روابط للدخول

العنف يتجدد وأنباء عن تدريبات أميركية لقوات عراقية في الأردن


صورة لتفجير في بغداد يوم الاثنين 13 كانون الثاني 2014

صورة لتفجير في بغداد يوم الاثنين 13 كانون الثاني 2014

تزامنت زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى العاصمة العراقية الاثنين مع تفجيرات متجددة أودت بحياة عشرات آخرين من المدنيين الأبرياء وذلك في الوقت الذي تواصلت بغرب البلاد مواجهات بين القوات الحكومية ومسلحين من تنظيم القاعدة وآخرين عشائريين.

حصيلة ضحايا التفجيرات التي ضربت مناطق متفرقة من بغداد ولم تعلن أي جهة المسؤولية عنها بعد ارتفعت الثلاثاء إلى ما لا يقل عن ثلاثين قتيلاً بحسب ما نقلت وكالة أسوشييتد برس للأنباء عن مصادر أمنية وطبية. فيما نقلت وكالة رويترز للأنباء عن الشرطة أن عدد المصابين بلغ 76 شخصاً جراء الهجمات التي وقعت مساءً عندما خرج الناس إلى الشوارع في يوم عطلة بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف.
ووفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة كان العام الماضي هو الأشد دموية في العراق منذ عام 2008 حيث قتل نحو 9000 شخص.

وفيما يتعلق بالمواجهات المتواصلة في الأنبار، أُفيد نقلاً عن مصادر أمنية وطبية بأن المتشددين في وسط الفلوجة أطلقوا قذائف هاون على قاعدة للجيش خارج المدينة الاثنين وردّ الجنود بإطلاق أربع قذائف ما أدى الى مقتل شخصين وإصابة ثمانية آخرين بجروح. ولم ترد تفصيلات بشأن الضحايا في صفوف الجيش.

وفي تصريحاتٍ أدلى بها لرويترز يوم الأحد استَــــــبعـــَد المالكي شنّ هجوم عسكري على الفلوجة والتي ما تزال تحت سيطرة المسلحين قائلاً إنه يريد تجنيبَ سكانها المزيد من المعاناة وإتاحة الوقت لرجال العشائر لطرد المتشددين بأنفسهم.
مسؤولون وخبراء يربطون بين التصعيد الأمني في غرب العراق والحرب الأهلية المتواصلة في سوريا المجاورة حيث برزت القاعدة بفصيليْها المعروفين باسميْ (الدولة الإسلامية في العراق والشام – داعش) و(جبهة النصرة) كقوة ذات ثقل بين فصائل المعارضة السورية المسلّحة.

وتـــَـــــركـّـــــــزت محادثات المالكي مع بان كي مون على تطورات الأزمة السورية ومؤتمر جنيف الدولي الثاني حول السلام في سوريا فضلاً عن التحديات الإرهابية.
المالكي أكد أنه "لابد من النظر الى المنطقة بنظرة شاملة وليست جزئية" نظراً لترابط الأمن والاستقرار بين دولها.

وفي مؤتمر صحفي مشترك إثر المحادثات، أعرب بان عن قلقه إزاء تصاعد أعمال العنف، قائلاً:
"أنا قلق بشكل خاص إزاء تدهور الأوضاع الأمنية في أجزاء من العراق."

بان كي مون والمالكي في مؤتمر صحفي مشترك في بغداد يوم الاثنين - 13 كانون الثاني 2014

بان كي مون والمالكي في مؤتمر صحفي مشترك في بغداد يوم الاثنين - 13 كانون الثاني 2014


وأضاف الأمين العام للأمم المتحدة:
"أود أن أحضّ زعماء العراق على معالجة أسباب المشاكل من جذورها وعلى النظر في طبيعة هذه المشاكل، أي ما تنطوي عليه من شكاوى وما إلى هنالك. كما يتعين عليهم أن يتأكدوا من عدم استبعاد أحد. وينبغي أن يكون هناك تماسك سياسي، وتماسك اجتماعي، وحوار سياسي شامل"، بحسب تعبيره.

بان أكد ضرورة توحّد جميع زعماء العراق السياسيين "في موقفهم ضد الإرهاب والعمل معاً لتحقيق استقرار الوضع".
وأضاف أنه يشجّع "على اتخاذ تدابير لتعزيز النسيج الاجتماعي في البلاد من خلال المشاركة السياسية والمؤسسات الديمقراطية، واحترام سيادة القانون
وحقوق الإنسان والتنمية الشاملة."

من جهته، قال المالكي إن "ما يحدث في الأنبار وحّد المختلفين فيما بينهم وقال لهم إنكم أمام القاعدة، لذلك اليوم لا يوجد شي اسمه حوار لأن الحوار مع مَن؟ مع القاعدة لا حوار". وأضاف أن "القرار الوطني العراقي هو إنهاء القاعدة من أجل التفرغ لإدارة الشؤون الوطنية الأخرى".

وكان المالكي تطرق في المقابلة الخاصة التي أجرتها معه رويترز الأحد إلى الدعم الدولي للعراق في محاربة الإرهاب، قائلاً "يسعدنا أن العالم كله وقف الى جانب العراق كما لم يقف مع دولة اخرى في السابق كما وقف مع العراق."
وفيما يتعلق بأهمية دور الصحوات أو أبناء العراق في محاربة القاعدة، قال إن
"من يقف بوجه مشروع أبناء العراق بمعنى يقف الى جانب من لا يريد الأمن لأن هؤلاء ساهموا في تحقيق الأمن وعلى الحكومة أن تتبناهم."

وفي ردّه على سؤال يتعلق بنوعية الأسلحة التي تحتاجها القوات العراقية خلال المرحلة الحالية، قال المالكي "لا ننتظر على وجه السرعة أن تأتينا مثلاً طائرات اباتشي أو طائرات روسية مقاتلة أو فرنسية أو أمريكية أو صواريخ بعيدة المدى أو غير ذلك لأن هذه ليست معركة جيوش وإنما معركة عصابات... حرب شوارع وحرب عصابات وحرب العصابات لها سلاح خاص."
وفيما يخصّ الموقف من المساعي الدبلوماسية الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة في سوريا المجاورة، قال المالكي "نحن نؤيد مؤتمر جنيف ولا نرى طريقاً للحل بعد ما يقارب الثلاث سنوات (منذ اندلاع الأزمة في سوريا) غير هذا الطريق." وأضاف أن "موقف العراق من القضية السورية لم ولن يتغير ونعتقد أن أي عملية انحياز رسمي لجانب من طرفيْ الصراع فيها خطورة شديدة جداً. نحن نرفض أن ندخل على خط الأزمة قطعاً. لا تجهيز ولا تسليح ولا مقاتلين"، بحسب تعبيره.

في محور التصدّي لمخاطر الإرهاب والمواقف الدولية المتضامنة مع العراق في دحر القاعدة، يُــــــــشار إلى ما عـــبّر عنه البيت الأبيض مجدداً على لسان الناطق الرئاسي الأميركي جاي كارني. ففي تصريحاتٍ أدلى بها في واشنطن الاثنين (13 كانون الثاني) ردّاً على سؤال في شأن الإجراءات العسكرية والمبادرات السياسية التي تُتخذ في العراق بهدف طرد القاعدة من المنطقة، قال الناطق باسم البيت الأبيض:
الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني

الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني


"الإيجابي في هذا الموضوع من وجهة نظرنا هي الخطوات التي اتخذها الزعماء وتعهداتهم بالتزام نهج موحّد إزاء ضرورة طرد القاعدة من المنطقة لأن المواطنين العراقيين، بغض النظر عن خلفياتهم وولاءاتهم السياسية، يرفضون القاعدة بأغلبية ساحقة"، بحسب تعبيره.

وفي تــــــــقريرٍ بـــَــــثــّــتــــــــه من العاصمة الأردنية الثلاثاء (14 كانون الثاني) ، أفادت وكالة الصحافة الألمانية للأنباء نقلاً عن مصادر دبلوماسية بأن بغداد وواشنطن تضعان اللمسات الأخيرة على اتفاقٍ أمني لتدريب قوات عراقية في مجال مكافحة الإرهاب.

ونُـــــــــــــــــــــــسِب إلى دبلوماسيين أميركيين في عمان القول إن خطة التدريب المقترحة التي من شأنها أن تعزز قدرات بغداد القتالية ضد القاعدة تقضي بــــتلــــقّـــي ما بين ثمانية آلاف وعشرة آلاف من أفراد القوات الخاصة العراقية تدريباتٍ في الأردن على أيدي خبراء عسكريين من الولايات المتحدة. وأضاف التقرير أن دفعة أولى من ألفيْ متدرب عراقي يُتوقَع أن يستكملوا هذه التدريبات الخاصة بحلول نهاية الشهر الحالي قبل أن يتوسّع البرنامج ليشمل ما بين ستة آلاف وثمانية آلاف آخرين من أفراد القوات الخاصة العراقية قبل نهاية شباط المقبل.

وقال مسؤول دفاعي أميركي في عمان إن "الولايات المتحدة قلقة إزاء التهديدات التي تُشكّلها أزمة الأنبار الحالية وتنظيم القاعدة على أمن العراق واستقراره"، موضحاً أن التدريبات الخاصة المقترحة في مجال مكافحة الإرهاب تُعتـــــبر من أسرع السُبل التي يمكن لواشنطن أن تساعد فيها بغداد على تجاوز هذه التحديات.

وفي تعليقه على أهمية هذا الاتفاق المقترح لتدريب قوات خاصة عراقية على أيدي خبراء أميركيين في الأردن، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور علي الجبوري لإذاعة العراق الحر إنه لا يستبعد مصداقية التصريحات التي نُسبت إلى دبلوماسيين في هذا الشأن. وأضاف أن هذا التطور يؤكد "أن الولايات المتحدة اقتنعت بشكل كبير في ضرورة حصول العراق على التسليح والتدريب اللازميْن في مكافحة الإرهاب مع الإشارة إلى أن الاتفاق الأمني الخاص بهذا التدريب يأتي في أعقاب عملية التعجيل بصفقة صواريخ مهمة للقوات العراقية."

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي عن موضوعات أخرى ذات صلة. كما أجاب عن سؤال آخر حول مغزى تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التي أكد فيها خاصةً على ضرورة ما وصفها بمعالجة المشاكل من جذورها مع أهمية حفاظ الزعماء السياسيين العراقيين على التوافق الوطني من خلال إجراء حوار شامل لا يستبعد أياً من الأطراف والمكوّنات.


مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقاطع صوتية من تصريحات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني، بالإضافة إلى مقابلة مع أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد د. علي الجبوري.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG