا عن الانجازات التي تحققت في خفض معدلات البطالة والتخفيف من الفقر.
ونوه المتحدث باسم وزارة التخطيط بهبوط نسبة الذين يعيشون تحت مستوى الفقر من 23 في المئة عام 2007 الى 19 في المئة متوقعا هبوطها الى 16 في المئة بحلول نهاية 2014 فيما انخفض معدل البطالة من 20 في المئة عام 2008 الى 12 في المئة حاليا ، بحسب الهندواي.

اورد تقرير البنك الدولي كمثال على التحديات التي تواجه العراق تخطي انتاجه من النفط انتاج ايران قبل تراجعه بسبب الأوضاع الصعبة التي يمر بها البلد. وفي هذا الشأن أكد عضو لجنة النفط والطاقة النيابية فؤاد الشرع تعاقب الأزمات واصفا الخلاف بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان بالخلاف الاستراتيجي لا سيما على تصدير نفط الاقليم بانبوب جديد عبر الأراضي التركية ولكنه اعرب عن تفاؤله بالتوصل الى حل لا سيما وان رئيس حكومة الاقليم نيجرفان بارزاني موجود في بغداد من أجل هذا الهدف تحديدا.

واشار الشرع الى وجود نقاط التقاء على جوانب مهمة بين بغداد واربيل حول التصدير الى تركيا وعبر اراضيها بما في ذلك الاتفاق على دور شركة تسويق النفط "سومو" وتركيب مقاييس وطبيعة الميزان البيعي مع امكانية التوصل الى اتفاق على القضايا الأخرى مثل أين تودع عائدات هذا النفط وكيف توزع وتُستثمر.
واتفق الشرع مع الرأي القائل بأن لا تنمية من دون أمن ولا أمن من دون استقرار سياسي نظرا للعلاقة الجدلية التي تربط بين هذه الجوانب المتداخلة ، على حد تعبيره.

الخبير الاقتصادي باسم جميل انطوان وصف تقرير البنك الدولي حول المخاطر التي تهدد التنمية الاقتصادية في غياب الاستقرار وتعثر العملية السياسية بأنه تشخيص دقيق محذرا من انه كلما تأخر القادة السياسيون في تسوية خلافاتهم كان تأثير هذه الخلافات أشد وطأة على الحياة الاقتصادية.
ولاحظ انطوان المفارقة المتمثلة بتوفر العراق على عائدات نفطية كبيرة وعدم استثمارها لتحقيق تنمية اقتصادية حقيقية قائلا ان زيادة دخل الفرد في المتوسط العام لا تعني توزيعه توزيعا عادلا كما تبين معدلات الفقر والبطالة التي ما زالت مرتفعة.

قال البنك الدولي في تقريره ان العراق تقدم على ايران ليصبح ثاني أكبر بلد منتج في منظمة البلدان المصدرة للنفط "اوبك" في نهاية عام 2012 عندما بلغ انتاجه 3.2 مليون برميل يوميا قبل ان يهبط الى 3 ملايين برميل يوميا في تشرين الثاني الماضي بسبب الهجمات التي استهدفت انبوب النفط من كركوك الى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسل اذاعة العراق الحر غسان علي.

XS
SM
MD
LG